التقاريرالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير منوعةرئيسيةملفات خاصةمنوعات

سوق الأسمدة الأميركية في ورطة بعد حرب إيران.. والأنظار تتجه للمغرب

هبة مصطفى

زادت الضغوط على سوق الأسمدة الأميركية في الآونة الأخيرة، وتوالت الاتهامات للمنتجين المحليين بالاحتكار والاهتمام بجني الأرباح المرتفعة على حساب المستهلك.

وتفاقمت الأزمة في الولايات المتحدة بشكل أكبر في أعقاب اندلاع الحرب على إيران، ووقوف تعطُّل حركة الملاحة في مضيق هرمز وراء توقُّف شحنات الأسمدة وتأثُّر التجارة العالمية.

وبالتبعية، أدى نقص الشحنات إلى قفزة سعرية عالمية ومحلية، ما فاقم أزمات المزارعين، لا سيما قبل بدء موسم الزراعة الصيفي، حسب تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

وكان الفوسفات في قلب الأزمة، إذ وقع المستهلك الأميركي بين: مطرقة نقص الإمدادات العالمية، وسندان اتجاه المُنتِج المحلي للتصدير.

وفي الوقت ذاته، زادت المطالبات باستئناف استيراده من المغرب وروسيا، وإزالة القيود المفروضة لمواجهة مخاوف الإغراق.

معاناة سوق الأسمدة الأميركية

حُوصرت سوق الأسمدة الأميركية داخليًا وخارجيًا، ورغم أن الأزمة بدأت محليًا قبل بدء الحرب الإيرانية، فإنها تفاقمت لمستويات أعلى بعدها.

وسجلت صادرات الفوسفات زيادة في الربع الأول من العام الجاري 2026 (من يناير/كانون الثاني حتى نهاية مارس آذار)، ولوحظ هذا الارتفاع في بيانات المواني.

وبلغت صادرات شركة موزاييك (Mosaic) -أكبر منتج فوسفات في سوق الأسمدة الأميركية- خلال مدة الرصد 201 ألف طن من كل من: الفوسفات ثنائي الأمونيوم (دي إيه بي DAP) الأكثر رواجًا في القطاع الزراعي، وأحادي الأمونيوم (إم إيه بي MAP).

منشأة تابعة لشركة موزاييك
منشأة تابعة لشركة موزاييك - الصورة من Tamba Bay Times

وتأتي هذه الصادرات بارتفاع 85 ألفًا و700 طن على إجمالي الصادرات الأميركية، على أساس سنوي.

ووُجهت هذه الصادرات إلى خارج نطاق أميركا الشمالية، إذ ركّزت على أسواق: أميركا اللاتينية والهند، ما يشير إلى توسُّع عالمي بالتزامن مع نقص الإمدادات المارة عبر مضيق هرمز، وارتفاع الأسعار.

ولجأ التجّار في أميركا لبعض الحيل، من بينها: إعادة توجيه الشحنات التي كان يُفترض بيعها لولايات أميركية إلى الأسواق العالمية، وفق ما أوردته منصة أرغوس ميديا المعنية بشؤون الطاقة.

ولم تقتصر الصادرات على الإمدادات المنتجة محليًا، بل أعاد تجّار بيع كميات من الواردات أيضًا، للاستفادة من فارق الأسعار.

اتهامات بالاحتكار

نجم عن هذه الممارسات ضغط الإمدادات المحلية ورفع أسعارها، وتوالت الاتهامات لشركة "موزاييك" بالاهتمام بجني أرباح أعلى على حساب المشتري المحلي من السوق الفورية.

واتّسع نطاق أزمة سوق الأسمدة الأميركية إلى حدّ الاهتمام الرئاسي بها في خضمّ الحرب على إيران، وحذّر الرئيس دونالد ترمب شركات الأسمدة من مواصلة رفع أسعارها محليًا، منتقدًا "تلاعب المحتكرين" بالتكاليف.

وقال نائب وزير الزراعة، إن الممارسات الاحتكارية وضعف المنافسة يعمّق مشكلة الأسعار.

ودافعت شركة "موزاييك" عن موقفها، مشيرةً إلى أن أسعار الفوسفات في أميركا أقل من الأسواق العالمية، وأن الحالة الاقتصادية المتردية للمزارعين هي السبب في ضعف الطلب على الأسمدة.

وبدأت وزارتا "الزراعة" و"العدل" تحقيقات لقياس التنافسية في سوق الأسمدة الأميركية، منذ نهاية العام الماضي حتى الآن.

وتسلّط التحقيقات الضوء على: (الفوسفات، والنيتروجين، والبوتاس)، في المقام الأول.

منشأة لشكة موزاييك في ولاية فلوريدا الأميركية
منشأة لشكة موزاييك في ولاية فلوريدا الأميركية - الصورة من Clui

دور الفوسفات المغربي

لتجاوز معضلة سوق الأسمدة الأميركية، دعا مزارعون وما يزيد على 60 جمعية ذات صلة إلى استئناف استيراد الفوسفات من المغرب وروسيا.

وطالبوا بإلغاء الرسوم المفروضة على الواردات من البلدين، بدعوى حماية المنتج المحلي من خطر الإغراق.

وخاطبوا وزارة التجارة بذلك، موضحين أن رفع الأسعار المحلية وزيادة الصادرات قلّصا الخيارات أمام المزارعين.

وسلّط مزارعون وتجّار الضوء على ضرورة إلغاء هذه الرسوم، في ظل تقييدها للواردات بتوقيت تعاني فيه البلاد من صعوبة تأمين الإمدادات وسط أزمة عالمية.

واكتفت الهيئات التنظيمية المعنية بإجراء مراجعة دورية لهذه الرسوم كل 5 سنوات، لبحث القيود المفروضة على استيراد الفوسفات من المغرب وروسيا.

ومقابل ذلك، تحفظت الشركات المنتجة والرائدة في سوق الأسمدة الأميركية على إلغاء هذه الرسوم.

وطالب ديمقراطيون -في رسالة أخرى- وزارة الزراعة بالعمل على خفض التكلفة المرتفعة للأسمدة، تأثرًا بالحرب، لكن الهيئات المختصة تجاهلت ملاحقة المنتجين بإجراءات محددة.

وعلى الرغم من التدقيق، لم تتخذ الإدارة أيّ إجراء مباشر ضد المنتجين.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق