منصة حفر تنهي مهمتها بحوض ضخم في ليبيا دون إعلان النتائج
ياسر نصر
أنهت منصة حفر بحرية أعمالها في واحد من أبرز الأحواض النفطية قبالة سواحل ليبيا، في خطوة أثارت تساؤلًا، بعد صمت الشركات المشغّلة بشأن نتائج البئر الاستكشافية، رغم أهميتها الإستراتيجية.
وبحسب بيانات تتبُّع السفن لحظيًا لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، غادرت سفينة الحفر سايبم 10000 موقع البئر في حوض سرت، متجهة نحو جزيرة مالطا، بعد استكمال أعمال الحفر، دون إصدار أيّ بيانات رسمية حول وجود اكتشافات تجارية من عدمه.
وأكملت شركة إيني، بالتعاون مع شركائها، حفر بئر ماتسولا-1 الاستكشافية في المياه العميقة، وهي واحدة من أهم عمليات الاستكشاف البحري التي شهدتها ليبيا خلال السنوات الأخيرة.
ويُعدّ المشروع جزءًا من تحالف يضم بي بي، إلى جانب المؤسسة الوطنية للنفط والمؤسسة الليبية للاستثمار، ضمن منطقة الامتياز البحرية (38/3) في خليج سرت.
ورغم الانتهاء من الحفر، لم تكشف الشركات حتى الآن عن النتائج، ما يفتح الباب أمام سيناريوهين: إما تقييم البيانات قبل الإعلان الرسمي، أو عدم تحقيق نتائج تجارية واضحة تستدعي الإفصاح الفوري.
أول بئر مياه عميقة منذ 17 عامًا
يمثّل حفر "ماتسولا-1" أول بئر استكشافية في المياه العميقة داخل خليج سرت منذ نحو 17 عامًا، ما يمنحها أهمية خاصة ضمن خطط ليبيا لإحياء قطاع الاستكشاف البحري.
وتقع البئر على بُعد نحو 170 كيلومترًا من الساحل الليبي، في منطقة بحرية غير مستكشفة، ما يجعلها اختبارًا حقيقيًا لقدرات الاستكشاف في المياه العميقة.

وتشير قاعدة بيانات حقول النفط والغاز لدي منصة الطاقة المتخصصة إلى أن عمق المياه في موقع الحفر يصل إلى نحو 1900 متر، واستهدفت أعمال الحفر الوصول إلى عمق إجمالي يبلغ 4500 متر تحت قاع البحر، وهو ما يجعلها من أعمق الآبار البحرية في تاريخ ليبيا.
ويُنظر إلى البئر الاستكشافية "ماتسولا-1" بوصفها حجر أساس لبرنامج أوسع يشمل حفر آبار إضافية في حوضي سرت وغدامس، ضمن خطة لزيادة الاحتياطيات المكتشفة وتعزيز الإنتاج.
سايبم 10000
تولّت تنفيذ العمليات منصة حفر من طراز سايبم 10000، التابعة لشركة سايبم، وهي واحدة من أكثر وحدات الحفر تطورًا عالميًا ضمن فئة الجيل الخامس للمياه العميقة.
وتتمتع السفينة بقدرات تقنية متقدمة تتيح لها تنفيذ عمليات الحفر في أعماق تصل إلى 10 آلاف قدم من المياه، وبعمق حفر يصل إلى 30 ألف قدم، ما يجعلها مناسبة تمامًا لطبيعة التكوينات الجيولوجية المعقدة في حوض سرت.
ويبلغ طول السفينة نحو 228 مترًا، وتعمل عبر منظومة طاقة قوية تضم عدة محركات رئيسة، ما يمنحها القدرة على الثبات والعمل في الظروف البحرية الصعبة.
وكانت المنصة قد عملت سابقًا في حقل ظهر المصري خلال 2025، قبل انتقالها إلى ليبيا لتنفيذ مهمة حفر استكشافية.

بئر ماتسولا-1
تندرج أعمال الحفر في بئر ماتسولا-1 ضمن جهود ليبيا لإعادة تنشيط قطاع النفط والغاز، خاصةً في المناطق البحرية التي لم تُستغل بالكامل حتى الآن.
وتسعى ليبيا إلى رفع إنتاجها النفطي إلى نحو مليوني برميل يوميًا بحلول عام 2030، في ظل تحسُّن نسبي في الأوضاع الأمنية وعودة اهتمام الشركات العالمية بالاستثمار في البلاد.
ويأتي المشروع في سياق عودة تدريجية لكبرى شركات النفط العالمية إلى ليبيا، بعد سنوات من التراجع بسبب الاضطرابات السياسية.
ويثير غياب أيّ إعلان رسمي عن نتائج البئر تساؤلات داخل أوساط قطاع النفط الليبي، خاصةً في ظل التوقعات العالية التي سبقت بدء الحفر.
رغم الغموض المحيط بنتائج البئر، فإن المشروع يعكس توجهًا واضحًا نحو توسيع نطاق الاستكشاف في المياه العميقة، التي تُعدّ من أقل المناطق استغلالًا في ليبيا.
ومع امتلاك ليبيا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في أفريقيا، تُقدّر بنحو 48 مليار برميل، فإن تعزيز النشاط البحري قد يفتح آفاقًا جديدة لزيادة الإنتاج وتنويع مصادره.
موضوعات متعلقة..
- 25 منصة حفر ترتبط بعقود عمل.. وهيمنة للشرق الأوسط وأفريقيا
- منصة حفر عملاقة تعود للعمل في المنطقة العربية
نرشّح لكم..
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن قطاع الهيدروجين في الدول العربية
المصدر:





