روساتوم تخطط لتوطين صناعة بطاريات تخزين الكهرباء في مصر
داليا الهمشري

تستهدف شركة روساتوم الروسية إنشاء خط لتجميع بطاريات تخزين الكهرباء في مصر، بطاقة إنتاجية محتملة تصل إلى 500 ميغاواط/ساعة سنويًا، في خطوة تستهدف توطين التقنية ونقل الخبرات الفنية وتأهيل الكوادر المصرية.
وقال مدير مكتب روساتوم في مصر، مراد أصلانوف، إن المشروع سيُنفّذ على مراحل، تبدأ بإنشاء موقع للتجميع وتدريب العاملين المصريين، تمهيدًا للتوسع في التصنيع وزيادة المكوّن المحلي تدريجيًا، بالتعاون مع الشركاء في السوق المصرية.
جاءت التصريحات خلال جلسة حوارية بعنوان "تعزيز مرونة قطاع الطاقة: مستقبل أنظمة تخزين الطاقة"، حضرتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
وانعقدت الجلسة ضمن فعاليات الدورة الـ35 من "معرض مصر للطاقة 2026"، في مركز مصر للمعارض الدولية بالقاهرة، بمشاركة أكثر من 250 عارضًا محليًا ودوليًا من 25 دولة، واستقطاب أكثر من 12 ألف زائر.
تخزين الكهرباء في مصر
كشف مدير مكتب روساتوم أن المرحلة الأولى من مشروع تخزين الكهرباء في مصر قد تستغرق نحو 8 أشهر، وتشمل تدريب الكوادر المصرية وتمكينها من تجميع المنتجات النهائية باستعمال مكونات ومعدات توفرها الشركة، مع نقل المعرفة الفنية والخبرات اللازمة إلى الشركاء المحليين.
وأضاف أن خطة التوسع تتضمّن الانتقال تدريجيًا إلى مراحل إنتاج أكثر تقدمًا، تشمل زيادة مستويات التصنيع والأتمتة، ورفع نسبة المكونات المنتجة محليًا، بما يدعم بناء قاعدة صناعية قادرة على تلبية احتياجات السوق المصرية.
وأشار إلى أن روساتوم تسعى إلى تكييف منتجاتها مع المتطلبات الفنية واحتياجات السوق المصرية، من خلال التعاون مع الشركاء المحليين لتحديد أنواع البطاريات والتطبيقات الأكثر ملاءمة لكل مشروع.

وفي هذا السياق، وقّع قسم الوقود التابع لمؤسسة روساتوم الروسية، من خلال وحدة أعمال تخزين الطاقة، اتفاقية تعاون مع شركة تيلي تك (TeleTech) المصرية، بهدف إنشاء قدرات محلية لتجميع أنظمة تخزين الطاقة، وتدريب الكوادر الفنية، والتوسع التدريجي في الإنتاج.
ومن المتوقع أن تدعم هذه الشراكة نشر حلول تخزين الطاقة في عدد من القطاعات الحيوية، تشمل الكهرباء والاتصالات ومراكز البيانات والنفط والغاز، إلى جانب التطبيقات الصناعية الأخرى.
أنشطة شركة روساتوم
لا تقتصر أنشطة شركة روساتوم على المفاعلات النووية، إذ تعمل في مجالات متعددة من خلال شبكة تضم أكثر من 400 مؤسسة، وتمتد أعمالها إلى أكثر من 60 دولة، وفقًا لمدير مكتب الشركة في مصر.
وأوضح أصلانوف أن الطاقة المتجددة تمثّل أحد مجالات نشاط الشركة داخل روسيا وخارجها، مع التركيز على تطوير الحلول التي تتناسب مع احتياجات الأسواق المحلية.
ولفت إلى أن التوسع في توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح يفرض تحديات تتعلّق باستقرار الإمدادات، نظرًا إلى ارتباط الإنتاج بالظروف الجوية وتغيّر مستويات التوليد، وهو ما يعزّز أهمية أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات في تحقيق التكامل بين مصادر الكهرباء المختلفة.
وأضاف أن إدخال تقنيات التخزين إلى السوق المصرية يمكن أن يدعم خطط التوسع في قدرات التوليد، ويساعد في استقرار الشبكة القومية للكهرباء مع ارتفاع إسهامات مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة.
وتستهدف مصر رفع حصة الطاقة المتجددة إلى نحو 42% من مزيج الكهرباء بحلول عام 2035، مع الاعتماد بصورة أساسية على مشروعات طاقتَي الشمس والرياح، بحسب ما ورد في تصريحات أصلانوف.
تدعم توطين التقنية
شدّد أصلانوف على التزام الشركة بدعم توجهات مصر نحو توطين الصناعة وزيادة المكوّن المحلي، مشيرًا إلى حرصها على تطبيق هذا النهج في مشروعاتها المختلفة، بما في ذلك محطة الضبعة النووية ومشروعات التعاون في مجال الطاقة المتجددة.
وأوضح أن الشركة وقّعت اتفاقية تعاون شاملة مع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة المصرية، وتبحث مجالات إضافية للتعاون بما يدعم مستهدفات الحكومة، وفي مقدمتها رؤية مصر 2030.
وأضاف أن بناء شراكات مع الشركات المصرية في القطاعين العام والخاص يمثّل خطوة أساسية لتطوير القدرات الصناعية المحلية، مستشهدًا بالتعاون مع شركة إلكتروفاك (Electrovac).
وأشار إلى أن زيادة المكوّن المحلي تتطلّب تحديد المنتجات التي تشهد طلبًا في السوق المصرية، والاستفادة من خبرات الشركات المحلية في اختيار التقنيات المناسبة، إلى جانب تطوير قدرات التجميع والتصنيع ونقل المعرفة الفنية.
وأكد أن روساتوم تستهدف التوسع في التعاون الصناعي خلال الأعوام المقبلة، بما يتيح دمج المزيد من المكونات المصرية في منتجاتها، ويعزّز قدرة الشركات المحلية على المشاركة في مشروعات الطاقة.
تأهيل الكوادر المصرية
من جانبه، أكد نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا والتحول الرقمي بشركة تيلي تك (TeleTech)، إيهاب سعد، أهمية تعزيز التعاون الإقليمي والاستفادة من الفرص المتاحة في السوق المصرية لتطوير الأعمال وتنفيذ مشروعات جديدة.
وأوضح أن مصر تمتلك مقومات تدعم مشاركة الشركات المحلية في المشروعات الإقليمية، مشددًا على أهمية تطوير القدرات الفنية والتقنيّة للشركات المصرية، بما يعزّز فرصها في دخول أسواق جديدة والمنافسة عالميًا.

وأشار سعد إلى أن تأهيل الكوادر في المجالات الفنية والهندسية يمثّل أحد المحاور الأساسية لتوطين التقنية في مصر، لافتًا إلى أن بناء الخبرات المحلية في تصميم المشروعات والتقدير الهندسي للتكاليف يمكن أن يسهم في زيادة المكون المحلي وتحسين كفاءة التنفيذ وخفض التكاليف.
وأضاف أن كفاءة البنية التحتية الحيوية والاهتمام بأعمال الصيانة واستدامة التشغيل عوامل أساسية للحفاظ على أداء المشروعات ورفع كفاءة الأصول على المدى الطويل.
موضوعات متعلقة..
- حكم قضائي ينصف روساتوم الروسية في نزاعها بشأن مشروع نووي
- روساتوم: الطاقة النووية مفتاح تقليل انبعاثات الكربون عالميًا
- محطة الضبعة النووية في مصر تشهد تركيب وعاء ضغط مفاعل الوحدة الثانية
اقرأ أيضًا..
- حصري- أول شحنة وقود من أرامكو السعودية إلى سوريا
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة





