أول محطة طاقة نووية في إثيوبيا قد تستفيد من مياه نهر النيل

تخطط إديس أبابا لإنشاء أول محطة طاقة نووية في إثيوبيا بالتعاون مع روسيا، في إطار تحركات تستهدف تنويع مصادر الكهرباء وتلبية الطلب المتزايد عليها مع توسُّع الأنشطة الصناعية والاقتصادية.
وقال رئيس الوزراء آبي أحمد، إنه سيُنفّذ المشروع وفق معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرّية، مع استمرار التنسيق بين بين روسيا وإثيوبيا لتطوير التعاون في القطاع النووي.
وأكد آبي أحمد -في تصريحات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- أن الطاقة تمثّل مجالًا رئيسًا للتعاون بين أديس أبابا وموسكو، مشيرًا إلى أن البلدين يعملان على بناء أول محطة نووية إثيوبية.
وقال رئيس الوزراء الإثيوبي اليوم الخميس 29 أكتوبر/تشرين الأول 2026، خلال الجلسة العامة للقمة الروسية الأفريقية في موسكو، إن التعاون مع روسيا لا يقتصر على الطاقة، بل يشمل أيضًا الزراعة والطب والتعليم، في إطار توجُّه لتعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع الاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا الروسية.
وجاءت التصريحات خلال القمة الروسية الأفريقية الثالثة والمنتدى الاقتصادي والإنساني المصاحب لها، اللذين تستضيفهما موسكو يومي 28 و29 أكتوبر/تشرين الأول، بمشاركة وفود من الدول الأفريقية لبحث التعاون الاقتصادي والتكنولوجي ومشروعات البنية التحتية.
وتبرز مياه نهر النيل بوصفها أحد الموارد التي قد تستفيد منها أول محطة طاقة نووية في إثيوبيا مستقبلًا، إذ تحتاج محطات الطاقة النووية إلى كميات كبيرة من المياه لتبريد أنظمة المفاعلات وتكثيف البخار المستعمل في توليد الكهرباء.
دور روسيا في أول محطة طاقة نووية في إثيوبيا
وشدد آبي أحمد خلال الجلسة العامة للقمة على أهمية الطاقة في التعاون الإثيوبي الروسي، وقال، إن أديس أبابا تعمل على بناء أول محطة طاقة نووية في إثيوبيا، على أن تتوافق مع معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وكان آبي أحمد قد تناول الملف النووي بصورة أكثر تفصيلًا خلال لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 28 أكتوبر/تشرين الأول، على هامش القمة، إذ دعا إلى جعل القطاع النووي أولوية في التعاون بين البلدين.

وقال، إن إثيوبيا تحتاج إلى تمويل وتدريب للمهندسين والجهات التنظيمية العاملة في القطاع النووي، مؤكدًا ضرورة استمرار التدريب، معربًا عن رغبته في التوصل إلى اتفاق بشأن التعاون النووي ضمن أولويات الشراكة الإثيوبية الروسية.
ولم يقصُر آبي أحمد الاستعمالات المستهدفة للتكنولوجيا النووية على توليد الكهرباء، بل أشار إلى اهتمام بلاده بتطبيقاتها الطبية، ولا سيما الحصول على النظائر الطبية التي تدخل في مجالات الرعاية الصحية.
وأوضح أن الطاقة النووية في إثيوبيا يمكن أن تسهم في زيادة إنتاج الكهرباء ومكافحة الفقر، وأن فوائدها قد تمتد إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد، بما يتجاوز قطاع الطاقة وحده.
الطاقة النووية في إثيوبيا
تتضمن خطط الطاقة النووية في إثيوبيا إنشاء محطة بقدرة إجمالية تصل إلى 2400 ميغاواط، من خلال وحدتين بقدرة 1200 ميغاواط لكل منهما
وتشير التقديرات إلى أن تنفيذ المحطة قد يستغرق نحو 10 سنوات، في ظل استمرار العمل على تحديد الموقع المناسب لإقامتها، إذ قُلِّصَت قائمة المواقع المرشحة من 30 موقعًا إلى 3 مواقع، تنتظر التقييم والاعتماد من الجهات الدولية المختصة.
وتظل استفادة أول محطة طاقة نووية في إثيوبيا من مياه النيل مرتبطة بالموقع النهائي للمحطة والتصميم الهندسي المعتمد ونظام التبريد المختار، خاصةً أن إثيوبيا لم تعلن حتى الآن الموقع النهائي للمشروع.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن تكلفة الاستثمار الأولية للطاقة النووية أعلى نسبيًا من بعض بدائل التوليد، مثل الطاقة الشمسية والكهرومائية، لكن المحطات النووية تتميز بإنتاج مستقر ومستمر لا يتأثر بالتغيرات الموسمية بالطريقة نفسها التي تتأثر بها مصادر تعتمد على الظروف الجوية.
وتسعى إثيوبيا، من خلال المشروع، إلى تنويع مزيج الكهرباء وتقليل الاعتماد الكبير على الطاقة الكهرومائية، التي تمثّل المصدر الرئيس لتوليد الكهرباء في البلاد.

