أول ناقلة تعبر مضيق هرمز محمّلة بالغاز المسال القطري
بعد الاتفاق الأميركي الإيراني الأخير
حياة حسين
شهد مضيق هرمز عبور أول ناقلة تحمل الغاز المسال القطري، بعد الاتفاق الأميركي الإيراني، في وقت ما تزال فيه السفن تتوخى الحذر من تطورات الموقف، ووضوح الرؤية بشأن الألغام.
ولا يتعلق الأمر بمسألة الألغام فقط، ولكن أيضًا بطبيعة قرارات رئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب، التي تتغير في لحظات دون أسباب حقيقية أو أسباب واهية، كما أثبتت عشرات التجارب منذ بداية الحرب في إيران، التي شنتها واشنطن مع إسرائيل على طهران في 28 فبراير/شباط 2026.
وعلى الرغم من ذلك، فإن أسعار النفط هبطت اليوم الإثنين 15 يونيو/حزيران 2026، وهي أولى جلسات الأسبوع الجاري، والأولى بعد إعلان الاتفاق.
وتراجعت أسعار النفط بعد تصريحات ترمب ونائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، بشأن التوصل إلى اتفاق أولي ينهي النزاع ويفتح الطريق أمام استعادة تدفقات النفط والغاز من المنطقة.
وبحلول الساعة 06:00 صباحًا بتوقيت غرينتش (09:00 صباحًا بتوقيت مكة المكرمة) تراجعت أسعار العقود الآجلة لخام برنت القياسي، تسليم أغسطس/آب، بنسبة 4.5% وبنحو 4 دولارات، لتسجل 83.25 دولارًا للبرميل، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة.
وكانت الأسعار قد تراجعت بصورة ملحوظة، في ختام تعاملات الأسبوع الماضي المنقضي يوم الجمعة 12 يونيو/حزيران، بنسبة 3%، تُضاف إلى تسجيلها خسائر أسبوعية، وذلك مع انطلاق المفاوضات الأميركية الإيرانية.
حذر في مضيق هرمز
أظهرت بيانات تتبع السفن، أن ناقلة غاز طبيعي مسال أرسلتها شركة "بترونت" الهندية Petronet، عبرت مضيق هرمز، حسب ما ذكرت وكالة رويترز.
وأشارت البيانات إلى أن ناقلة الغاز المسال كانت الشحنة الوحيدة في مضيق هرمز، في وقت اتسمت فيه حركة الملاحة في الممر المائي المهم بالركود منذ التوصل إلى الاتفاق الأميركي الإيراني.
ويعكس عدم حماس الناقلات لعبور المضيق حذر شركات الشحن التي رحبت بالاتفاق، في وقت تتطلع فيه إلى المزيد من التفاصيل، متضمنة قضية إزالة الألغام قبل السماح لسفنها بالعبور.
وأظهرت بيانات من شركتي كبلر Kpler وبورصة لندن LSEG أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال "ديشا" استلمت شحنتها من ميناء رأس لفان القطري يومي 1 و2 مارس/آذار 2026 (أي مع بداية الحرب في إيران)، وتوقفت غرب المضيق منذ ذلك الوقت.
ولم تُحدد بيانات تتبع السفن وجهة الناقلة، إلا أن مصدرًا مطلعًا أفاد بأن الشحنة ستُسلّم إلى محطة داهيج في الهند.
وكشفت بيانات شركة كبلر عن أن نحو 155 ناقلة تحمل النفط والمواد الكيميائية ما تزال واقفة في مضيق هرمز حتى اليوم الإثنين 15 يونيو/حزيران 2026.
ويقل هذا العدد عن رقم الناقلات التي كانت موجودة في المضيق نهاية مايو/أيار الماضي، الذي بلغ 201 ناقلة، أو 215 وفق تقديرات شركة "أويل بروكريدج".

أسعار شحن مرتفعة
توقع رئيس أبحاث الشحن العالمي في شركة "أويل بروكريدج" أنوب سينغ زيادة تدريجية في حرية الملاحة بمضيق هرمز خلال الأسابيع المقبلة، حتى يستعيد قطاع الشحن ثقته.
وقال: "حتى الوصول إلى هذه النقطة من المرجح أن تبقى أسعار الشحن مرتفعة، وأن يظل التبادل التجاري بطيئًا".
وأضاف أنه عند الوصول إلى حرية الملاحة وعدم وجود قيود، يمكن حل مشكلة الازدحام المروري من جانبي الممر المائي خلال 8-10 أيام.
ورحب متحدث باسم رابطة مالكي السفن اليابانية Japanese Shipowners’ Association بالاتفاق الأميركي الإيراني اليوم الإثنين، لكنه قال: "نرغب في الانتظار حتى الحصول على معلومات أكثر دقة عند توقيع الاتفاق في 19 يونيو/حزيران الجاري".
ومن المتوقع أن توقع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم يوم الجمعة (19 يونيو/حزيران) في سويسرا، التي ستحدد خطوات استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز.
وأضاف المتحدث باسم الرابطة اليابانية، أن هناك أنباء بشأن وضع ألغام في المضيق، لذلك "لا يمكننا ببساطة أن نقول: حسنًا، فلنبدأ بعد أنباء الاتفاق وحده".
وفي السياق ذاته، أعلنت "نيبون يوسن"، وهي أكبر شركة شحن في اليابان، عن أملها في عودة العمليات إلى طبيعتها في أقرب وقت ممكن، لكن متحدثًا باسمها أضاف أنه من السابق لأوانه التعليق على جداول السفن المرتبطة باليابان العالقة في الخليج.
موضوعات متعلقة..
- الحجي: الحديث عن فتح مضيق هرمز غير جاد.. وتصريحات ترمب وإيران "ضحك على اللحى"
-
صادرات النفط الروسية.. كيف انتعشت بسبب صدمة إغلاق مضيق هرمز؟ (مقال)
اقرأ أيضًا..
- حقل تندرارة للغاز في المغرب.. اكتشاف كبير يواجه صعوبات
-
النفط والغاز ومزيج الطاقة المستقبلي.. مواد "التحول" من الكربون (مقال)
المصادر:





