أخبار النفطرئيسيةنفط

الفحم ينقذ بنغلاديش من أزمة كهرباء (تقرير)

محمد عبد السند

يتزايد اعتماد بنغلاديش على الفحم في توليد الكهرباء؛ ما يعكس أهمية هذا الوقود الأحفوري في مواجهة أزمة الطاقة العميقة في البلد الواقع جنوب آسيا رغم حساسيته الشديدة للبيئة.

وتجاوز معدل توليد الكهرباء بالفحم في بنغلاديش نظيره المولَّد بالغاز للمرة الأولى، بدعم من تراجع إمدادات الغاز المحلية وانخفاض واردات الغاز الطبيعي المسال.

وتأتي هيمنة الفحم على مزيج الطاقة في بنغلاديش في وقت تعتمد فيه الدول حول العالم -باستثناء آسيا- بصورة أكبر على الطاقة المتجددة مقارنةً بالفحم في توليد الكهرباء.

ووفق بيانات مركز "إمبر" لأبحاث الطاقة، طالعتها منصة الطاقة المتخصصة، استأثرت المصادر المتجددة بنحو 34% من إجمالي توليد الكهرباء عالميًا في عام 2025، متجاوزةً حصة الفحم للمرة الأولى في التاريخ الحديث.

واقع الفحم في بنغلاديش

يمثّل تجاوز الكهرباء المولَّدة بالفحم نظيرتها المولَّدة بالغاز في بنغلاديش تحولًا كبيرًا في مزيج الطاقة في البلاد، في ضوء انخفاض تكلفة الفحم، وتزايد أسعار الغاز المسال في السوق الفورية.

ويُعد الغاز الطبيعي تاريخيًا أكبر مصدر وقود لتوليد الكهرباء في بنغلاديش، غير أن الإنتاج من الحقول المحلية، ومحدودية واردات الغاز المسال، إلى جانب الاستعمال المتزايد للفحم المستورَد؛ قد غيّرت تلك الصورة النمطية.

ووفق بيانات صادرة عن لجنة تنمية الطاقة (Power Development Board) في بنغلاديش، واختصارها "بي دي بي" (PDB)، وفّرت محطات الفحم الحصة الأكبر من الكهرباء بعد أن لامست ذروتها في نهار 25 أبريل/نيسان الجاري، وتحديدًا في تمام الساعة 12:00 ظهرًا، لتصل إلى 5 آلاف و185 ميغاواط بحلول الساعة 3 مساءً.

في المقابل، بلغ إنتاج محطات الكهرباء العاملة بالغاز 4 آلاف و915 ميغاواط في الوقت ذاته، وفق البيانات نفسها.

ووصل إجمالي توليد الكهرباء في بنغلاديش إلى 13 ألفًا و109 ميغاواط قبل هبوطه في أثناء ساعات الذروة في المساء نتيجة تراجع الطلب وسط هطول الأمطار.

ويبلغ إجمالي السعة المركبة لتوليد الكهرباء في بنغلاديش حاليًا 28 ألفًا و494 ميغاواط، من بينها 12 ألفًا و194 ميغاواط (43%) مولَّدة من الغاز مقابل 7 آلاف و629 ميغاواط (27%) مولَّدة من الفحم.

محطات غير مستغلَّة

رغم تزايد إنتاجية محطات الفحم في بنغلاديش، فإن النقص في الغاز والفحم وزيت الوقود بوجه عام يعني أن العديد من المحطات ما تزال غير مستغلَّة بصورة كاملة.

ووفق توقعات الخطة الصيفية لـ"بي دي بي" سيصل إجمالي توليد الكهرباء من الغاز إلى 5 آلاف و130 ميغاواط، مقابل 5 آلاف و700 ميغاواط من الفحم في أثناء ساعات الذروة.

ومن المتوقع أن ترفع 3 محطات فحم قيد الصيانة حاليًا أو حتى تواجه نقصًا في إمدادات الوقود، الإنتاج بحلول أوائل مايو/أيار المقبل، ما سيعزّز هيمنة الفحم على مزيج الطاقة في بنغلاديش.

وقال الأستاذ في قسم الجيولوجيا بجامعة دكا، بادرول إمام، إن اعتماد بنغلاديش المتزايد على الغاز المسال والفحم المستوردَيْن من الخارج هو نتاج تراكمي لسنوات من التركيز الضعيف على أنشطة استكشاف الغاز المحلية والتطوير والإنتاج.

وأضاف: "اعتمدت بنغلاديش تاريخيًا على مواردها من الغاز، التي لطالما دعّمت عمليات توليد الكهرباء بتكلفة منخفضة نسبيًا".

واستدرك: "غير أن انخفاض الاستثمارات قد دفع قطاع الطاقة نحو الوقود المستورَد"، وفق تصريحات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وأوضح إمام أن فاتورة الغاز الطبيعي المسال المستورَد باهظة الثمن، في حين يقترن الفحم بتداعيات بيئية على الرغم من تكلفته الرخيصة نسبيًا مقارنةً بالغاز المسال في بعض الحالات.

وأشار إلى أن الوضع الراهن الذي تتخطى فيه الكهرباء المولَّدة من محطات الفحم نظيرتها من محطات الغاز، ينبغي أن يُنظَر إليه على أنه نتاج الإخفاق في تنفيذ أنشطة استكشاف كافية وتطوير مخزونات غاز محلية على مدى سنوات عديدة.

وأكد أن بنغلاديش ما تزال لديها إمكانات هيدروكربونية ضخمة، وإن كان قطاع الاستكشاف يحتاج إلى التزام مستمر بالسياسات والاستثمارات والجهود التقنية.

عمال مناجم الفحم في بنغلاديش
عمال مناجم الفحم في بنغلاديش - الصورة من "thethirdpole"

وقود رخيص

في العام المالي 2025/2024، بلغت تكلفة توليد الكهرباء بالغاز في بنغلاديش 7.09 تاكا بنغلاديشية (0.058 دولارًا أميركيًا)/كيلوواط/ساعة، مقابل 13.20 تاكا (0.11 دولارًا أميركيًا)/كيلوواط/ساعة للكهرباء المولَّدة بالفحم، و27.39 تاكا (0.22 دولارًا أميركيًا)/كيلوواط/ساعة للكهرباء المولَّدة بالوقود السائل.

وقال خبراء إن التكاليف تُحسَب وفق الأسعار المحلية، لافتين إلى أن واردات الغاز الطبيعي المسال تلبّي حاليًا جانبًا كبيرًا من الطلب.

وتابعوا: "ولذا فإنه عند أخذ تكاليف استيراد الغاز المسال في الحسبان، ينبغي أن يكون سعر الكهرباء المولَّدة بالغاز أعلى كثيرًا مما تُظهره بيانات لجنة تنمية الطاقة".

زيادة السعة التخزينية للمناجم

يؤدي الطلب المتنامي على استعمال الفحم في بنغلاديش إلى رفع السعة التخزينية في بعض المناجم مثل بارابوكوريا (Barapukuria) الواقع في منطقة ديناجبور شمال غرب البلاد.

ويخزِّن المنجم حاليًا أكثر من ضعف سعته التصميمية، في ظل استمرار ارتفاع المخزونات؛ ما يثير مخاوف بشأن إمكان حصول مخاطر حريق، وتراجع جودة الفحم.

وتلامس السعة التخزينية للمنجم 220 ألف طن، في حين يخزن حاليًا 570 ألف طن بدءًا من 28 أبريل/نيسان.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:
1. الفحم يتخطى الغاز في مزيج الطاقة في بنغلاديش، من ديلي ستار.
2. سعة تخزين منجم بارابوكوريا، من ديلي ستار.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق