الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة يواجه أزمة.. كيف ينجو منها؟ تقرير يجيب
محمد عبد السند
- نمو إنتاج الغاز الصخري من الأحواض الـ3 الكبار في أميركا يتراجع
- مثَّلت الأحواض الـ3 نحو 47% من إنتاج الغاز الصخري في أميركا في 2025
- يُستعمَل الغاز الطبيعي في كل قطاعات الاقتصاد الأميركي تقريبًا
- أسعار الغاز المرتفعة ستؤثّر سلبًا في الاقتصاد الأميركي
- بلغ إنتاج النفط من حوض برميان قرابة 6.5 مليون برميل يوميًا في 2025
أصبحت قدرة سوق الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة الأميركية على الاحتفاظ بريادتها العالمية مرهونةً بنمو إنتاج الغاز الصخري، بما يحقق التوازن في معادلة العرض والطلب.
ويشهد نمو إنتاج الغاز الصخري من الأحواض الـ3 الكبار في أميركا تراجعًا ملحوظًا؛ ما يلقي بظلاله على إجمالي إنتاج الغاز الطبيعي المهم إستراتيجيًا في البلد الأقوى اقتصاديًا في العالم، وانعكاسات ذلك على الإمدادات في سوق الطاقة العالمية، وفق مقال رأي طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وتشمل قائمة الأحواض الـ3 المذكورة -مرتَّبة تصاعديًا من حيث حجم الإنتاج- تكوين مارسيلوس (Marcellus) في ولاية بنسلفانيا ومنطقة الأبلاش، وحوض هاينزفيل (Haynesville) في لويزيانا وتكساس، وتكوين برميان (Haynesville) في غرب تكساس.
واستأثرت الأحواض المذكورة بـ47% من إنتاج الغاز الصخري في الولايات المتحدة عام 2025، أو ما يعادل قرابة 22.2 تريليون قدم مكعبة، حسب تقديرات لإدارة معلومات الطاقة الأميركية رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.
استعمالات متعددة
يُستعمَل الغاز الطبيعي في كل قطاعات الاقتصاد الأميركي تقريبًا، كما يُعدّ وقودًا رئيسًا لتشغيل محطات الطاقة وسدّ الاحتياجات المنزلية والمصانع، إلى جانب أهميته بالنسبة لقطاع تصدير الغاز الطبيعي المسال الذي يحقق طفرة في البلاد، وفق مقال للكاتب المتخصص في أسواق السلع والطاقة، غافين ماغواير.
لكن الإمدادات اللازمة لتلبية تلك الأغراض كافة تأتي من عددٍ صغير من حقول الغاز الصخري الأميركي.
ويرى كاتب المقال أن هذا التفاوت بين شريحة واسعة من المستهلكين وبين قاعدة إمدادات متنافصة يعني أن سوق الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة يتجه صوب أزمة هيكلية محتملة يمكن أن ينتُج عنها اضطرابات في الإمدادات وتقلبات في الأسعار.
ومع ذلك، فإن أسعار الغاز المرتفعة ستؤثّر سلبًا في الاقتصاد الأميركي، وربما تعرقل الجهود المبذولة لجعل الولايات المتحدة رائدًا مهيمنًا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، وفق الكاتب.
ويعني هذا أن منتجي الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة يقعون تحت وطأة ضغوط شديدة للتأكد من أن العرض يواكب الطلب.

ثورة الغاز الصخري
قال غافين ماغواير، إن ما يُطلَق عليه "ثورة الغاز الصخري" قد ساعدت الولايات المتحدة في تصدُّر قائمة منتجي الغاز الطبيعي ومصدّريه عالميًا.
وتمثّل رواسب الغاز الصخري قرابة 75% من إجمالي إمدادات الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة، وفق تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية -رصدتها منصة الطاقة المتخصصة-.
ومع ذلك، فإن معدل نمو أكبر رواسب الغاز الصخري قد تباطأ بسرعة في السنوات الأخيرة مع نضوج الأحواض؛ إذ أدى انخفاض ضغط الرواسب وزيادة تداخل الآبار الناتج عن تباعُد عمليات الحفر إلى إبطاء نمو الإنتاج، بحسب المقال.
وقال الكاتب، إن أسعار الغاز المرتفعة ستحفّز المنتجين على تسريع الجهود بصورة أكبر، مشيرًا إلى أنه من المرجح أن أفضل الآبار قد استُنفِدت فعليًا بعد مرور أكثر من عقد كامل من أنشطة استخراج الغاز المكثفة والبحث المتواصل عن رواسب جديدة.
وتابع: "هذا يعني أنه من المرجّح أن يظل تركيز معظم جهود الإنتاج منصبًّا على الأحواض الرئيسة التي وفَّرت نصيب الأسد من إمدادات الغاز الجديدة في الولايات المتحدة على مدار العقد الماضي، حتى إذا واصلت معدلات الاستكشاف والتنقيب تراجُعها".
الأحواض الـ3 الكبار
مثَّلت أحواض "مارسيلوس" و"هاينزفيل" و"برميان" 47% من إنتاج الغاز الصخري في أميركا في عام 2025، أو ما يعادل قرابة 22.2 تريليون قدم مكعبة، حسب تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
ولامس الإنتاج المجمَّع من تلك الرواسب نفسها قرابة 8.5 تريليون قدم مكعبة في عام 2016؛ ما يعني أن الإنتاج المجمَّع قد ارتفع بنسبة 161% على مدى ذلك العقد.
وقارن كاتب المقال هذا النمو بارتفاع نسبته 17% سجلته أحواض الغاز الصخري البارزة الأخرى، وارتفاع نسبته 48% في إجمالي إمدادات الغاز الأميركية خلال المدة ذاتها.
وأشار إلى أن النمو المذكور يبرز التأثير الكبير الذي خلَّفته تلك الرواسب الرئيسة بقطاع الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة الأميركية.
لا شيء يدوم
استشهد كاتب المقال، غافين ماغواير بالمثَل القائل: "لا شيء يدوم على حاله" في وصف نمو الإنتاج المجمَّع من الأحواض الـ3 الكبار بعد تراجعه من ذرواته السابقة.
وأوضح أنه خلال المدة بين عامي 2017 و2021 -حينما بلغت الطفرة المتحقَّقة في تقنية التكسير الهيدروليكي ذروتها- سجل متوسط النمو السنوي في إنتاج الغاز من الأحواض المذكورة 16%، قبل أن يتباطأ ليصل إلى نحو 6% منذ عام 2022 حتى الآن.
واستطرد: "في المقابل لامس معدل النمو السنوي لإنتاج الغاز الجاف في الولايات المتحدة قرابة 5% خلال المدة من عام 2027 إلى 2021، وقد تراجع هذا النمو ليستقر عند قرابة 3% سنويًا منذ ذلك الحين".

قيود النمو
سرد كاتب المقال خصائص الرواسب في أحواض الغاز الصخري الـ3 الكبار في الولايات المتحدة وقيود النمو في كل منها.
وقال، إن حجم الإنتاج من حوض مارسيلوس الصخري الضخم مثَّل نحو ثُلث إجمالي إمدادات الغاز الصخري في الولايات المتحدة في عام 2025، مُردفًا أن الحوض نفسه قد أتاح الغاز الأقل تكلفة في الولايات المتحدة لأكثر من عقد من الزمان.
ومع ذلك، تبقى هناك تحديات تعوق نمو الإنتاج في الحقل مثل محدودية خطوط الأنابيب الواصلة إلى الأسواق الجديدة وصعوبة إصدار التراخيص لبناء خطوط أنابيب جديدة.
وفي حقل هاينزفيل بلغ الإنتاج 16% من إجمالي الغاز الصخري الأمريكي في العام الماضي، لكن تكاليف استخراج الغاز من الحوض تظل مرتفعة، بسبب وجود خزانات ذات ضغط عالٍ على أعماق تزيد على 3048 مترًا.
أمّا حوض برميان فيختلف عن مثيليه مارسيلوس وهاينزفيل في كونه يحوي احتياطيات نفطية في الأساس، مع وجود الغاز الطبيعي بوصفه منتَجًا ثانويًا.
وفي عام 2025 بلغ إنتاج النفط من حوض برميان قرابة 6.5 مليون برميل يوميًا، أو ما يعادل نحو نصف إجمالي إنتاج الخام في الولايات المتحدة.
واختتم كافين ماغواير مقاله بالإشارة إلى أنه إذا شهد الإنتاج المجمَّع من الأحواض الـ3 الكبار قفزة مستمرة، فسيرتفع إجمالي إمدادات الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة، ومعها صادرات الغاز المسال.
وأكمل: "أمّا إذا تراجع إنتاج تلك الاحواض، فستذهب أحلام الهيمنة الأميركية في قطاع الطاقة أدراج الرياح".
موضوعات متعلقة..
- المحتوى الحراري للغاز الجاف في تكساس ضمن الأدنى بأميركا (تقرير)
- قطاع الغاز الصخري الأميركي يترقب تغيرات في ترتيب المنافسين (تقرير)
- تداعيات إعصار فرانسين.. كيف تأثر إنتاج النفط والغاز في أميركا؟
اقرأ أيضًا..
- أهم 10 مشروعات طاقة شمسية قيد التشغيل في الوطن العربي (إنفوغرافيك)
- أكبر 10 مناجم ذهب في العالم.. صدارة أفريقية وحضور قوي
- 3 دول خليجية تبرم صفقات طاقة ضخمة خلال 48 ساعة
المصدر:
1.ارتباط نمو الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة بأحواض الغاز الصخري، من مقال في رويترز





