تقارير الكهرباءرئيسيةكهرباء

مراكز البيانات في أميركا تقود طفرة محطات الغاز.. هل يدفع المستهلكون الثمن؟

حياة حسين

دفعت توقعات زيادة الطلب على الكهرباء اللازمة لتشغيل مراكز البيانات في أميركا، بسبب النمو السريع لهذا النشاط، إلى ارتفاع عدد مشروعات المحطات العاملة بالغاز الطبيعي.

ورصد كل من المدير القانوني في منظمة "كيور" (CURE) غير الربحية -تُعنى بالبيئة الريفية وديمقراطية الطاقة في ولاية مينيسوتا- هودسون كينغستون، ومدير السياسات في ولاية كارولاينا الشمالية بصندوق الدفاع البيئي ويل سكوت، في مقال تابعته منصة الطاقة المتخصصة، الظاهرة وآثارها في بعض المناطق بالولايات المتحدة.

وانتقد المقال الاستجابة لطلب قد لا يُطابق التوقعات، مشيرًا إلى أن نشاط مراكز البيانات في أميركا أصبح مصدرًا رئيسًا لأرباح شركات المرافق المملوكة للمستثمرين في أنحاء البلاد.

وتسعى العديد من تلك الشركات إلى الحصول على موافقات لإنشاء محطات غاز جديدة وبنى تحتية لمثل هذه المشروعات بتكاليف استثمارية ضخمة.

وقال الكاتبان: "إن الإقبال على محطات الوقود الأحفوري يأتي بسبب توقعات غير مؤكدة للطلب المستقبلي على مراكز البيانات في أميركا، وإذا لم تتحقق التوقعات فسيُضطر دافعو الضرائب إلى سداد أقساط مشروعات تمتد لـ30 عامًا".

طلب مراكز البيانات في أميركا على الكهرباء

وصف مقال كينغستون وسكوت، المنشور في موقع "يوتيلتي دايف"، الإقبال على إنشاء محطات توليد الكهرباء باستعمال الوقود الأحفوري لتلبية احتياجات مراكز البيانات المستقبلية؛ بـ"الطلب الوهمي".

وقالا: "لا يمكننا السماح لتوقعات وهمية خاصة بمشروعات مراكز البيانات الجديدة بأن تُحمّل دافعي الضرائب العاديين العبء المالي لها".

وحثا على تبني مشروعات الطاقة المتجددة، خصوصًا أن دراسة حديثة أظهرت أن مشروعات بطاريات تخزين الكهرباء أصبحت أرخص من إقامة محطات توليد الكهرباء بالغاز في أوقات الذروة على مستوى العالم.

وأوضح الكاتبان أن هيئات تنظيم الطاقة في الولايات الأميركية اعتادت منح شركات المرافق العامة صلاحيات واسعة في مجال توليد الكهرباء.

وأشارا إلى أنه مع تزايد أعباء فواتير التدفئة والتبريد التي باتت باهظة بالنسبة إلى الأسر والشركات المحلية، تزداد شكوك الهيئات تجاه المقترحات التي قد تُحمّلها تكاليف عقود من البنية التحتية الملوثة والمكلفة للوقود الأحفوري، في حين تُوفّر الطاقة النظيفة والمتجددة والبطاريات بديلًا موثوقًا ومحليًا، بأسعار معقولة.

محطة طاقة شمسية بالولايات المتحدة
محطة طاقة شمسية في الولايات المتحدة - الصورة من وزارة الطاقة

ويُجبر المستهلكون على سداد فواتير طاقة تتضخم باستمرار، في حين يضمن مساهمو شركات المرافق العامة أرباحًا من مشروعات توليد الكهرباء بحرق الوقود الأحفوري.

وكلما كبر حجم المشروع زادت أرباح شركات الطاقة، كما أنه بمجرد موافقة هيئات تنظيم الطاقة في الولايات على البنية التحتية الجديدة للمشروعات، يُمكن لشركات المرافق العامة بدء استرداد التكاليف من خلال فواتير المستهلكين "حتى قبل بناء المشروع وتشغيله"، وفق المقال.

وأوضح الكاتبان أن شركات المرافق العامة تجني أرباحها من البنية التحتية التي تبنيها، وليس من الكهرباء التي تبيعها، لذلك فإن لدى المسؤولين التنفيذيين حافزًا ماليًا لمواصلة البناء بما يعود بالنفع على المساهمين.

مطالب بعدم استغلال المستهلكين

لا يعترض كل من كينغستون وسكوت، في مقالهما، على العمل على تلبية الطلب على الكهرباء المحتمل من مراكز البيانات في أميركا في حد ذاته.

وقالا: "تكمن المشكلة في أن شركات المرافق العامة تستغل هذا الحافز وعدم اليقين بشأن الطلب المستقبلي لتبرير إنفاق أموال المستهلكين على بنية تحتية جديدة للوقود الأحفوري، ما سيرفع الأسعار ويزيد التلوث".

وطالبا الجهات التنظيمية بأن تكون استباقية وحريصة على حماية المستهلكين من الإنفاق غير الرشيد لشركات المرافق العامة على الوقود الأحفوري، خصوصًا مع وجود بديل ميسور التكلفة من الطاقة النظيفة.

وأوضحا أن الاستثمار في توليد طاقة نظيفة وبأسعار معقولة لتلبية احتياجات المستهلكين اليومية المستقبلية، مثل التدفئة والتبريد المنزليين وشحن السيارات الكهربائية، من شأنه أن يخفّض الأسعار ويحسّن موثوقية الخدمة.

وضربا مثالًا بما فعلته هيئة تنظيم الطاقة في مينيسوتا، ردًا على مقترح شركة "مينيسوتا باور" لبنى تحتية لتوليد الكهرباء اعتمادًا على الغاز بكميات كبيرة لتلبية الطلب المستقبلي، إذ طلبت استكشاف بدائل أقل تكلفة من الطاقة المتجددة، بما يتناسب مع معيار الولاية البيئي لمشروعات الحياد الكربوني.

ورغم أن مشروعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية التي لطالما كانت أرخص من محطات الغاز لما يقارب عقدًا من الزمان في الولايات المتحدة، وتواصل تراجع التكاليف حاليًا، تشهد مشروعات الغاز نموًا كبيرًا.

وأعلنت شركات الكهرباء في عام 2025 خططًا لبناء محطات غاز بقدرة 24 غيغاواط، ما يمثّل زيادة بنسبة 570%، مقارنة بعام 2023.

وتبرّر شركات الكهرباء التوسع في محطات الغاز على أساس الطلب المتوقع على مراكز البيانات، بدلًا من الاحتياجات الحالية للأسر والشركات المحلية، "لكن ليس كل المنظمين مقتنعين بهذا التبرير"، وفق المقال.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق