توليد الكهرباء بالغاز في تايلاند قد يتراجع إلى النصف.. 3 أزمات تضرب القطاع
بحلول 2050
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- قدرة توليد الكهرباء بالغاز في تايلاند قد تنخفض إلى 16 غيغاواط بحلول 2050
- تايلاند تخطط لعدم إضافة محطات توليد بالغاز ضخمة بين 2026 و2037
- إمكانات الطاقة الشمسية على الأسطح تقدر بـ34 غيغاواط
- إضافات الطاقة الشمسية على الأسطح يمكن أن تخفض الطلب على الغاز المسال
تتسع دائرة المخاطر المحيطة بقطاع توليد الكهرباء بالغاز في تايلاند، مع تزامن أزمة التوربينات وارتفاع أسعار الغاز المسال واضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وتشير مسودة خطة تطوير قطاع الكهرباء لعام 2026 إلى خفض قدرة الغاز المتعاقد عليها لدى المرافق الحكومية الـ3، من 32 غيغاواط في 2025 إلى 16 غيغاواط بحلول 2050 في السيناريو الأكثر طموحًا.
ومن أبرز ملامح التحول المرتقب في قطاع توليد الكهرباء بالغاز في تايلاند، إحجام البلاد عن إضافة أي محطات كبيرة جديدة خلال المدة من 2026 إلى 2037.
في المقابل، تستهدف الخطة زيادة قدرة الطاقة المتجددة إلى 27 غيغاواط في 2037 وما يصل إلى 114 غيغاواط في 2050، بالتوازي مع رفع قدرات البطاريات إلى 14 غيغاواط ثم 55 غيغاواط.
وفي ضوء ذلك، أظهر تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة، أن خطة الكهرباء الجديدة -التي تراهن على تقليص حضور الغاز في مزيج التوليد- تسير في اتجاه مغاير لخطط تايلاند بشأن التوسع في واردات الغاز المسال.
قطاع توليد الكهرباء بالغاز في تايلاند
تأتي أزمة توربينات الغاز في مقدمة أسباب التحول بعيدًا عن توليد الكهرباء بالغاز في تايلاند، بحسب التقرير الصادر عن معهد اقتصادات وتحليل مالي.
واتجهت تايلاند إلى إلغاء مشروعات لتوليد الكهرباء بالغاز بسعة إجمالية 10 غيغاواط منذ عام 2021 بسبب عدم القدرة على تأمين التوربينات.
بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت التكلفة الرأسمالية للمحطات ذات الدورة المركبة إلى 2400 دولار لكل كيلوواط، أي 3 أضعاف مستوياتها السابقة خلال عامين.
كما تستغرق محطات توليد الكهرباء بالغاز في تايلاند قرابة 8 سنوات ونصف في المتوسط منذ الإعلان عن المشروع حتى اكتماله، مقابل أشهر للطاقة الشمسية على الأسطح، وأقل من عام للطاقة الشمسية على نطاق المرافق، وأقل من عامين لطاقة الرياح البرية.
وتشير التقديرات إلى أن التكلفة المستوية للطاقة الشمسية على نطاق المرافق تبلغ ثلث تكلفة محطات الغاز ذات الدورة المركبة التي توفر حملًا أساسيًا، استنادًا إلى متوسط سعر الغاز في تايلاند عام 2025 عند 8.85 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
أما عند الأسعار الحالية للغاز المسال -التي تتجاوز 20 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية- فتصل تكلفة محطات الغاز إلى 4 أضعاف الطاقة الشمسية، وتصبح أقل تنافسية من الطاقة الشمسية المدعومة ببطاريات التخزين.
وتمتد أزمة توليد الكهرباء بالغاز في تايلاند إلى تدني معدلات تشغيل المحطات، إذ جرى تشغيل محطات بقدرة 11 غيغاواط بأقل من 30% من طاقتها منذ 2023، رغم استمرار حصولها على مدفوعات مقابل جاهزية المحطات بلغت 61 مليار بات (ملياري دولار).
وأوضح التقرير أن بناء قدرات غاز تعمل بنظام الدورة المركبة جديدة قد يرفع تكلفة التوليد لكل وحدة كهرباء، ومن ثم ترتفع تعرفة الكهرباء للمستهلكين.

تأثير أزمة هرمز والأسعار
تمنح أزمة هرمز بُعدًا جديدًا لتحول قطاع توليد الكهرباء بالغاز في تايلاند، بعدما كشفت الحرب في الشرق الأوسط مدى تعرض الأسواق الآسيوية لإمدادات الغاز الخليجي.
وأدت اضطرابات الشحن منذ مارس/آذار إلى فقدان قرابة 20% من إمدادات الغاز المسال العالمية من السوق خلال الأزمة.
وانخفض إجمالي صادرات الغاز المسال العالمية بنسبة 6% على أساس سنوي، لتصل إلى 195.5 مليون طن خلال المدة من مارس/آذار إلى أغسطس/آب 2026، بحسب ملف أسواق الطاقة خلال حرب إيران الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة.
وارتفع متوسط أسعار الغاز المسال الآسيوية 75% فوق التوقعات السابقة للحرب خلال مارس/آذار إلى أغسطس/آب 2026.
وارتفعت واردات تايلاند من الغاز المسال خلال الأشهر الـ6 الماضية لتسجل 7 ملايين طن، مع تكبُّد البلاد تكلفة إضافية صافية بلغت 0.9 مليار دولار على واردات الغاز المسال.
وتعتمد البلاد على السوق الفورية لتوفير نحو نصف احتياجاتها من الغاز المسال، ما يجعلها أكثر حساسية لارتفاع الأسعار، إذ تأتي أغلب وارداتها من قطر وأستراليا، وتغطي الواردات أكثر من ربع الغاز اللازم لتوليد الكهرباء.

الطاقة المتجددة في تايلاند
تتسارع إضافة الطاقة المتجددة في تايلاند بوتيرة تتجاوز نمو قدرات الغاز، لكن تحقيق أهداف مسودة خطة تطوير الكهرباء يتطلب الحفاظ على هذا الزخم لسنوات طويلة.
وتستهدف الخطة إضافة 24 غيغاواط في المرحلة الأولى حتى 2037، ما يستلزم متوسطًا سنويًا يبلغ 1.1 غيغاواط، قبل أن يرتفع إلى 2.8 غيغاواط سنويًا حتى 2050 في السيناريو الأكثر طموحًا.
وتملك تايلاند إمكانات الطاقة الشمسية على الأسطح تقترب من 34 غيغاواط، بالتزامن مع خطة لإضافة 5 غيغاواط من الطاقة الشمسية على الأسطح خلال العام المقبل.
ويُقدر التقرير أن هذه الإضافات قد تخفض استهلاك الغاز المسال بـ0.82 مليون طن سنويًا، وتوفر نحو 1.02 مليار دولار سنويًا من تكاليف واردات الوقود، وأكثر من 25.6 مليار دولار على مدى 25 عامًا.
ورغم ذلك، تعمل البلاد على توسيع بنيتها التحتية للغاز المسال، إذ تعمل شركة "غلف" على تطوير محطة ثالثة تستهدف تشغيلها في 2029.
وتخطط شركة "بي تي تي" لرفع حجم تداول الغاز المسال من 3.3 مليون طن في 2025 إلى 15 مليونًا في 2035، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ومع احتمال تراجع الطلب على توليد الكهرباء بالغاز في تايلاند واتجاه سوق الغاز المسال العالمية نحو فائض المعروض، قد تواجه محطة غلف الجديدة معدلات تشغيل منخفضة.
بينما تجد "بي تي تي" نفسها في منافسة لتصريف الشحنات الفائضة أمام كبار المتداولين الصينيين واليابانيين.
ونتيجة لذلك، تبدو مواءمة خطط الغاز مع مسودة الخطة الجديدة فرصة لتقليص الاعتماد على الغاز، وتسريع التحول إلى الطاقة المتجددة، وتعزيز أمن الطاقة على المدى الطويل.
موضوعات متعلقة..
- الغاز المسال في تايلاند.. توسيع البنية التحتية يستهدف تحقيق الحياد الكربوني (تقرير)
- ورقة رابحة لاحتواء معضلة الغاز المسال في آسيا.. ما هي؟
اقرأ أيضًا..
- مكاسب الطاقة النظيفة خلال حرب إيران.. تحولات طويلة الأمد تتجاوز الأزمة
- أسواق النفط خلال حرب إيران.. هرمز يغيّر خريطة الإمدادات وأميركا تتصدر الرابحين
- صدمة أسواق الغاز المسال خلال حرب إيران.. الخاسرون والرابحون في 6 أشهر
- أسواق الطاقة خلال حرب إيران.. 6 أشهر تحت وطأة اضطرابات هرمز (ملف خاص)
المصدر..





