تقارير الطاقة المتجددةرئيسيةطاقة متجددة

استثمارات دول الخليج بقطاع الطاقة النظيفة في أفريقيا (تقرير)

دينا قدري

قبل حرب إيران، كانت الأنظار تتجه نحو استثمارات دول الخليج بقطاع الطاقة النظيفة في أفريقيا، في ظل سعي القارة السمراء إلى مواجهة تغير المناخ، جنبًا إلى جنب مع الالتزامات بتحقيق أهداف خفض انبعاثات الغاز المسبّبة للاحتباس الحراري.

ويتضح جليًا أن دور دول الخليج في المشهد المالي الأفريقي يتطور بوتيرة متسارعة؛ إذ أسهمت في سدّ الفجوة التمويلية التي تعاني منها القارة في رحلتها لتوفير الكهرباء للجميع ووسائل الطهي النظيفة.

وكشف تقرير حديث حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) أن تمويل المملكة العربية السعودية لمشروعات الطاقة النظيفة في أفريقيا بين عامَي 2010 و2021 بلغ نحو 4 مليارات دولار، في حين تجاوزت قيمة المشروعات المخطط لها والمعلنة في المدّة من 2022 إلى 2024 نحو 62 مليار دولار (معظمها من مساهمة المملكة وحدها).

وسجّل إجمالي استثمارات دولة الإمارات العربية المتحدة وتمويلها المُعلَن لمشروعات الطاقة النظيفة في أفريقيا خلال المدّة من عام 2010 إلى 2020 أقل من مليار دولار، في حين بلغت قيمة المشروعات المخطط لها والمعلنة خلال المدّة من 2020 إلى 2024، ما يقارب 108 مليارات دولار (بما في ذلك الاستثمارات المشتركة).

وبدأت قطر -أيضًا- في القيام باستثمارات كبيرة في مشروعات الطاقة المتجددة في الدول الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى، ويشير دخولها إلى تنويع الجهات الفاعلة الخليجية في مجال الطاقة النظيفة الأفريقية، مكملةً بذلك المحافظ الاستثمارية للإمارات والسعودية.

استثمارات دول الخليج في أفريقيا

دعمت استثمارات دول الخليج بشكل ملحوظ قطاع الطاقة النظيفة في أفريقيا، بحسب التقرير الذي نشرته "فرقة العمل المعنية بالهواء النظيف" (Clean Air Task Force).

ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، هناك 3 معايير رئيسة تحدد تقييم تمويل الطاقة والمناخ لكل دولة في أفريقيا:

  • كمية التمويل وطبيعته

في المدّة من 2010 إلى 2024، بلغ إجمالي التمويل الثنائي والإعلانات المقدمة من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، بالتعاون مع شركاء آخرين، إلى أفريقيا، في مجال الطاقة النظيفة أكثر من 175 مليار دولار، حيث كان معظم التمويل على شكل استثمارات مباشرة في المشروعات، وليس قروضًا.

وتُعدّ الالتزامات الضخمة التي قطعتها شركات -مثل مصدر الإماراتية- بمشروعات الطاقة المتجددة في أفريقيا استثمارات تجارية غالبًا.

أمّا المنح والقروض الميسرة بشروط مواتية، فغالبًا ما تُقدّمها وكالات التنمية والصناديق السيادية، مثل صندوق أبوظبي للتنمية والصندوق السعودي للتنمية.

الطاقة الشمسية في أفريقيا
أحد مواقع الطاقة الشمسية في أفريقيا - الصورة من منصة "إمباور أفريكا"
  • الوجهة

دخلت الكيانات الحكومية وشبه الحكومية في دول الخليج (التي تملك الحكومات جزءًا منها) بشراكات في مجال الطاقة النظيفة، أو استثمرت بمشروعات في نحو نصف الدول الأفريقية، إلّا أن الغالبية العظمى من التمويل ذهبت إلى عدد محدود من الدول، أبرزها مصر والمغرب وجنوب أفريقيا، مع التزامات كبيرة قُطعت مؤخرًا لموريتانيا.

وتُوجّه دول الخليج الجزء الأكبر من استثماراتها إلى الدول نفسها التي طالما حظيت بأكبر قدر من التمويل من مؤسسات التنمية الدولية، حيث يكون خطر الاستثمار في أدنى مستوياته، ولكن الأثر يكون أقل مقارنةً بما يُمكن تحقيقه لو انتهج مجلس التعاون الخليجي مسارًا جديدًا.

  • أنواع المشروعات المُموّلة

قبل عام 2015، كان تركيز تمويل الطاقة النظيفة في دول الخليج مُنصبًّا بشكل رئيس على الطاقة الكهرومائية، ثم تحوّل لاحقًا إلى الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين.

ووُجِّهت الغالبية العظمى من التمويلات المُعلنة خلال العقد الماضي نحو مشروعات توليد الطاقة المتجددة والهيدروجين.

