مشروعات الهيدروجين في الجزائر.. خطط طموحة لإنتاج مليون طن سنويًا (مسح)
الطاقة - خاص

تتصدّر مشروعات الهيدروجين في الجزائر حاليًا اهتمامات الدولة في سياق إستراتيجيتها الطاقية الجديدة، التي تهدف إلى التنويع الاقتصادي وتعزيز مكانة البلاد في سوق الطاقة النظيفة.
وفي ظل تزايد الطلب العالمي على مصادر بديلة للوقود الأحفوري، تسعى الجزائر إلى أن تصبح لاعبًا رئيسًا في إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا، مستفيدةً من موقعها الإستراتيجي ومواردها الطبيعية الغنية.
وتُعدّ مشروعات الهيدروجين المرتقبة في الجزائر إحدى الركائز الأساسية في سياسة التحول الطاقوي الوطنية، التي تنظر إلى الطاقة المتجددة بوصفها جزءًا لا يتجزّأ من مستقبل التنمية الاقتصادية.
ووفق مسح حديث أجرته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تستهدف الحكومة بلوغ إسهامات بنسبة 30% من الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء الوطني بحلول عام 2035، من خلال سلسلة من المشروعات الاستثمارية الطموحة.
وفي هذا الإطار، تعمل الجزائر على تطوير ممر الهيدروجين الجنوبي (SouthH2 Corridor)، بالتعاون مع دول أوروبية، لا سيما ألمانيا وإيطاليا والنمسا.
ويهدف المشروع لتصدير 4 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر سنويًا إلى أوروبا، من خلال ربط الجزائر عبر شبكة لوجستية وبنى تحتية حديثة تستند إلى المعايير البيئية الدولية.
وتستند مشروعات الهيدروجين في الجزائر إلى خطة إستراتيجية طويلة الأجل، تنقسم إلى 3 مراحل زمنية، تبدأ من التكوين والتكنولوجيا، مرورًا بالتوسّع، ثم الوصول إلى التصنيع والتصدير.
مشروع سوناطراك وإيني الإيطالية
يُعدّ المشروع المشترك بين شركة سوناطراك الجزائرية وعملاقة الطاقة الإيطالية "إيني" أول مشروع تجريبي للهيدروجين الأخضر في الجزائر، الذي أُطلق بعد توقيع مذكرة تفاهم في مارس/آذار 2021، تشمل التعاون في إنتاج الوقود الحيوي والطاقة المتجددة.
ويعتمد المشروع على استعمال الكهرباء الناتجة عن مصادر متجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب استعمال المياه الناتجة عن الحقول النفطية في عملية التحليل الكهربائي لتقليل استهلاك المياه العذبة.
وتهدف الشركتان من خلال هذا المشروع إلى اختبار الجدوى التقنية والاقتصادية لتطوير نموذج تصديري للهيدروجين الأخضر من الجزائر إلى أوروبا، ضمن خطط شركة إيني لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050.

4 مشروعات تجريبية قيد التنفيذ
ضمن مشروعات الهيدروجين في الجزائر، أطلقت وزارة الطاقة والمناجم 4 مشروعات تجريبية لإنتاج الهيدروجين الأخضر قبل نهاية عام 2024، في إطار تنفيذ الإستراتيجية الوطنية الجديدة.
وتتولى شركة سوناطراك إدارة 3 من هذه المشروعات، وتأتي ضمن جهود بناء خبرات محلية وتقنية، في حين يُنفّذ المشروع الرابع بالتعاون مع شركاء ألمان وبدعم من الاتحاد الأوروبي.
وتتراوح قدرات هذه المشروعات ما بين 2 و4 ميغاواط، مع مشروع نموذجي آخر في المنطقة الصناعية أرزيو التابعة لسوناطراك في ولاية وهران، بقدرة 50 ميغاواط، وسيُسهم الجانب الألماني بمبلغ 20 مليون يورو (22.72 مليون دولار) في تمويله، الذي يُعدّ حجر الزاوية في بناء وحدة إنتاج شبه صناعية.
(اليورو = 1.14 دولارًا أميركيًا)
شراكات أوروبية
في يونيو/حزيران 2024، أكد وزير المحروقات محمد عرقاب أن الجزائر تسعى لإنتاج نحو مليون طن من الهيدروجين الأخضر سنويًا بحلول 2030، بالتعاون مع دول الاتحاد الأوروبي.
جاءت هذه التصريحات في سياق ملتقى "نحو اقتصاد الهيدروجين" الذي ناقش الأطر التنظيمية والإستراتيجيات المشتركة.
وأكّد الوزير ضرورة أن تتحمّل أوروبا مسؤوليتها في نقل التكنولوجيا والخبرة إلى الجزائر، ضمن شراكة عادلة متوازنة، لا سيما أن شمال المتوسط سيكون المستفيد الأكبر من مشروعات الهيدروجين في الجزائر.
مشروعات الأمونيا الخضراء
ضمن مشروعات الهيدروجين في الجزائر، تُطَوَّر حاليًا مرافق لإنتاج الأمونيا والميثانول الأخضر، وذلك من خلال محطات للتحليل الكهربائي بقدرة تصل إلى 200 ميغاواط، مدعومة من الطاقة الشمسية والرياح.
وتهدف هذه المشروعات إلى خلق قيمة مضافة محلية من خلال استعمال الهيدروجين في صناعات مثل الأسمنت الأخضر، والحديد النظيف، والأسمدة الزراعية، ما يُعزّز من تنافسية الاقتصاد الجزائري، ويقلّل من انبعاثات الكربون.
مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي
يُعدّ مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي (SouthH2 Corridor) أحد أكثر المشروعات طموحًا في القارة الأفريقية، ويستهدف نقل الهيدروجين الأخضر الجزائري إلى أوروبا عبر إيطاليا والنمسا وصولًا إلى ألمانيا.
ويسعى هذا المشروع إلى تصدير 4 ملايين طن سنويًا، ما يتطلّب إنشاء بنى تحتية ضخمة، تشمل أنابيب نقل، ومحطات للتحليل الكهربائي، ومنشآت لتخزين الهيدروجين.
وفي هذا السياق، وُقِّعت اتفاقيات بين 6 شركات من الجزائر وأوروبا لإجراء دراسات الجدوى الفنية والاقتصادية لهذا المشروع، الذي يُعدّ ركيزة مهمة في الخطة الأوروبية لفكّ الارتباط من الطاقة الروسية.

مشروعات ممرات الهيدروجين مع أوروبا
بالإضافة إلى مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي، تُعَدّ الجزائر مرشحة بقوة للانضمام إلى خطط أوروبية طموحة لمدّ ممرات هيدروجين عابرة للحدود، تستهدف ربط مراكز الإنتاج في شمال أفريقيا بالأسواق الصناعية في القارة العجوز.
وفي هذا الإطار ، برز مشروع ممر "SunsHyne" الذي أُنجِزت دراسته في أغسطس/آب 2025 بوصفه أحد أبرز المسارات المحتملة، إذ يمتدّ لمسافة 3400 كيلومتر، بطاقة نقل تصل إلى 450 غيغاواط/ساعة، لتزويد مناطق الطلب المرتفع في ألمانيا وجنوب أوروبا.
ورغم عدم تحديد الدول الأفريقية المشاركة رسميًا، تُشير التقديرات إلى أن الجزائر الأقرب لتكون نقطة الربط المباشرة مع إيطاليا، بحكم موقعها الجغرافي ومقوماتها الكبيرة لإنتاج الهيدروجين الأخضر.
في السياق نفسه، يبرز مشروع "جنوب شرق أوروبا للهيدروجين" (SEEHyC) الذي أنجزت دراسته 8 شركات أوروبية في يونيو/حزيران 2025، ضمن خطة الاتحاد الأوروبي "ريباور إي يو".
ويغطي المشروع مسافة 3132 كيلومترًا، بطاقة 3.3 غيغاواط/ساعة (نحو 80 غيغاواط/ساعة يوميًا)، مع هدف الربط بين البلقان وأسواق وسط وجنوب أوروبا.
وترى تقديرات متخصصة أن الجزائر قد تكون من أبرز المرشحين للانضمام إلى هذا المسار، بما يتيح لها منفذًا إضافيًا لتصدير الهيدروجين نحو ألمانيا وجنوب القارة.
الإستراتيجية الوطنية للهيدروجين الأخضر في الجزائر
تقوم الخطة الوطنية لتطوير الهيدروجين الأخضر في الجزائر على 3 مراحل:
- مرحلة 2023-2030: اكتساب التكنولوجيا، وبناء القدرات البشرية، والانطلاق بالمشروعات التجريبية.
- مرحلة 2030-2040: توسُّع السوق، وتنفيذ مشروعات صناعية، وتطوير بنية التصدير.
- مرحلة 2040-2050: تصنيع الهيدروجين وتصديره بكميات كبيرة، مع تعزيز الشراكات الإقليمية والدولية.
ورصدت الجزائر ميزانية ضخمة تتراوح بين 20 و25 مليار دولار لتطوير قطاع الهيدروجين الأخضر، مع تفعيل قانون الاستثمار الجديد الذي يشجّع على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية.
وتؤكّد الحكومة أن هذه الاستثمارات لا تقتصر على الإنتاج فقط، تشبلمل أيضًا التكوين العلمي والتقني، وتطوير البنى التحتية، وتعزيز قدرات الكوادر الوطنية، بالتوازي مع تسريع العمل التشريعي لإرساء القواعد التنظيمية المناسبة.
وعلى ذلك، تمثّل مشروعات الهيدروجين في الجزائر فرصة كبيرة لتغيير معالم الاقتصاد الوطني الجزائري، من الاعتماد على الغاز والنفط، إلى ريادة الطاقة النظيفة.
ومع الدعم السياسي، والشراكات الدولية، والاستثمارات الكبيرة، فإن الجزائر تتأهب لتكون منصة إقليمية ودولية في إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا وتصديرهما، ضمن سباق عالمي نحو الطاقة المستدامة.
موضوعات متعلقة..
- الجزائر تترقب 4 مشروعات لإنتاج الهيدروجين الأخضر قبل نهاية 2024
- الجزائر توجه رسالة إلى أوروبا بشأن الهيدروجين الأخضر
نرشح لكم..
المصادر:






