إعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية.. دراسة عمانية تضمن أقل تكلفة
الطاقة

تُشكّل إعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية نقطة محورية في خطط دعم التحول إلى الطاقة النظيفة، مع طرح حلول مبتكرة لإعادة استعمالها وتحويلها إلى أصول تدعم أنظمة الكهرباء المستدامة.
وكشفت دراسة حديثة أُجريت في سلطنة عمان -اطّلعت على نتائجها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- عن إمكانات تقنية واقتصادية واعدة لإعادة استعمال بطاريات المركبات الكهربائية ضمن أنظمة تخزين الكهرباء المرتبطة بالطاقة المتجددة، بما يعزز كفاءة المنظومة ويخفض التكاليف.
وأُنجزت الدراسة بوساطة فريق بحثي من كلية الهندسة والتكنولوجيا بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية في مسقط، ضمّ كلًا من سارة الزجالي، وهيا الغابشي، وزلخة الأخزامي، والدكتور محمد العلوي.
وتركزت أهداف البحث على دعم دمج مصادر الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الطاقة، وتعزيز الحلول المستدامة في المنطقة، مع تقييم أداء بطاريات السيارات الكهربائية بعد انتهاء عمرها التشغيلي في المركبات.
كفاءة تقنية عالية
أظهرت نتائج الدراسة أنه عند إعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية واستعمالها مرة أخرى فإنها تحتفظ بمستوى أداء مرتفع، إذ تجاوزت كفاءة الشحن والتفريغ 91%، ما يعكس موثوقيتها الفنية وقدرتها على العمل ضمن أنظمة الطاقة المختلفة.
وبيّنت النتائج أن البطاريات المعاد استعمالها يمكن دمجها بكفاءة مع أنظمة الطاقة الشمسية، لتوفير إمدادات كهرباء مستقرة وفعّالة من حيث التكلفة، إلى جانب تقليل الأثر البيئي مقارنة بالبطاريات الجديدة.
واعتمدت الدراسة على تقييم ميداني في 3 مواقع مختلفة داخل سلطنة عمان، شملت:
- الظفرات: منطقة سكنية.
- الدقم: منطقة صناعية.
- جزيرتا الشليم والحلانيات: بيئة ساحلية نائية.
وهدفت المقارنة إلى قياس أداء بطاريات السيارات الكهربائية المعاد استعمالها في ظروف تشغيل متنوعة، بما يعكس واقع تطبيقات الطاقة المتجددة في البيئات المختلفة.

4 سيناريوهات
حلَّل الفريق البحثي 4 سيناريوهات مختلفة لأنظمة الطاقة على مدى زمني يصل إلى 25 عامًا، تضمنت استعمال بطاريات جديدة وأخرى معاد استعمالها ضمن أنظمة الطاقة الشمسية، إضافة إلى أنظمة هجينة تجمع بين الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وأظهرت النتائج تفوق السيناريوهات التي تعتمد على بطاريات السيارات الكهربائية المعاد استعمالها من حيث الكلفة، مقارنة بالأنظمة التي تعتمد على بطاريات جديدة.
وسجّل النظام الهجين الذي يجمع بين الطاقة الشمسية والرياح مع بطاريات مستعملة أدنى تكلفة معدلة للطاقة في منطقة الدقم، عند مستوى 8.29 سنتًا لكل كيلوواط/ساعة، في حين انخفضت التكلفة إلى 6.94 سنتًا في جزيرتَي الشليم والحلانيات.
وفي منطقة الظفرات، حقّق نظام الطاقة الشمسية المعتمد على البطاريات المعاد استعمالها تكلفة بلغت 16.14 سنتًا لكل كيلوواط/ساعة، مع تسجيل صافي قيمة حالية إيجابية، ما يشير إلى جدوى الاستثمار في هذه الحلول.
السيارات الكهربائية في سلطنة عمان
أكدت الدراسة أن إعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية في سلطنة عمان تُمثّل تطبيقًا عمليًا لمفهوم الاقتصاد الدائري، إذ تحتفظ هذه البطاريات بنحو 70% إلى 80% من سعتها الأصلية بعد انتهاء استعمالها في المركبات.
ويسهم النهج في تقليل النفايات الناتجة عن البطاريات، وتعظيم الاستفادة من الموارد، من خلال إعادة توظيفها في تطبيقات جديدة بدلًا من التخلص منها.
وأوضحت نتائج البحث أن دمج إعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية مع أنظمة الطاقة الشمسية يعزز من استقرار الإمدادات الكهربائية، خاصةً في المناطق النائية أو التي تعاني من محدودية البنية التحتية التقليدية.
وتدعم الدراسة التكامل استعمال الطاقة المتجددة على نطاق أوسع، عبر توفير حلول تخزين منخفضة التكلفة، ما يتيح الاستفادة من فائض الإنتاج خلال أوقات الذروة.
وتتوافق نتائج الدراسة مع توجهات سلطنة عمان لتعزيز مكانتها مركزًا إقليميًا للطاقة النظيفة، من خلال الاستثمار في تقنيات البطاريات ومشروعات المواد المرتبطة بها.
كما تدعم أهداف رؤية عُمان 2040، التي تركّز على تنويع الاقتصاد، وتحسين كفاءة استعمال الموارد، والانتقال إلى نموذج اقتصادي قائم على إعادة الاستعمال وإعادة التدوير.
موضوعات متعلقة..
- السيارات الكهربائية في سلطنة عمان تترقب استثمارات ضخمة
- مسؤول: تكلفة شحن السيارات الكهربائية في سلطنة عمان توفر 13 ريالًا
نرشّح لكم..
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
- تقارير دورية وتغطيات لوحدة أبحاث الطاقة




