الهيدروجين الأخضر في الأردن يواجه تحدي ندرة المياه.. 3 خبراء يكشفون الواقع والحلول (خاص)
الأردن - رهام زيدان

تشكّل ندرة المياه تحديًا رئيسًا أمام تطوير صناعة الهيدروجين الأخضر في الأردن؛ نظرًا لاعتماد عملية التحليل الكهربائي على كميات كبيرة من الإمدادات النقية.
وتشير خطط تطوير القطاع إلى أن الطلب على المياه سيزداد تدريجيًا مع توسُّع مشروعات الهيدروجين، ما يفرض ضرورة إيجاد حلول مستدامة لتأمين المياه دون الضغط على الاستعمالات المنزلية والزراعية، خاصةً في ظل محدودية الموارد المائية التقليدية بالمملكة.
وقال خبراء -في تصريحات لمنصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)-، إن الحلول المطروحة تتجه نحو تحلية مياه البحر في خليج العقبة، بوصفها خيارًا استراتيجيًا لتأمين احتياجات المشروعات المستقبلية، مع ربط إنتاج الهيدروجين بمصادر الطاقة المتجددة لضمان بقاء العملية الإنتاجية صديقة للبيئة.
وأكدوا أنه رغم التحديات المائية والمالية والتقنية، فإن التكامل بين مشروعات الطاقة المتجددة وتحلية المياه والبنية التحتية القائمة يمنح الأردن فرصة لتحويل تحدي نقص المياه إلى عنصر تخطيط مبكر، يدعم صناعة هيدروجين أخضر قادرة على خدمة السوق المحلية والتصدير مستقبلًا.
احتياج متزايد للمياه
وفق أرقام الإستراتيجية الوطنية للهيدروجين الأخضر، فإن احتياجات المياه المرتبطة بالإنتاج سترتفع تدريجيًا مع توسُّع المشروعات في الأردن، على النحو التالي:
- بحلول عام 2030 - سيحتاج إنتاج الهيدروجين الأخضر في الأردن إلى 4 ملايين متر مكعب من المياه سنويًا.
- بحلول عام 2040 - سترتفع الكمية المطلوبة إلى نحو 4 ملايين متر مكعب سنويًا.
- بحلول عام 2050 - سيصل الطلب إلى 6 ملايين متر مكعب سنويًا، مع توسُّع الإنتاج والتصدير.
وتوضح الإستراتيجية -التي أعدّتها وزارة الطاقة والثروة المعدنية- أن هذه الكميات تصبح كبيرة مع توسُّع القطاع، رغم كونها محدودة في البداية مقارنة بالاستعمالات الأخرى؛ ما يدفع إلى التخطيط لإنشاء محطات تحلية مخصصة في العقبة لتأمين المياه، دون مزاحمة الاستعمالات المنزلية والزراعية، على أن تعمل محطات التحلية نفسها بالطاقة المتجددة لضمان بقاء الهيدروجين المنتج "أخضر".
الناقل الوطني ركيزة دعم مشروعات الهيدروجين
أشار رئيس اتحاد الجمعيات البيئية في الأردن، عمر الشوشان، إلى أن ندرة المياه تمثّل أحد أبرز التحديات أمام إنتاج الهيدروجين الأخضر في الأردن؛ نظرًا لاعتماد هذه الصناعة على عملية التحليل الكهربائي التي تتطلب كميات كبيرة من المياه النقية.

وأوضح الشوشان -في تصريحات خاص لمنصة الطاقة المتخصصة- أن مشروع الناقل الوطني للمياه يمكن أن يسهم في توفير كميات مستقرة من المياه المحلّاة، ما يخفف الضغط على المصادر التقليدية، ويتيح توجيه جزء من المياه نحو الاستعمالات الصناعية الإستراتيجية، وفي مقدّمتها مشروعات الهيدروجين الأخضر في الأردن.
وأضاف أن مشروعات الهيدروجين تواجه تحديات مالية وتقنية، تشمل: نقص البنية التحتية المتخصصة، وارتفاع تكلفة الإنتاج، ما يجعل التخطيط الإستراتيجي وإدارة المخاطر بكفاءة عنصرين أساسين لنجاح هذه المشروعات في المرحلة المقبلة.
وأكد الشوشان أن الأردن قادر على تحويل محدودية موارده وتحدياته البيئية إلى نموذج إنتاج تكاملي قائم على الطاقة المتجددة والمياه والصناعة؛ ما يعزز موقعه بوصفه منصة إقليمية للاستثمار الأخضر وشريكًا إستراتيجيًا في سلاسل قيمة الطاقة النظيفة، عبر الانتقال من منطق المنافسة إلى التكامل مع المشروعات الإقليمية، خاصة في دول الخليج.
الحل في التحلية
قال رئيس مجلس إدارة جمعية إدامة للطاقة والبيئة والمياه، الدكتور دريد محاسنة، إن خطط الحكومة تتجه نحو إقامة مشروعات الهيدروجين في مدينة العقبة، في وقت تعاني فيه المنطقة أصلًا من نقص في إمدادات مياه الشرب المحلاة.
وأوضح -في تصريح لمنصة الطاقة المتخصصة- أن تزويد العقبة بالمياه يواجه تحديات، خاصةً مع التنافس للحصول على كميات المياه المحلاة من المشروع المائي الرئيس الذي يغذّي العاصمة وعددًا من المناطق الأخرى في المملكة.

وأشار إلى أن هذا الواقع يفرض ضرورة وضع خطط واضحة ومبكرة للتوسع في تحلية المياه، بما يضمن تلبية احتياجات السكان والمشروعات الصناعية الجديدة في المنطقة.
وأضاف أن قرب مشروعات الهيدروجين المخطط لها في العقبة من البحر الأحمر يوفّر فرصة للاستفادة من مياه البحر في إنتاج الهيدروجين، إلى جانب إنتاج كميات إضافية من المياه المحلّاة لدعم الاحتياجات المحلي.
العقبة محور لصناعة الهيدروجين
أكدت المديرة التنفيذية لشركة سستاين مينا (SustainMENA) المهندسة شدى الشريف، أن إنتاج الهيدروجين الأخضر يتطلب كميات كبيرة من المياه؛ ما يجعل الترابط ضروريًا بين تقنيات تحلية المياه وتقنيات إنتاج الهيدروجين والأمونيا؛ لضمان استدامة المشروعات وتحقيق كفاءة تشغيلية تدعم خطط التحول الطاقي في الأردن.
وأوضحت الشريف -في تصريح لمنصة الطاقة المتخصصة- أن الأردن يدرس تطوير بنية تحتية موحدة لمشروعات الهيدروجين الأخضر قرب خليج العقبة لتوافر مياه قابلة للتحلية، في ظل ربط مباشر مع مشروع الناقل الوطني المعتمد أيضًا على تحلية مياه البحر لضمان نجاح خطط التزود المائي مستقبلًا بكفاءة.

وأضافت أن استعمال الطاقة المتجددة في تحلية المياه يشكّل ركنًا أساسيًا؛ لأن الطاقة تُمثّل الجزء الأكبر من تكلفة الإنتاج، في حين يسهم موقع العقبة بتسهيل تصدير الهيدروجين أو الأمونيا عبر الميناء ودعم استعماله في الصناعات المحلية وتعزيز سلاسل القيمة الوطنية.
وبيّنت أنّ توفُّر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والبنية التحتية المرتبطة بالناقل الوطني، إضافة إلى موقع العقبة قرب خطوط الملاحة العالمية، يمنح الأردن ميزة تنافسية كبيرة، ويعزز فرص استقطاب الاستثمارات وتوسيع صادرات الهيدروجين والأمونيا.
موضوعات متعلقة..
- الهيدروجين الأخضر في الأردن.. حجم الإنتاج والتصدير المتوقع (خاص)
- الهيدروجين الأخضر في الأردن.. إستراتيجية طموحة تجسد خيارًا واعدًا (تقرير)
- صفقة تضمن سعر شراء الهيدروجين الأخضر بتكلفة تاريخية
اقرأ أيضًا..
- شركة كبرى تخطط لدعم شبكات الكهرباء في سوريا والعراق
- أنس الحجي: ترمب يستغل النفط الفنزويلي لدعاية كاذبة.. وموقف مهم للصين والهند
- إعادة تشغيل مصنع بتروكيماويات في السعودية بعد توقف 25 يومًا
المصدر:





