شركات التكرير الصينية تعيد طرح خام غرب أفريقيا للبيع.. تحليل يوضح الأسباب
محمد عبد السند
لجأت شركات التكرير الصينية إلى التفكير خارج الصندوق بشأن خام غرب أفريقيا بعد تراجع هوامش أرباحها تزامنًا مع شُح التدفقات الآتية من الشرق الأوسط على خلفية تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية.
فبدلًا من تغذية مصافيها بشحنات النفط المستورَدة من بلدان غرب أفريقيا، تعيد الشركات المذكورة طرح تلك الشحنات للبيع إلى مشترين آسيويين آخرين، مع ارتفاع الفروقات السعرية في أسعار النفط في المنطقة.
وفي أوائل عام 2026 أدى ارتفاع التكاليف إلى تذبذب الطلب الصيني على خام غرب أفريقيا مثل داليا (Dalia) الأنغولي ونمبا (Nemba) النيجيري، حتى مع استهداف مصافٍ مستقلة مثل شاندونغ يولونغ بتروكيميكال (Shandong Yulong Petrochemical) تلك الأنواع من الخام.
وبدءًا من أواسط أبريل/نيسان الجاري، تسببت الأسعار المرتفعة بتراجع الإقبال على خام غرب أفريقيا من قِبل المصافي المستقلة التي تعمل بهوامش أرباح منخفضة.
وزاد اعتماد شركات التكرير الصينية على الإمدادات المستقرة الآتية من أفريقيا والبرازيل وروسيا بعد تدهور الأوضاع في الشرق الأوسط جراء الحرب الأميركية الإيرانية المندلعة في أواخر فبراير/شباط الماضي.
استدامة الطلب المتنامي؟
تؤدي إعادة طرح مصافي التكرير الصينية خام غرب أفريقيا للبيع إلى تقلُّص الآمال في استدامة الطلب المتنامي لمدة، بحسب ما قاله مشاركون في السوق وبيانات تتبع السفن.
وتحولت الصين -وهي أكبر مستورد للنفط الخام في العالم- إلى خام غرب أفريقيا، مثل غيراسول (Girassol) الأنغولي ودجينو (Djeno) الكونغولي، في أعقاب الحرب الإيرانية التي أدت إلى تباطؤ تدفقات النفط الآتية من الخليج العربي، وفق مصادر في قطاع التجارة والتكرير.
ومن المتوقع تفريغ أكثر من مليون برميل يوميًا من خام غرب أفريقيا في الصين في شهر أبريل/نسيان الجاري، وهو أعلى معدل تدفّق من نوعه في 5 شهور، بقيادة أنغولا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
ومع ذلك فقد تغيرت الديناميكيات في الآونة الأخيرة، مع تراجع الطلب على الخام المذكور، وطرح الصين مخصصاتها منه إلى مشترين آخرين في السوق.
وعزت مصادر التراجع في الطلب على خام غرب أفريقيا إلى الارتفاع الحادّ في فروقات أسعار هذا النفط في بلدان المنطقة؛ ما يؤثّر سلبًا في هوامش أرباح شركات التكرير الصينية التي تضطر إلى البحث عن مواد خام بديلة أرخص ثمنًا.
وثبَّتت شركات التكرير الصينية سقف أسعار البنزين والديزل الأحمر، وفق تفاصيل طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وفي مارس/آذار الماضي، سارع الجميع إلى شراء خام غرب أفريقيا حينما جرى تداوله بحسومات كبيرة قياسًا بمزيج خام برنت المؤرَّخ، وفق مصدر لدى شركة تكرير صينية حكومية.
لكن المصدر أوضح الفروقات السعرية تراجعت حاليًا، وأضاف: "خام غرب أفريقيا صار آفة بالنسبة لنا، وإن كان من الصعب التوقف عن شرائه".

فروقات سعرية
زادت الفروقات السعرية بين خام "دجينو" الكونغولي متوسط الحلاوة وخام "برنت" المؤرَّخ بواقع 18.60 دولارًا للبرميل خلال المدة بين 27 فبراير/شباط و7 أبريل/نيسان هذا العام، وفقًا لتقييمات وحدة "بلاتس" التابعة لمنصة "إس أند بي غلوبال كوموديتي إنسايتس".
وقبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير/شباط الماضي، وضعت تكاليف الشحن المرتفعة ضغوطات زائدة على خام غرب أفريقيا بكلّ أنواعه، غير أن سفنًا عدّة قد أبحرت إلى المحيط الأطلنطي بعد غلق مضيق هرمز.
وفي الأسابيع الأخيرة تحولت شركات التكرير الصينية بشكل متزايد إلى أنواع خام أكثر تنافسية من البرازيل ودول أخرى، وفق مصادر.
ولامس حجم مشتريات الصين من النفط الخام البرازيلي 1.3 مليون برميل يوميًا في أبريل/نيسان الجاري، مسجلًا أعلى مستوياته على الإطلاق.
عقود طويلة الأجل
تميل الصين -وهي أكبر مشترٍ لخام غرب أفريقيا المتوسط والثقيل- إلى شراء النفط من تلك المنطقة بعقود طويلة الآجل؛ ما يعني أنها تضطر إلى دخول السوق لإيجاد مشترين بدائل.
وأعادت الصين بيع شحنة واحدة من خام غرب أفريقيا إلى بلد آسيوي آخر، وفق مصادر.
وتعرِض شركة سينوكيم (Sinochem) الصينية الحكومية كذلك شحنات من خام "داليا" الأنغولي، في سوق "بلاتس" للعقود الآجلة في 13 أبريل/نيسان الحالي.
ومع ذلك، فإنه مع عجز بعض شركات التكرير عن إيجاد مشترين جدد لشحنات خام غرب أفريقيا، قد تضطر إلى قبول إيصالات بمبالغ تلك الشحنات.
بل ولجأت بعض الشركات الأخرى إلى تفريغ شحناتها التي وصلت إلى الصين، إلى مصافي تكرير مماثلة تعاني نقصًا في المواد الخام، حسب المصادر ذاتها.
اقرأ أيضًا..
-
مصافي النفط الصينية تصطف خلف رؤية "بينغ" لتحقيق الحياد الكربوني
-
المصافي الحكومية ترفع واردات الصين النفطية إلى أعلى معدلاتها خلال 6 أشهر
اقرأ أيضًا..
- أحدث البيانات عن مصافي النفط في الدول العربية
- تقارير شهرية وسنوية لأهم صفقات الطاقة بالمنطقة العربية وعالميًا
- بيانات حصرية عن المناجم في الدول العربية
المصدر:
1.شركات التكرير الصينية وخام غرب أفريقيا، من منصة "إس أند بي غلوبال كوموديتي إنسايتس"