ومنذ عام 2022، برزت مشروعات بمليارات الدولارات وبقدرات متعددة الغيغاواط بشكل متزايد من خلال اتفاقيات وعمليات استحواذ وخطط متعددة.

ولا يوجد ما يضمن وصول جميع هذه المشروعات الطموحة المُخطط لها إلى قرار الاستثمار النهائي، ولذلك أعرب الخبراء عن مخاوفهم من أن بعض الدول قد تفتقر إلى القدرة على إدارة مثل هذه المشروعات الضخمة، التي يتجاوز بعضها ناتجها المحلي الإجمالي.

بالإضافة إلى ذلك، قد تُؤَجَّل بعض المشروعات أو يعاد النظر في نطاقها مع تغير واقع السوق، لا سيما في القطاعات الناشئة مثل الهيدروجين الأخضر، إذ أثبتت التكاليف، وضمان وجود مشترين، ومتطلبات البنية التحتية، أنها أكثر صعوبة مما كانت عليه التوقعات الأولية.

ولكن، لا ينبغي النظر إلى إعادة ترتيب أولويات التقنيات على أنها انتكاسة، بل هي فرصة لمستثمري دول مجلس التعاون الخليجي والدول الشريكة لإعادة توجيه رؤوس الأموال المخصصة نحو حلول إستراتيجية أخرى للطاقة النظيفة وإزالة الكربون، بحسب ما أكده التقرير.

ومن خلال التحلّي بالمرونة وإعادة استثمار رأس المال في تقنيات نظيفة مجدية تجاريًا ومناسبة للسياق، يستطيع شركاء دول الخليج تعزيز القدرة على الصمود، وتسريع التحولات في قطاع الطاقة، وتنويع مشهد الطاقة النظيفة في أفريقيا بما يتماشى مع أهداف المناخ والتنمية طويلة الأجل.

طاقة الرياح في أفريقيا
أحد مشروعات طاقة الرياح في أفريقيا - الصورة من منظمة الوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا"

مزايا استثمارات دول الخليج في أفريقيا

شدد تقرير "فرقة العمل المعنية بالهواء النظيف" (CATF) على أن استثمارات دول الخليج يُمكن أن تُحدث أثرًا بالغًا في فرص تمويل تحول الطاقة في القارة الأفريقية، وأن تُؤثّر بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة.

ويتطلب تحقيق هذا المستوى من التأثير من دول المجلس الخروج عن أنماط مؤسسات التنمية التقليدية، من خلال هيكلة التمويل في جميع أنحاء القارة بحيث يستهدف المشروعات ذات الأثر الأكبر، بدلًا من تلك التي تنطوي على أقل المخاطر.

وهذا يعني تمويل مشروعات في دول تتجاوز تلك التي استفادت مرارًا من تمويل التنمية في الماضي، وتمويل مشروعات تتجاوز توليد الطاقة المتجددة وحدها.

وفي هذا الصدد، أكد التقرير أن دول مجلس التعاون الخليجي لديها رغبة في ابتكار نموذجها الخاص، متجاوزةً الإستراتيجيات التقليدية منخفضة المخاطر التي تعثرت في تحقيق تنمية شاملة ومستدامة مع دفع عجلة تحول الطاقة.

وبينما تتطلع دول المجلس إلى إرساء عهد جديد بوصفها مركزًا عالميًا للصناعات النظيفة، يُمكن للشراكات الداعمة أن تنتشر في جميع أنحاء القارة الأفريقية؛ ما يدعم سلاسل القيمة المحلية بمجموعة من تقنيات الطاقة النظيفة، ويحوّل موقع أفريقيا الحالي بوصفها مصدرًا للمواد الخام إلى مركز صناعي أخضر مزدهر.

ويجب أن توفر هذه الشراكات قيمة حقيقية في الدول المستهدفة، سواء من خلال حصص الملكية أو مشاركة القوى العاملة المحلية ورفع مستوى مهاراتها، لتحقيق أقصى قدر من التأثير المستدام، وتحفيز المزيد من الشراكات لدول الخليج في جميع أنحاء القارة.

ومن خلال دعم مبادرات التنمية المستدامة على نطاق عالمي، يعزز مجلس التعاون الخليجي مكانته بوصفه قائدًا استشرافيًا في تشكيل مشهد الطاقة المستقبلي، ومن ثم خلق فرص اقتصادية جديدة وتعزيز علاقاته الجيوسياسية مع الدول الأفريقية.

وسيكون لانخراط مجلس التعاون الخليجي في أفريقيا أثرٌ بالغٌ إذا ما تطور من مجرد توظيف رؤوس الأموال إلى تنمية مشتركة قائمة على الشراكة، بما يضمن أن تُسهم الاستثمارات في توفير طاقة نظيفة، وتحقيق نمو مشترك، وقيمة محلية مستدامة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق