أعلنت شركة إيني الإيطالية اكتشاف غاز جديدًا في ليبيا بعد نجاح حملة استكشافية بحرية أسفرت عن حفر بئرين في تكوينين جيولوجيين متجاورين شمال غرب البلاد، باحتياطيات تتجاوز تريليون قدم مكعبة؛ ما يعزز آفاق قطاع الطاقة الليبي.
وبحسب بيان حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فقد أعلنت الشركة الإيطالية، اليوم الإثنين 16 مارس/آذار 2026، نجاحها في حفر بئرين استكشافيتين في بحر السلام شمال غرب مدينتي الزاوية وصبراتة، على بُعد نحو 85 كيلومترًا من الساحل الليبي.
ويمثل أحدث اكتشاف غاز في ليبيا خطوة مهمة لدعم خطط الدولة الرامية إلى تعزيز إنتاج الغاز الطبيعي، خصوصًا في ظل سعي البلاد إلى زيادة الإمدادات المحلية وتوسيع الصادرات إلى أوروبا عبر البنية التحتية البحرية القائمة.
وجاء الإعلان في إطار حملة استكشاف نفذتها إيني خلال الأشهر الماضية في المياه البحرية الليبية، ضمن جهود تعزيز الاحتياطيات وتطوير موارد الغاز في البحر المتوسط، بما يدعم أمن الطاقة المحلي والإقليمي.
تفاصيل اكتشاف الغاز في بحر السلام
كشفت شركة إيني عن تفاصيل اكتشاف الغاز في حقل بحر السلام، مشيرة إلى حفر بئرين استكشافيتين في تكوينين جيولوجيين متجاورين يحملان اسمي "بحر السلام الجنوبي 2" و"بحر السلام الجنوبي 3"، بمنطقة تبعد نحو 16 كيلومترًا جنوب حقل بحر السلام البحري.
وحُفرت البئران في مياه يبلغ عمقها نحو 650 قدمًا، وقد أظهرت البيانات الجيولوجية وجود طبقات حاملة للغاز ضمن تكوين المتلوي، الذي يُعد الخزان الرئيس المنتج للغاز في تلك المنطقة البحرية من السواحل الليبية.

وبيّنت نتائج أحدث اكتشاف غاز في ليبيا أن البيانات التي جُمعت خلال عمليات الحفر تشير إلى وجود خزان عالي الجودة يتمتع بخصائص جيولوجية مناسبة للإنتاج، وهو ما أكدته اختبارات الإنتاج التي أُجريت بالفعل على البئر الأولى.
كما أظهرت التقديرات الحجمية الأولية أن التكوينين الجيولوجيين يحتويان مجتمعين على أكثر من تريليون قدم مكعبة من الغاز؛ ما يعزز أهمية اكتشاف الغاز الجديد في دعم الاحتياطيات الليبية، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وأشارت إيني إلى أن قرب التكوينين من حقل بحر السلام البحري، الذي يُعد أكبر حقل غاز بحري في ليبيا ويعمل منذ عام 2005، يتيح تطوير أي اكتشاف غاز في هذه المنطقة بسرعة، عبر ربطه بالمنشآت البحرية القائمة.
ومن المتوقع أن يُوجَّه الغاز المنتج من اكتشاف الغاز الجديد إلى السوق المحلية الليبية لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة، إضافة إلى تصدير جزء منه إلى إيطاليا عبر البنية التحتية الحالية.
تطوير قطاع الغاز في ليبيا
تساعد خطط تطوير قطاع الغاز في ليبيا على زيادة الإنتاج، ويعزز اكتشاف الغاز الجديد في النهاية قدرة البلاد على تلبية الطلب المحلي المتزايد، إلى جانب دعم التوسع في صادرات الغاز إلى الأسواق الإقليمية والأوروبية.
واستهدفت طرابلس، خلال السنوات الأخيرة، زيادة الإمدادات لتوفير الغاز الفائض عن الاستهلاك المحلي، وتغذية السوق الأوروبية بكميات من الصادرات، بعد تراجع اعتماد القارة العجوز على الغاز الروسي.
وحسب خريطة مشروعات الغاز العالمية لدى منصة الطاقة المتخصصة، تتبنّى ليبيا حزمة مشروعات لدعم البنية التحتية الرئيسة لقطاع الغاز؛ بما يفتح المجال للاستفادة من أي اكتشاف غاز جديد في البلاد.

وتلقّت طموحات الدولة العربية دعمًا من امتلاكها موارد غاز كبيرة تعطّل تطويرها بفعل الصراعات السياسية والأمنية الداخلية منذ عام 2011، لكن تلك الموارد لا تزال تجذب استثمارات الشركات العالمية.
ولا تقتصر مشروعات الغاز في ليبيا على التنقيب والإنتاج فقط، بل تمتد إلى تطوير وحدات المعالجة وخطوط النقل والمنشآت البحرية، وهو ما يجعل كل اكتشاف غاز جديد عنصر دعم مهمًا لتوسيع المنظومة.
كما تعكس مشاركة 37 شركة عالمية في أحدث جولة تراخيص ليبية، من بينها شركات أميركية وأوروبية كبرى، استعادة ثقة المستثمرين بقطاع الطاقة الليبي، خاصة مع تزايد فرص اكتشاف الغاز في المناطق البرية والبحرية.
موضوعات متعلقة..
- حقل بحر السلام.. عملاق غاز ليبي احتياطياته 55 تريليون قدم مكعبة
- ليبيا تضع 4 آبار غاز على خطوط الإنتاج في حقل بحر السلام
اقرأ أيضًا..
- تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية على أسواق الطاقة (تغطية خاصة)
- تقارير وحدة أبحاث الطاقة حول "مستجدات الغاز المسال العربية والعالمية في 2025"
- الهيدروجين في الدول العربية (ملف خاص)
المصدر..





