ما علاقة الركود الاقتصادي بأسعار النفط.. وكيف يؤثر في الطلب؟ (تقرير)
أحمد بدر

تشهد أسعار النفط تقلبات حادة في ظل تصاعد المخاوف من ركود اقتصادي عالمي، ما يضع الأسواق أمام معادلة معقدة بين تباطؤ الطلب وارتفاع التكاليف، ويثير تساؤلات حول الاتجاهات المستقبلية لقطاع الطاقة عالميًا.
وفي هذا السياق، أوضح مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي أن المشهد الحالي يعكس تداخل عوامل التضخم والتباطؤ الاقتصادي، ما يجعل قراءة الأسواق أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.
وأشار إلى أن أسعار النفط لا تعكس دائمًا الصورة الكاملة للأزمات الموجودة، إذ إن التباطؤ الاقتصادي يخفض معدلات التضخم الظاهرة، ما يؤدي إلى تقليل الأثر الحقيقي لارتفاع أسعار الطاقة في المؤشرات الاقتصادية العالمية.
ولفت إلى أن معظم دول العالم تعاني حالة ارتفاع في معدلات التضخم، على الرغم من وجود تباطؤ اقتصادي واضح، وهو ما يشير إلى اقتراب الاقتصاد العالمي من مرحلة ركود قد تؤثر في الطلب على الطاقة بصورة واسعة.
وجاءت تلك التصريحات خلال حلقة جديدة من برنامج "أنسيات الطاقة"، قدمها الدكتور أنس الحجي عبر مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس" (تويتر سابقًا) بعنوان: "هرمز وآثاره العالمية.. تضخم وركود اقتصادي وضربة لأسواق النفط".
بيانات التضخم العالمية
قال الدكتور أنس الحجي إن بيانات التضخم العالمية تُظهر ارتفاعًا ملحوظًا في معظم الدول، مع تسجيل نسب متفاوتة بين الاقتصادات الكبرى والناشئة، ما يعكس ضغوطًا واسعة على المستهلكين والقطاعات الإنتاجية.
وأوضح أن أسعار النفط تؤدي دورًا رئيسًا في تغذية حالة التضخم التي تشهدها الدول، ولكن التباطؤ الاقتصادي يخفف من حدة هذا الارتفاع، وهو ما يؤدي إلى أرقام قد تبدو أقل من التأثير الحقيقي على الاقتصاد.
وأشار إلى أن دولًا مثل تركيا والأرجنتين تسجل مستويات تضخم مرتفعة للغاية، في حين تبدو النسب أقل في كل من أوروبا وكندا، إلا أن الاتجاه العام يشير إلى ضغوط تضخمية عالمية.

ولفت خبير اقتصادات الطاقة العالمية إلى أن هذا التباين يعكس اختلاف السياسات الاقتصادية، لكنه لا يغير من حقيقة أن الاقتصاد العالمي يتجه نحو تباطؤ قد يتحول إلى ركود شامل.
في الوقت نفسه -وفق الحجي- فإن استمرار هذه الظروف سيؤدي إلى تراجع الطلب على الطاقة، خاصة في القطاعات الصناعية، التي تتأثر بصورة مباشرة بتكاليف الإنتاج المرتفعة.
وشدد الدكتور أنس الحجي على أن فهم العلاقة بين التضخم والتباطؤ ضروري لتوقع اتجاهات الأسواق، وتحديد المسار المحتمل لأسعار الطاقة خلال المدة المقبلة.
خسارة كميات ضخمة من النفط
قال الدكتور أنس الحجي إن الحديث عن خسارة كميات ضخمة من النفط بسبب إغلاق مضيق هرمز، مثل مليار برميل، لا يعكس الواقع الاقتصادي، لأن هذه الكميات لا تمثل التزامًا مستقبليًا يجب تعويضه بالكامل.
وأوضح أن أسعار النفط تتحدد وفق التوازن الحالي بين العرض والطلب، وليس بناءً على خسائر تاريخية، مشيرًا إلى أن السوق تتعامل مع الأحداث فور وقوعها دون ترحيل آثارها إلى سنوات طويلة.
بالإضافة إلى ذلك، أشار إلى أن انتهاء الأزمات لا يعني عودة فورية إلى الوضع الطبيعي، بل يتطلب فترة لإعادة التوازن بين الاستهلاك والمخزونات، وهو ما يحدد الاتجاه الحقيقي للأسعار.

ولفت مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة إلى أن بعض التحليلات الإعلامية تبالغ في تقدير تأثير هذه الخسائر، ما يؤدي إلى تضليل المستثمرين وإرباك الأسواق.
كما أكد الدكتور أنس الحجي أن العامل الأهم هو قدرة السوق على تلبية الطلب الحالي، وليس حجم الخسائر السابقة، التي تفقد أهميتها مع مرور الوقت.
واختتم حديثه في هذا الجانب بالتأكيد على أن القراءة الدقيقة للأسواق تتطلب التركيز على المؤشرات الفعلية، بدلًا من الاعتماد على أرقام قديمة أو غير ذات صلة بالوضع الحالي.
أسعار النفط في السوق الفورية
قال الدكتور أنس الحجي إن ارتفاع أسعار النفط في السوق الفورية إلى مستويات قياسية، أدى إلى تراجع الطلب بصورة واضحة، إذ لم يعد العديد من المستهلكين مستعدين لدفع هذه الأسعار المرتفعة.
وأوضح أن أسعار النفط المرتفعة التي وصلت إلى 200 دولار للبرميل تؤدي تلقائيًا إلى تدمير جزء من الطلب، وهو ما يفسر تراجع الاستهلاك رغم الحديث عن نقص في الإمدادات.

كما أشار خبير اقتصادات الطاقة العالمية إلى أن الحديث عن عجز كبير في السوق لا يعكس الواقع، لأن الأسعار المرتفعة نفسها تعيد التوازن من خلال تقليص الطلب.
ولفت إلى أن الطلب على النفط -الذي يختفي عند ارتفاع الأسعار بهذه الصورة- يعود مجددًا عندما تنخفض إلى مستويات أكثر قبولًا، مثل 60 أو 70 دولارًا للبرميل من خام برنت.
وما يتعلق بالأزمات الجيوسياسية، مثل إغلاق مضيق هرمز، قال الدكتور أنس الحجي إنها توجه ضربة قوية للطلب العالمي على النفط، خاصة على الخام القادم من منطقة الخليج.
واختتم الحجي تصريحاته بالإشارة إلى أن هذه التطورات تعيد تشكيل خريطة الطلب العالمي، وتدفع الشركات إلى إعادة تقييم إستراتيجياتها في تأمين الإمدادات على المدى الطويل.
موضوعات متعلقة..
- الحجي: المخزون الإستراتيجي الأميركي سيذهب إلى الصين.. وهذا مصير أسعار النفط
- كيف أصبحت أسعار النفط أداة ضغط أوكرانية على ترمب؟ أنس الحجي يجيب
اقرأ أيضًا..
- تقارير وملفات خاصة من وحدة أبحاث الطاقة
- الطاقة الشمسية في الدول العربية
- تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
المصدر:





