انبعاثات حرب إيران تعادل ما تطلقه 84 دولة (دراسة)
محمد عبد السند

- حرب إيران تفاقم ظاهرة تغير المناخ.
- تضاعف الاحتباس الحراري تقريبًا خلال العقد الماضي.
- تتخطى الانبعاثات السنوية الحد الآمن لكوكب الأرض بأكثر من الضعف.
- تدمير البنية التحتية المدنية أكبر مصدر لانبعاثات حرب إيران.
- دمرت الحرب بين 2.5 و5.9 مليون برميل من النفط.
تسبّبت انبعاثات حرب إيران المتوقفة مؤقتًا بتسريع الاحترار العالمي؛ ما يدق جرس إنذار لعلماء المناخ الذين يسابقون الزمن لاحتواء تداعيات تلك الظاهرة لتأثيراتها في الإنسان والبيئة بوجه عام.
وتسبّبت الحرب الأميركية الإيرانية بإطلاق انبعاثات كربونية في أول أسبوعين منها تتجاوز نظيراتها المنطلِقة عن دول صغيرة عدة، مثل أيسلندا، في عام كامل، وفق دراسة تحليلية حديثة طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وتهدد انبعاثات حرب إيران بتفاقم الانبعاثات الكربونية -وهي المسبِّب الرئيس لظاهرة تغير المناخ- على نحو لم يعهده العالم منذ حرب الخليج في عام 1991.
وتضاعف معدل الاحتباس الحراري تقريبًا خلال العقد الماضي، مرتفعًا من 0.2 درجة مئوية لكل عقد في سبعينيات القرن الماضي، ليصل إلى نحو 0.35 درجة مئوية لكل عقد حاليًا.
وتتخطى الانبعاثات السنوية الحالية التي تلامس قرابة 37 غيغا طن الحد الآمن لكوكب الأرض بأكثر من الضعف.
*(غيغا طن = 1 مليار طن متري)
تكلفة بيئية باهظة
تعرِّي نتائج الدراسة التكلفة البيئية الكاملة الناجمة عن انبعاثات حرب إيران، والتي ستتحمّل تبعاتها الطبقة العاملة في العالم.
وحسبَت الدراسة التي نشرها معهد المناخ والمجتمع (Climate and Community Institute) واختصاره "سي سي آي" (CCI)، كمية غازات الدفيئة الصادرة في أول 14 يومًا من الحرب الأميركية الإيرانية التي اندلعت شرارتها في 28 فبراير/شباط الماضي.
وتغطي الدراسة المدة بين 28 فبراير/شباط و14 مارس/آذار، وتقدِّر إجمالي انبعاثات حرب إيران خلال تلك المدة بنحو 5.1 مليون طن متري من غاز ثاني أكسيد الكربون المكافئ.
وعزت الدراسة انبعاثات حرب إيران إلى 5 مصادر هي:
- تدمير المنازل والمباني المدنية.
- حرق النفط المخزَّن في مصافي التكرير والخزانات المستهدَفة.
- الوقود المستهلَك في العمليات القتالية والعمليات اللوجستية ذات الصلة.
- الكربون المنطلِق عن المعدات العسكرية المدمَّرة.
- الكربون المنطلِق عن الصواريخ والطائرات المسيرة التي تستعملها أطراف الصراع.

تدمير البنية التحتية المدنية
وجدت الدراسة أن المصدر الأكبر للانبعاثات الكربونية المنطلقة في أثناء الحرب لم يكن الأسلحة أو الطائرات المقاتلة أو القاذفات التي تحلِّق من أماكن بعيدة مثل غرب إنجلترا، بل كانت البنية التحتية المدنية المدَّمرة.
ووفق تقديرات جمعية الهلال الأحمر الإيرانية، شملت البنية التحتية المدنية التي دمِّرت أو حتى أتلِفت في الحرب ما يلي:
- 20 ألف وحدة مدنية، من بينها 16 ألفًا و191 مبنى سكنيًا.
- 3.384 وحدة تجارية.
- 77 مركزًا طبيًا.
- 96 مدرسة.
وقدَّر الباحثون حجم انبعاثات حرب إيران التي ستنطلق عند إزالة الأنقاض وإعادة بناء البنية التحتية بـ2.4 مليون طن من غاز ثاني أكسيد الكربون.
تدمير البنية التحتية للنفط
تطرقت الدراسة إلى البنية التحتية للنفط التي دمرتها الحرب الإيرانية، واصفةً إياها بأنها ثاني أكبر مصدر للانبعاثات الكربونية المنطلقة عن الصراع.
وأشارت إلى الهجمات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة بمعاونة إسرائيل على منشآت تخزين النفط في العاصمة الإيرانية طهران وشهران وأغداسية، في حين هاجمت المسيرات الإيرانية منشآت في سلطنة عمان والسعودية والبحرين والكويت.
كما شنت إيران غارات على 5 مستودعات نفط على الأقل في مضيق هرمز المسؤول عن نقل خُمْس إمدادات الطاقة العالمية.
ودمرت الحرب ما يتراوح بين 2.5 و5.9 مليون برميل من النفط في الهجمات المذكورة؛ ما نتَج عنه قرابة 1.9 مليون طن من غاز ثاني أكسيد الكربون المكافئ، حسب الدراسة التي طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.
الوقود المستهلَك
أضاف الوقود المستهلَك في العمليات القتالية وعمليات الدعم اللوجستي 529 ألف طن أخرى من غاز ثاني أكسيد الكربون المكافئ، وفق الباحثين.
ومثَّل الوقود المستهلَك في العمليات القتالية ثالث أكبر مصدر لغاز ثاني أكسيد الكربون المكافئ؛ إذ تسبب بإطلاق 529 ألف طن متري من الانبعاثات الكربونية.
وأطلقت المعدات العسكرية التي دمِّرت في حرب إيران -وهي رابع أكبر مصادر الانبعاثات المنطلِقة عن حرب إيران- 172 ألف طن من غاز ثاني أكسيد الكربون المكافئ.
أما خامس أكبر مصدر لتلك الانبعاثات وهو الصواريخ والمسيرات المستعمَلة في أول أسبوعين من الحرب، فقد نتج عنه 55 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون المكافئ.

انبعاثات 84 دولة
تعادل الانبعاثات الكربونية المنطلِقة خلال الأيام الـ14 الأولى من حرب إيران، نظيراتها من أقل الدول المصدِّرة للانبعاثات في العالم مجتمعةً، والبالغ عددها 84.
وقال المؤلف المشارك للدراسة، باتريك بيغر: "الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط ليست حربًا لتحقيق الأمن، بل هي حرب حركها الاقتصاد السياسي للوقود الأحفوري".
وأضاف: "المدنيون وحدهم من يدفعون الثمن، ومعهم مجتمعات الطبقة العاملة حول العالم".
انبعاثات إعادة الإعمار
لاحظ الباحثون أن عمليات إعادة الإعمار في إيران ومنطقة الخليج العربي، بعد الحرب سينتُج عنها نفسها انبعاثات كربونية تزيد على مثيلتها في أثناء الصراع.
ووجدت دراسة تحليلية مماثلة أن عمليات إعادة الإعمار التي أعقبت غزة ولبنان ستؤدي إلى إطلاق انبعاثات تزيد 24 مرة على الأقل، على نظيراتها المنطلقة في أثناء الحربين.
وفي أوكرانيا ستعادل انبعاثات إعادة الإعمار تقريبًا نظيرتها المنطلِقة خلال الحرب، والمقدَّرة بـ56 مليون طن متري من غاز ثاني أكسيد الكربون، وتتجاوز تكلفتها 43 مليار دولار.
موضوعات متعلقة..
- بدائل مضيق هرمز وأسباب حرب إيران.. أنس الحجي يكشف عن حقائق غائبة (تقرير)
- إنتاج وقود الطائرات من الانبعاثات الكربونية بتقنية جديدة
- دراسة: الزراعة العضوية أداة إستراتيجية لخفض الانبعاثات الكربونية
اقرأ أيضًا..
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
- بيانات حصرية عن المناجم في الدول العربية
- ملف عن أهم وأكبر محطات الطاقة الشمسية في الدول العربية
المصدر:





