النفط والغاز ومزيج الطاقة المستقبلي.. مواد "التحول" من الكربون (مقال)
علي بن عبدالله المشاري

يتجه الاقتصاد العالمي نحو مزيج طاقة يعتمد على المواد الهيدروكربونية التي تشمل النفط والغاز، إلى جانب الطاقة المتجددة وغيرها من البدائل منخفضة الكربون.
ومع تزايد أعداد الأفراد والشركات من حول العالم الذين يركّبون الألواح الشمسية وتوربينات الرياح أو شراء المركبات الكهربائية، تبرز تحديات جديدة.
أبرز هذ التحديات الحاجة الماسّة إلى كميات هائلة من المواد اللازمة للمعادن الحيوية مثل الغرافيت، والكوبالت، والنيكل، والمغنيسيوم والنحاس، فضلًا عن مواد أخرى مثل الفولاذ منخفض الكربون، والألومنيوم، والإسمنت.
تحوّل المواد
من المفارقات أن عددًا من المواد الداعمة للتحوّل في مجال الطاقة هي في حدّ ذاتها من الكربون، وتُعدّ صناعة البتروكيماويات مثالًا واضحًا على ذلك.
وتشير أبحاثنا -أيضًا- إلى أن الطلب المتزايد على بعض المواد سيدعم قطاع النقل المتنامي، مثل الجرافيت الذي يُعدّ مكونًا أساسيًا في أقطاب البطارية المستعمَلة لتشغيل المركبات الكهربائية.
كما تتمتع ألياف الكربون بقوة عالية ومتانة طويلة الأمد، ورغم ارتفاع أسعارها حاليًا، فإن خفة وزنها تجعلها خيارًا واعدًا لتقليل أوزان المركبات والطائرات.
كما أن قوة الشد العالية التي تتميّز بها تجعلها مثالية للاستخدام في البوليمرات المعززة بألياف الكربون، وكذلك المواد المركبة في أوعية الضغط مثل صهاريج تخزين الهيدروجين، وكذلك تدعيم الهياكل الضخمة لشفرات توربينات الرياح.

ويُعدّ الجرافين مادة ذات قدرات كبيرة على توصيل الكهرباء، كما أنه مادة خفيفة الوزن ومستقرة كيميائيًا ومرنة.
ومن المتوقع أن يُحدث الجرافين تغييرًا نوعيًا في العديد من التقنيات والتطبيقات، بما في ذلك ألواح الطاقة الشمسية وخلايا الوقود والمكثفات الفائقة والبطاريات، نظرًا لقدرته على تخزين الطاقة.
كما أنه من المتوقع أن تحلّ أنابيب الكربون النانوية، القادرة على توصيل الحرارة والكهرباء بكفاءة عالية، محل النحاس في العديد من التطبيقات.
ويمكن استعمالها أيضًا لتحسين أداء منتجات تخزين الطاقة وخلايا الطاقة الشمسية الكهروضوئية.

نمو أسواق جديدة
يمكن أن يفتح التحوّل في مجال المواد آفاقًا جديدة في أسواق السلع الأساسية عالميًا.
ومن المتوقع أن يُسهم في إنشاء صناعات وفرص تعدينية جديدة، ورغم التوقعات بارتفاع أهمية مواد مثل الليثيوم والنحاس في دعم عملية التحوّل في مجال المواد، إلّا أن المواد الهيدروكربونية ستظل تؤدي دورًا رئيسًا.
وقد تصبح المواد الكربونية الجديدة ذات أهمية متزايدة ليس فقط في مجال التحوّل في قطاع الطاقة، بل وأيضًا ضمن محافظ أعمال منتجات شركات النفط والغاز.
وسوف يستفيد منتجو المواد الهيدروكربونية الحاليون من نمو هذه الأسواق الناشئة بفضل خبرتهم في الصناعة وبنية الإنتاج الأساسية الحالية.
وفي أرامكو السعودية، يتواصل استكشاف التقنيات والحلول التي تدعم تحوّلًا واقعيًا للطاقة.

وعلى الرغم من المؤشرات والتوقعات بقدرة هذه المواد القائمة على الكربون في تعزيز جهود خفض الانبعاثات لدى قطاعات متعددة، فإنه يجب زيادة كفاءة إنتاجها وتحسينها لتصبح قادرة على المنافسة في السوق.
علي بن عبدالله المشاري.. النائب الأعلى للتنسيق والإشراف التقني في أرامكو السعودية
مقال خاص إلى منصة الطاقة
موضوعات متعلقة..
- تطورات التنقيب البحري عن النفط والغاز في 2026.. السعودية وقطر تتصدران
- استعمال الذكاء الاصطناعي يحقق وفورات كبيرة لشركات النفط والغاز.. أدنوك نموذجًا
- اكتشافات النفط والغاز العربية في أبريل 2026 (مسح)
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن قطاع الهيدروجين في الدول العربية
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن طاقة الرياح في الدول العربية





