مؤتمر البترول العالمي في الرياض.. 7 وزراء يحذرون من نقص الإمدادات
الرياض- تغطية خاصة

تصدرت المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة مناقشات مؤتمر البترول العالمي في الرياض، الذي يتزامن انعقاده مع استمرار التوترات الجيوسياسية وتأثيرها في طرق نقل النفط والغاز، إذ حذر وزراء من نقص في الإمدادات.
ووفق التغطية اللحظية من جانب منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، لمؤتمر البترول العالمي في نسخته الـ25 التي تستضيفها السعودية، فإن الجلسات الوزارية ركزت على تحديات الإمدادات، وضرورة تعزيز التعاون الدولي لضمان استقرار الأسواق وتلبية الطلب العالمي.
وحذّر مسؤولون مشاركون في مؤتمر البترول العالمي في الرياض من تداعيات الأزمة الحالية على أمن الطاقة، مؤكدين أهمية مواصلة الاستثمار في الإنتاج والبنية التحتية، وتنويع مصادر الإمدادات، وتوفير الوقود بأسعار مناسبة للمستهلكين والاقتصادات المختلفة.
وشهدت الجلسات تصريحات لوزراء من السعودية ومصر والجزائر والولايات المتحدة ونيجيريا وفرنسا وتركيا، تناولت تطورات الأسواق العالمية، ومشروعات النفط والغاز، وأمن الممرات البحرية، والإجراءات المطلوبة لتعزيز قدرة الدول على مواجهة اضطرابات الإمدادات خلال المرحلة المقبلة.
وزير الطاقة السعودي: لا مكان للخوف في قاموس المملكة
أكد وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن مؤتمر البترول العالمي في الرياض يعكس مكانة المملكة في قطاع الطاقة، مشددًا على امتلاك بلاده العزيمة اللازمة لتجاوز التحديات الراهنة، ومواصلة العمل لتحقيق أهدافها المستقبلية رغم التطورات الجيوسياسية المتسارعة.
وقال الأمير عبدالعزيز بن سلمان، خلال افتتاح المؤتمر يوم الإثنين 12 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إن الرياض عاصمة أمن الطاقة، وإن حضور المسؤولين وقادة الشركات والخبراء الدوليين يعكس أهمية المملكة في مناقشة التحديات التي تواجه القطاع عالميًا.

وأوضح الوزير أن "كلمة الخوف في القاموس السعودي ليس لها وجود"، مؤكدًا أن بلاده لا تهاب التحديات، وتمتلك العزيمة التي تمكّنها من التغلب على الصعوبات ومواصلة تنفيذ خططها، في ظل المتغيرات التي تشهدها أسواق الطاقة، بحسب ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
وأضاف أن السعودية ستواصل النظر إلى المستقبل والعمل لتحقيق رؤيتها، قائلًا إن التجارب السابقة عززت إيمانها بقدرتها على تحديد مسارها، وعدم السماح للتحديات بأن تنتزع منها القدرة على التحكم في مستقبلها الاقتصادي والتنموي.
ويُعقد مؤتمر البترول العالمي في الرياض تحت شعار "مسارات نحو مستقبل طاقة للجميع"، ضمن أسبوع للطاقة يستمر 5 أيام، بمشاركة نحو 70 وزيرًا و300 رئيس تنفيذي، إلى جانب ممثلي المنظمات الدولية والأكاديميين والخبراء.
وزير البترول المصري: جهود استكشافية لتجنب النقص
تحدث وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي عن جهود بلاده لتجنب أزمة نقص الإمدادات العالمية، من خلال حملة استكشاف بحرية، وذلك بالتعاون مع شركتي إكسون موبيل الأميركية وقطر للطاقة، في إطار تكثيف أنشطة الاستكشاف وتعزيز فرص زيادة الإنتاج المحلي من النفط والغاز.
وأكد الوزير، خلال مشاركته في مؤتمر البترول العالمي في الرياض، أن تأمين إمدادات الطاقة للمواطنين وتلبية احتياجات السوق المحلية يأتيان على رأس أولويات الدولة، مع مواصلة جذب الاستثمارات وتسريع تنمية الاكتشافات وتحسين مناخ الأعمال.
وأوضح بدوي أن الإصلاحات التي نُفذت خلال العامين الماضيين شملت الانتظام في سداد مستحقات الشركاء، وتسوية المتأخرات، وتقديم حوافز للحقول المتقادمة وأنشطة الاستكشاف، إلى جانب تعزيز التواصل المباشر مع المستثمرين وإتاحة الفرص عبر بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات أسهمت في دعم القرارات الاستثمارية، مستشهدًا بالتعجيل في بدء الإنتاج من بئر "فيوم 4" التابعة لشركة بي بي، وقرار أركيوس الاستثمار النهائي في تنمية حقل هارماتان، واستثمار شل في المرحلة الثانية عشرة "أ" من مشروع غرب الدلتا العميق.

وشدد الوزير على أن مؤتمر البترول العالمي في الرياض يمثل منصة لمناقشة مستقبل الطاقة والتعاون بين الدول والشركات، موضحًا أن الدولة تستهدف تحويل الفرص الاستثمارية إلى مشروعات إنتاجية تدعم الاقتصاد وتزيد قدرة مصر على تلبية احتياجاتها من الطاقة.
وزير المحروقات الجزائري: جهود لتطوير المشروعات
بدوره، استعرض وزير المحروقات الجزائري محمد عرقاب خطط بلاده لتطوير مشروعات النفط والغاز، وفي مقدمتها أنبوب الغاز العابر للصحراء، مؤكدًا أن الجزائر تعمل على تعزيز قدراتها الإنتاجية وتطوير البنية التحتية لجذب الاستثمارات ودعم أمن الإمدادات وتفادي نقصها.
وأوضح عرقاب، خلال مؤتمر البترول العالمي في الرياض، أن دراسات الجدوى الخاصة بمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء اكتملت، وبدأ تنفيذ الجزء الواقع داخل الأراضي الجزائرية، بالتوازي مع استكمال التحضيرات اللازمة للمقاطع المتبقية بالتعاون مع نيجيريا والنيجر.
ويستهدف المشروع نقل نحو 20 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا إلى أوروبا في مرحلته الأولى، مع إمكان رفع طاقته الاستيعابية مستقبلًا إلى 30 مليار متر مكعب سنويًا، بما يعزز دور الجزائر في إمدادات الغاز للأسواق الأوروبية، وفق ما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وأشار الوزير إلى أن بلاده تستعد لطرح جولة تراخيص جديدة تحت اسم "Bid Round 2026"، تشمل 7 محيطات بترولية، على أن تُفتح مظاريف العطاءات في نهاية مارس/آذار 2027، بهدف توسيع أنشطة الاستكشاف والإنتاج وجذب الشركات المستثمرة.
وأضاف أن الجزائر تعمل على تطوير أنشطة الطاقة الشمسية لتوفير كميات أكبر من الغاز للاستهلاك المحلي والتصدير، لافتًا إلى أن قانون المحروقات الصادر عام 2019 أرسى قواعد أكثر مرونة للشراكة، في حين ما يزال نحو 53% من مجالها المنجمي خارج نطاق الاستثمار.

