وزير الطاقة السعودي: العالم يحتاج لكل قطرة طاقة.. وهذا موقف المملكة
أكد وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن العالم يحتاج اليوم إلى استقرار أسواق الطاقة أكثر من أيّ وقت مضى، مشددًا على أن المملكة ستبقى موردًا موثوقًا ومرنًا للطاقة في مختلف الظروف، وسط التحديات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها الأسواق العالمية.
وقال الأمير عبدالعزيز بن سلمان خلال جلسة حوارية بعنوان "أنظمة الطاقة العالمية: كيف يستجيب قطاع الطاقة العالمي للتحديات والمخاطر" ضمن منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي -تابعتها منصة الطاقة المتخصصة-، إن أمن الطاقة يمثّل الركيزة الأساسية لضمان استقرار الأسعار وتوفير الإمدادات للمستهلكين.
وتأتي تصريحات وزير الطاقة السعودي في وقت تواجه فيه أسواق النفط والغاز اضطرابات غير مسبوقة نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وتعطُّل الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الإستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية.
وبرزت البنية التحتية السعودية بوصفها عنصرًا رئيسًا في حماية الإمدادات العالمية، بعدما نجحت المملكة في إعادة توجيه جزء كبير من صادراتها النفطية إلى البحر الأحمر عبر خط أنابيب الشرق-الغرب، ما أسهم في الحدّ من آثار الأزمة بالأسواق الدولية.
مصادر الطاقة
شدد وزير الطاقة السعودي على أن العالم لا يمكنه الاستغناء عن أيّ مصدر من مصادر الطاقة خلال المرحلة الحالية.
وقال: "من دون أمن الطاقة لن تكون الأسعار ميسّرة للمستهلكين، والعالم يحتاج إلى كل قطرة وجزيء طاقة"، مؤكدًا أن المملكة تمتلك حصصًا كبيرة في مختلف مصادر الطاقة وتسعى إلى الإسهام في استقرار الأسواق العالمية.

وأضاف أن العاملين في قطاع الطاقة يجب ألّا ينجرفوا وراء الضوضاء المصاحبة للأحداث السياسية والاقتصادية، بل عليهم التركيز على الحقائق والأساسيات التي تحكم السوق على المدى الطويل.
وأوضح أن أحدًا لا يستطيع التنبؤ بدقّة بما قد يحدث خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة، الأمر الذي يجعل الهدوء والاتزان ضرورة أساسية في التعامل مع الأزمات الراهنة.
مصدر "مرن" للطاقة
أكد الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن المملكة ستظل مصدرًا "صلبًا" و"مرنًا" للطاقة في جميع الظروف، مشيرًا إلى أن ما تشهده الأسواق حاليًا يمثّل اختبارًا حقيقيًا لقدرات المملكة وبنيتها التحتية.
وقال، إن السعودية تواصل العمل على تعزيز مرونتها التشغيلية وقدرتها على الاستجابة السريعة للمتغيرات، ليس فقط في قطاع الطاقة، بل أيضًا في مختلف القطاعات المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات اللوجستية.
وأضاف أن المملكة ملتزمة بضمان استمرار الإمدادات وتحقيق أهدافها التنموية، مهما كانت التحديات التي تواجهها الأسواق العالمية.
ومع تعطُّل الملاحة عبر مضيق هرمز نتيجة الحرب الأخيرة، نجحت السعودية في الاستفادة من شبكة خطوط الأنابيب الداخلية لنقل كميات كبيرة من النفط الخام إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر.
وعادةً ما تمرّ غالبية صادرات السعودية من النفط عبر ميناء رأس تنورة على الخليج العربي، إلّا أن الظروف الاستثنائية دفعت المملكة إلى زيادة الاعتماد على خط الأنابيب "شرق-غرب" المعروف باسم "بترولاين".
ويعمل الخط حاليًا بالقرب من طاقته القصوى البالغة نحو 7 ملايين برميل يوميًا، ناقلًا النفط من حقول المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع، ما أتاح استمرار تدفُّق الإمدادات إلى الأسواق العالمية رغم القيود المفروضة على حركة الشحن في الخليج.
وأكدت الخطوة أهمية الاستثمارات التي ضخّتها المملكة على مدى عقود في البنية التحتية للطاقة، والتي وفرت بدائل فعّالة للتعامل مع الأزمات الطارئة.

التعاون السعودي الروسي
على صعيد آخر، أعلن وزير الطاقة السعودي أن المملكة وروسيا ستوقعان نحو 30 اتفاقية ومذكرة تفاهم جديدة في عدد من القطاعات الحيوية، تشمل الطاقة والصناعة والتعليم والسياحة والاستثمار.
وأوضح أن العلاقات بين البلدين تشهد توسعًا مستمرًا، مؤكدًا أن التعاون لا يقتصر على قطاع النفط فحسب، بل يمتد إلى مجالات اقتصادية وتنموية متعددة.
وقال، إن المملكة حريصة على توفير بيئة جاذبة للاستثمارات المشتركة، مستفيدًا من التطورات الأخيرة، ومنها الإعفاء المتبادل من التأشيرات والرحلات الجوية المباشرة، التي أسهمت في تعزيز التواصل بين البلدين.
وأضاف أن روسيا ستظل لاعبًا رئيسًا في أسواق الطاقة العالمية رغم التحديات الراهنة، مؤكدًا أن دورها بوصفها أحد كبار مورّدي الطاقة لا يمكن تجاهله.
ودعا الأمير عبدالعزيز بن سلمان إلى تضافر الجهود الدولية لحماية أمن الطاقة العالمي وضمان استدامة الإمدادات في ظل المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة.
وأشار إلى أن استدامة الطاقة لا يمكن تحقيقها دون توفير بيئة آمنة ومستقرة للاستثمار والإنتاج والنقل، مؤكدًا أن المملكة ستواصل العمل مع شركائها الدوليين للحفاظ على توازن الأسواق.
موضوعات متعلقة..
- وزير الطاقة السعودي تعليقًا على قرار أوبك+: الأهم في تحديد مستويات إنتاج النفط
- وزير الطاقة السعودي: تأمين الطاقة لتحقيق النمو أولوية قبل قضايا المناخ
نرشّح لكم..
- تقارير وملفات خاصة من وحدة أبحاث الطاقة
- الطاقة الشمسية في الدول العربية
- تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية





