وزير الطاقة السعودي يكشف كيف واجهت المملكة اضطرابات النفط

كشف وزير الطاقة السعودي، الأمير عبدالعزيز بن سلمان، تطورات حركة النفط عبر خط أنابيب "شرق - غرب"، مؤكدًا استعادة المملكة مستوى 5.8 مليون برميل يوميًا من الطاقة التشغيلية للخط.
وقال الأمير عبدالعزيز بن سلمان، في تصريحات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة، إن السعودية تمكنت من العودة إلى هذا المستوى صباح اليوم، بعد التعامل مع تداعيات استهداف الخط، في مؤشر على سرعة استعادة منظومة نقل النفط قدراتها التشغيلية.
وأشار وزير الطاقة السعودي إلى أن إجراءات تخفيف الضغط على الأنابيب تتيح رفع القدرة التصديرية إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًا، ما يمنح المملكة مساحة إضافية للتعامل مع أيّ تطورات في حركة نقل النفط.
وشدّد الأمير عبدالعزيز بن سلمان على أن الأزمات التي مرّت بها المنطقة خلال السنوات الماضية قدّمت دروسًا مهمة، أبرزها ضرورة امتلاك خيارات متعددة في النقل والإمداد، إلى جانب تعزيز القدرات المحلية في القطاعات الحيوية.
خط أنابيب شرق - غرب
قال الأمير عبدالعزيز بن سلمان، خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات مؤتمر "صنع في الخليج 2026" في المنامة، إن المملكة "استعادت مستوى 5.8 مليون برميل يوميًا صباح اليوم من خط أنابيب شرق-غرب".
وأضاف وزير الطاقة السعودي: "خلال 5 أو 6 أيام من استهداف خط شرق غرب بدأنا استخدامه"، في إشارة إلى سرعة إعادة تشغيل الخط والاستفادة من قدراته بعد تعرُّضه للاستهداف.
ويُعدّ خط "شرق - غرب" أحد أهم مسارات نقل النفط في السعودية، إذ يربط مناطق الإنتاج في شرق المملكة بمنشآت التصدير الواقعة على ساحل البحر الأحمر.
ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، وقد أُنشئ في ثمانينيات القرن الماضي بوصفه مسارًا بديلًا لنقل الخام، في ظل المخاطر التي كانت تهدد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز خلال "حرب الناقلات" بين إيران والعراق.
ويعزز خط "شرق - غرب" قدرة السعودية على تنويع مسارات نقل صادراتها النفطية، خصوصًا أن وصول الخام إلى مواني البحر الأحمر يوفر بديلًا عن الاعتماد الكامل على المسارات البحرية المرتبطة بمضيق هرمز.

دروس الأزمات
قال وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي: "مررنا بأزمات كثيرة.. وهذه أهم دروسها"، مؤكدًا أن المملكة ودول الخليج استفادت بصورة كبيرة من التجارب السابقة.
وأضاف الأمير عبدالعزيز بن سلمان: "تعلّمنا كثيرًا من الأزمات السابقة التي مرّت بها المنطقة"، مشيرًا إلى أنّ تعدُّد الخيارات اللوجستية كان من أبرز العوامل التي مكّنت دول المنطقة من التعامل مع الأزمات.
وتابع: "يجب أن تظل منظومة الطاقة متاحة مع إفساح المجال أمام دول مجلس التعاون لتكون شريكة"، تأكيدًا لأهمية التعاون الإقليمي في تأمين إمدادات الطاقة.
وأكد أن من أهم الدروس المستفادة ضرورة الاعتماد على القدرات المحلية لتلبية الاحتياجات الأساسية، قائلًا: "من أهم الدروس ضرورة الاعتماد على قدراتنا في تلبية احتياجاتنا في الطاقة والأدوية والغذاء".
توطين الطاقة والصناعة
كشف الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن العمل يجري حاليًا على الجمع بين منظومات الطاقة والصناعة والتعدين، على أن يُستكمل هذا الربط بنهاية نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وقال: "ما أعمل عليه هو الجمع بين منظومات الطاقة والصناعة والتعدين، ويُفترض الانتهاء من الجمع بينها بنهاية نوفمبر".
وأوضح أن التوجيه واضح بضرورة توطين كل ما يتعلق بقطاع الطاقة، بما يدعم قدرة المملكة على التعامل مع المتغيرات والأزمات بصورة أكثر مرونة.
وأشار وزير الطاقة السعودي إلى أن منشآت قطاعات الصناعة والتعدين والطاقة ستشمل ما لا يقل عن 70% من السعوديين.
وأضاف: "التوطين يمنحنا المرونة والقدرة على المقاومة"، إشارةً إلى دور تعزيز المحتوى المحلي في رفع قدرة القطاعات الإستراتيجية على مواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد.
وشدّد الأمير عبدالعزيز بن سلمان على أن تطوير الصناعات المحلية لا ينبغي أن يقتصر على تحويل المواد الأولية المتاحة في المملكة إلى منتجات، بل يجب أن يتزامن ذلك مع الابتكار.
وقال، إن تطوير الصناعات وتحويل المواد الأولية المتاحة إلى منتجات تلبي الاحتياجات المحلية "ينبغي أن يتزامن مع الابتكار"، محذرًا من أن غياب الابتكار يجعل الدول مستهلكة للتقنيات بدلًا من أن تكون منتجة لها.
وتأتي الرؤية في إطار توجُّه المملكة إلى تعزيز التكامل بين قطاعات الطاقة والصناعة والتعدين، والاستفادة من الموارد المتاحة محليًا في بناء صناعات قادرة على تلبية الاحتياجات ورفع القيمة المضافة.
موضوعات متعلقة..
- وزير الطاقة السعودي: نسعى إلى استكشاف اليورانيوم
- وزير الطاقة السعودي: العالم يحتاج لكل قطرة طاقة.. وهذا موقف المملكة
اقرأ أيضًا..
- بين إرث النفط والتاريخ وتحديات الحاضر.. هنا العراق (ملف خاص)
- أسواق الطاقة خلال حرب إيران.. 6 أشهر تحت وطأة اضطرابات هرمز (ملف خاص)
- حقول النفط والغاز في تركيا.. قطاع صاعد واحتياطيات متنامية (ملف خاص)