وزير الطاقة الأميركي: أمن الإمدادات يواجه تحديات غير مسبوقة
حذّر وزير الطاقة الأميركي كريس رايت من أن أمن الطاقة يواجه تحديات تفوق ما شهده العالم في أي وقت مضى، مؤكدًا دعم الولايات المتحدة للسعودية، وضرورة التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة لضمان تدفق الإمدادات بصورة آمنة.
وقال رايت، خلال مشاركته في مؤتمر البترول العالمي في الرياض عبر تقنية الفيديو، إنه يدين الهجمات التي شنها الحوثيون على السعودية والبنية التحتية والمواطنين السعوديين، وكذلك مواطني الدول التي تعتمد على تلك البنية التحتية، وفق التصريحات التي تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وأكد الوزير الأميركي أن بلاده تقف إلى جانب السعودية خلال الظروف الراهنة، مشيرًا إلى أهمية العمل المشترك مع قادة المنطقة لضمان حصول أسواق الطاقة العالمية على إمدادات آمنة، واستمرار النشاط الاقتصادي في الدول المنتجة بالخليج.
ولفت رايت إلى أن مضيق هرمز يشهد عبور ما بين 13 و14 مليون برميل من النفط يوميًا، ما يبرز أهمية الممر البحري في حركة تجارة الطاقة العالمية، ويجعل أمن الملاحة عاملًا مؤثرًا في استقرار الإمدادات والأسواق.
وأوضح أن شحنات النفط الخارجة من الخليج العربي تتراوح حاليًا بين 80% و90% من مستويات ما قبل الأزمة، في مؤشر على استمرار تأثير التطورات الراهنة في حركة الصادرات، والحاجة إلى الحفاظ على تدفق النفط إلى الأسواق الدولية.
وزير الطاقة التركي: تأمين الإمدادات بـ20 غيغاواط من القدرة النووية
أكد وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار أن بلاده تستهدف توجيه رسالة قوية إلى المجتمع الدولي بشأن تأمين إمدادات الطاقة، والتحول نحو الكهرباء وأمن الطاقة ومكافحة تغير المناخ، خلال استضافتها مؤتمر الأطراف كوب 31 في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وقال بيرقدار، خلال مشاركته في مؤتمر البترول العالمي في الرياض يوم الإثنين 12 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إن أسواق الطاقة العالمية واجهت اختبارات متواصلة بفعل جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية واضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف رأس المال والتطورات الأخيرة في الخليج.
وأدان الوزير التركي هجمات الحوثيين على السعودية، مؤكدًا تضامن الحكومة والشعب التركي معها، ودعمهما القوي لها، مشددًا على أهمية تعزيز التعاون بين الدول والشركات لزيادة قدرة أسواق الطاقة على الصمود أمام الأزمات والاضطرابات المتلاحقة.
وأوضح أن أنقرة تولي أهمية للاستثمار في الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة والطاقة النووية والنفط والغاز والتعدين، مشيرًا إلى أن خططها تشمل التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية والرياح والرياح البحرية والطاقة الحرارية الأرضية، إلى جانب تحسين كفاءة الاستهلاك في قطاعات الزراعة والنقل والمباني.
وكشف بيرقدار أن تركيا تستهدف الوصول إلى قدرة نووية تبلغ 20 غيغاواط بحلول عام 2050، بالتوازي مع الاستثمار في المعادن النادرة وتوسيع شبكات الربط وخطوط الأنابيب مع الدول المجاورة، ومنها العراق وسوريا، مؤكدًا أن أمن الطاقة ومكافحة تغير المناخ يجب أن يسيرا بالتوازي.
وزير النفط النيجيري: أزمة الطاقة تطول جميع دول العالم
قال وزير الدولة النيجيري لشؤون البترول هاينيكن لوكبوبيري إن التطورات الراهنة تشير إلى أزمة عالمية في قطاع الطاقة، مؤكدًا أن تداعياتها تمتد إلى مختلف الدول، وأن المرحلة الحالية تتطلب البحث عن مسارات عملية للتعامل مع التحديات.
وأضاف لوكبوبيري، خلال أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض، أن هناك توافقًا على وجود أزمة طاقة تؤثر في دول العالم، مشيرًا إلى أن الحكومات مطالبة بالعمل معًا لتجاوز الصعوبات وضمان استمرار تدفق الإمدادات إلى الأسواق.
وشدد الوزير على ضرورة توفير الطاقة بتكاليف معقولة، وضمان توافر الإمدادات في الأسواق العالمية، في ظل الضغوط التي تواجهها الدول نتيجة اضطرابات القطاع، وما تفرضه من تحديات على المستهلكين والاقتصادات المختلفة.
وأوضح أن نيجيريا تصدر النفط الخام، لكنها تستورد كامل احتياجاتها من المنتجات النفطية المكررة، بنسبة تبلغ 100%، لافتًا إلى مساهمة بلاده في توفير الخام للأسواق العالمية، ولا سيما السوق الأوروبية، رغم اعتمادها على الواردات لتلبية احتياجاتها من الوقود المكرر.
وأكد لوكبوبيري استعداد نيجيريا للمساهمة في معالجة أزمة الطاقة العالمية بالتعاون مع الدول الأخرى، من خلال زيادة الاستثمارات في أنشطة الاستكشاف والإنتاج، بما يدعم المعروض من النفط الخام ويساعد على تلبية احتياجات الأسواق في المرحلة المقبلة.
وزير الاقتصاد الفرنسي: تعاون سعودي فرنسي لحماية البنية التحتية
أكد وزير الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية والرقمية الفرنسي رولان ليسكور الدور المحوري الذي تؤديه السعودية في تعزيز أمن الطاقة العالمي واستقرار الأسواق، مشيدًا بقدرتها على التكيف مع الاضطرابات الأخيرة، ومشددًا على أهمية التعاون الدولي لحماية الإمدادات.
وقال ليسكور، خلال مشاركته عبر الاتصال المرئي في مؤتمر البترول العالمي في الرياض، إن التطورات الأخيرة أعادت أمن الطاقة وتقلبات الأسعار إلى صدارة أولويات الحكومات والشركات والمواطنين، ما يتطلب تعزيز الحوار بين الدول الفاعلة في الأسواق العالمية.

وأوضح أن المسؤولية المشتركة تتمثل في تحقيق استقرار الأسواق، والحفاظ على تدفقات طاقة مفتوحة وموثوقة، وضمان بقاء الأسعار عند مستويات يمكن للاقتصادات والمواطنين تحملها، مع تنسيق الإجراءات الدولية للحد من تأثير الاضطرابات في الإمدادات.
وأشار الوزير إلى أن فرنسا، التي تتولى رئاسة مجموعة السبع، تعمل على دفع الجهود الدولية إلى تعزيز أمن الطاقة، لافتًا إلى التنسيق بين الدول الأعضاء للإفراج عن 100 مليون برميل من النفط عبر الوكالة الدولية للطاقة، استجابة للتطورات الأخيرة.
وشدد ليسكور على أهمية تعزيز التعاون السعودي الفرنسي لحماية البنية التحتية الحيوية وتأمين سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية، خصوصًا فيما يتعلق بالمنتجات النفطية المكررة مثل الديزل ووقود الطائرات، مؤكدًا ضرورة بناء منظومة طاقة أكثر مرونة وقدرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.
نرشح لكم..
- بين إرث النفط والتاريخ وتحديات الحاضر.. هنا العراق (ملف خاص)
- أسواق الطاقة خلال حرب إيران.. 6 أشهر تحت وطأة اضطرابات هرمز (ملف خاص)
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في النصف الأول 2026 (ملف خاص)
المصادر:
- تغطيات خاصة لمنصة الطاقة المتخصصة
- بيان وزارة المحروقات الجزائرية
- بيانات وزارة الطاقة السعودية





