تُنذر هجمات تعرّضت لها منشآت تخزين مملوكة من قِبل شركات نفط أجنبية في العراق، بحصول تعطُّل في إمدادات الخام الآتية من البلد العربي، وانعكاسات ذلك على أسواق الطاقة الإقليمية والعالمية.
وأدّى هجوم بطائرة مسيرة إلى اندلاع حريق في منشآت التخزين التابعة لشركات طاقة أجنبية غرب محافظة البصرة جنوب العراق، وفق تقارير إعلامية طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وفي هجوم منفصل قصفت طائرة مسيرة حقل الرميلة الواقع جنوب العراق؛ ما تسبب بوقوع إصابات دون التأثير في عمليات الحقل.
ويُصدَّر معظم النفط العراقي عبر مضيق هرمز المغلَق جراء الحرب الأميركية الإيرانية التي اندلعت شرارتها في 28 فبراير/شباط الماضي.
ووفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تراجع إنتاج النفط في البصرة بأكثر من 70%، ليصل إلى 900 ألف برميل من 3.1 مليون برميل.
جرس إنذار
يثير هجوم الطائرة المسيرة على منشآت التخزين المملوكة بوساطة شركات نفط أجنبية في البصرة، مخاوف إزاء سلامة مراكز النفط الرئيسة في المنطقة.
وشبَّ حريق في مواقع التخزين خلال الساعات الأولى من صباح اليوم السبت الموافق 4 أبريل/نيسان؛ ما استدعى تدخُّل فرق الاستجابة للطوارئ للسيطرة على الحريق.
وتظهِر التقارير الأولية حصول أضرار مادية في مرافق التخزين غير أن التأثير الكامل للحرائق في عمليات الشركات لا يزال غير واضح.
كما لم ترد معلومات بشأن وقوع إصابات أو حتى هوية شركات النفط الأجنبية المتضررة من الحادث.
وتُعد محافظة البصرة العراقية مركزًا لصناعة النفط في البلد العربي؛ إذ تُمثِّل الغالبية العظمى من صادرات الخام العراقية.
وتتعامل منشآت التخزين في المنطقة مع أحجام كبيرة من المنتجات النفطية، ومن الممكن أن يؤثر أي اضطراب سلبًا في أسواق الطاقة الإقليمة والعالمية المأزومة أصلًا بسبب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

تصاعد الهجمات على منشآت طاقة
يُعد هجوم المسيرة الأحدث في حملة الضربات الجوية المتلاحقة التي تواجهها منشآت النفط بمنطقة الخليج وبعض الدول العربية، منذ أواخر شهر فبراير/شباط الماضي.
وفي الأيام الأخيرة وحدها، استهدفت ضربات إيرانية البنية التحتية للطاقة والمياه في الإمارات، بما في ذلك منشآت غاز حبشان في أبوظبي، ومحطة طاقة وتحلية مياه في الكويت، قبل أن يمتد نطاق تلك الضربات إلى العراق الآن.
ويقول محللون أمنيون إن استهداف منشآت تخزين تخُص شركات نفط أجنبية في البصرة يعكس توسعًا في رقعة الصراع في العراق -وهي منتِج نفط رئيس ولاعب مؤثر باستقرار الطاقة إقليميًا-.
ويحافظ العراق على توازن دقيق وسط كل تلك التوترات مع الاستثمارات الضخمة التي تضخها شركات نفط أجنبية عاملة في الحقول الواقعة جنوب البلاد.
ولم تُصدِر السلطات العراقية حتى الآن بيانًا رسميًا بشأن الحادث، ولا يتضح إذا كانت القوات العراقية قد اعترضت المسيرة أم أنها اصطدمت بالهدف مباشرة.
وتعمل فرق الطوارئ حاليًا على احتواء النيران وتقييم الأضرار الناتجة عن الحادث، ومن المرجّح تعليق العمليات في المنشآت المذكورة إلى حين صدور تقرير مراجعة السلامة بشكل كامل.
تداعيات إقليمية واقتصادية أوسع
يأتي الهجوم على مرافق تخزين تابعة لشركات نفط أجنبية خلال الوقت الذي صرّح فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الجمعة 3 أبريل/نيسان، بأن بمقدور بلاده إعادة فتح مضيق هرمز وسط التوترات الحالية بشأن الأمن البحري وتدفقات النفط العالمية.
وتراقب بلدان مجلس التعاون الخليجي التي لا تزال في حالة تأهُّب قصوى في أعقاب الهجمات التي تستهدف منشآت إماراتية وكويتية، عن كثب التطورات الحاصلة في العراق؛ خشية أن يمتد نطاق التأثيرات إليها؛ ما قد يهدد الإنتاج ومسارات الصادرات.
وتفاعلت أسواق النفط بحذر مع الأنباء؛ حيث يترقّب المتداولون أي تأكيد بشأن استمرار انقطاع إمدادات النفط الخام العراقي.
وتُعَد منشآت البصرة رئيسة لإنتاج النفط في العراق، وقد تؤدي الحوادث المتكررة إلى تفاقم التقلبات الناجمة عن الصراع.
ويعكس الهجوم على منشآت شركات نفط أجنبية في البصرة مخاطر متنامية تواجهها البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط، حتى بالبلدان الواقعة في قلب الهجمات الأميركية على إيران.

هجوم على حقل الرميلة
في وقت لاحق اليوم السبت 4 أبريل/نيسان هاجمت طائرتان مسيرتان حقل نفط الرميلة جنوب العراق؛ ما أسفر عن إصابة 3 عمال عراقيين، وفق مصادر في قطاعي الأمن والطاقة.
ووقع الهجوم على حقل الرميلة الذي تشغله شركة النفط البريطانية "بي بي" بعد مدة وجيزة من الهجوم الذي استهدف منشآت تخزين في البصرة.
ولم يخلِّف الهجوم على حقل الرميلة أي تأثيرات في العمليات؛ نظرًا إلى استهدافه منشآت مخصَّصة لتخزين المعدات، وفق ما قاله مهندسان عراقيات يعملان في الحقل.
وكانت شركات نفط عالمية قد أجلت عشرات الموظفين الأجانب من جنوب العراق إلى الكويت في مارس/آذار المنصرم، على خلفية تصاعد المخاطر الأمنية في أعقاب هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت نفطية، وفي مقدمتها حقل الرميلة أكبر حقول النفط بالبلاد.
ويظهِر الفيديو الآتي اشتعال النيران في منشآت تخزين تابعة لشركات نفط بمحافظة البصرة العراقية جراء هجوم بمسيرة:
موضوعات متعلقة..
- إنتاج العراق من النفط ينخفض بأكثر من 3 ملايين برميل بسبب حرب إيران
- حقل الرميلة.. قصة أكبر اكتشاف نفطي في العراق
- بعد إغلاق حقل الرميلة.. شركات نفط عالمية تنقل موظفيها من العراق إلى الكويت
اقرأ أيضًا..
- حصاد وحدة أبحاث الطاقة لعام 2025 وتوقعات 2026.. أكبر تغطية عربية وعالمية
- طاقة الرياح في الوطن العربي 2025.. مصر تنتزع الصدارة من المغرب
- أكبر الدول المصدرة للفحم في 2025.. تراجع جماعي واستثناء وحيد
المصادر:
- هجوم على منشآت تخص شركات نفط أجنبية في العراق، من "ميدل إيست أونلاين"، نقلًا عن رويترز.
- هجوم حقل الرميلة، من رويترز.