التعاون بين إثيوبيا وروسيا
تعود إحدى المحطات الرئيسة في مسار مشروع الطاقة النووية في إثيوبيا إلى سبتمبر/أيلول 2025، عندما وقّعت المؤسسة الحكومية الروسية للطاقة الذرية "روساتوم" (Rosatom) وشركة الطاقة الكهربائية الإثيوبية (EEP) خطة عمل لتطوير مشروع محطة طاقة نووية، خلال مراسم في موسكو بحضور آبي أحمد وفلاديمير بوتين.
كما تعمل إثيوبيا على بناء مؤسساتها المختصة بالقطاع النووي، إذ أُنشئت الهيئة الإثيوبية للطاقة النووية لتنسيق الاستعمال السلمي للتكنولوجيا النووية وتطوير القدرات الوطنية في هذا المجال.
وتشمل مسارات التعاون مع روسيا نقل الخبرات والتكنولوجيا، وتدريب العاملين، ودعم إعداد الأطر التنظيمية، وهي احتياجات ترتبط بكون المشروع أول تجربة إثيوبية لإنشاء محطة لتوليد الكهرباء بالطاقة النووية.
ويعتمد نظام الكهرباء في إثيوبيا بدرجة كبيرة على الطاقة الكهرومائية، ومن أبرز مشروعاته سد النهضة الإثيوبي، ومع ذلك، فإن فترات الجفاف وتقلب معدلات الأمطار قد تؤثّر في إنتاج الكهرباء، وهو ما يدفع الحكومة إلى البحث عن مصادر أخرى توفر إمدادات مستقرة.
وتواجه إثيوبيا طلبًا متزايدًا على الطاقة مع توسُّع الأنشطة الصناعية والنمو العمراني والاقتصادي، ومن شأن إضافة أول محطة نووية، إذا اكتمل المشروع وفق الخطط المعلنة، أن توفر قدرة توليد كبيرة ومستقرة، وتساعد على تنويع مصادر الكهرباء.
وتطمح البلاد إلى تعزيز دورها في تصدير الكهرباء إلى الدول المجاورة في شرق أفريقيا، لكن تحقيق الهدف يتوقف على تطوير قدرات التوليد وشبكات الكهرباء والبنية التحتية اللازمة لنقل الطاقة، إلى جانب استكمال مشروع المحطة النووية.
موضوعات متعلقة..
- مشروع كهرومائي ضخم في إثيوبيا يقترب من الاكتمال.. هل يهدد مصر؟
- أكبر 10 محطات طاقة كهرومائية في أفريقيا.. الصدارة لإثيوبيا (إنفوغرافيك)
نرشّح لكم..
- الهيدروجين في الدول العربية (ملف خاص)
- الطاقة الشمسية في الدول العربية (ملف خاص)
- وحدة أبحاث الطاقة تكشف مستجدات أسواق الغاز المسال (ملف خاص)





