غازتقارير الغازرئيسية

تعطل صادرات الغاز المسال القطري يكلف 5 دول آسيوية 7.4 مليار دولار

رنا القاضي

فرضَ تعطُّل صادرات الغاز المسال القطري عبر مضيق هرمز فاتورة باهظة على عدد من الدول الآسيوية، بعدما اضطرت إلى تعويض الإمدادات المتعاقَد عليها بمشتريات من السوق الفورية بأسعار مرتفعة.

وبلغت قيمة مشتريات 5 دول آسيوية من الغاز المسال في السوق الفورية نحو 7.4 مليار دولار منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بحسب تحليل رصدته منصة الطاقة المتخصصة، في مؤشر على التداعيات الاقتصادية لاتّساع اضطرابات الإمدادات.

وتضم قائمة الدول المتضررة -الهند وباكستان وبنغلاديش وتايلاند وفيتنام- التي كانت تعتمد بدرجات متفاوتة على شحنات الغاز المسال القطري لتلبية احتياجات محطات الكهرباء والقطاع الصناعي.

وتكشف مقارنة تكاليف الشراء حجم الضغوط التي تواجهها هذه الدول، إذ كانت كمية مماثلة من الغاز المسال ستكلّف نحو 3.1 مليار دولار بموجب عقود طويلة الأجل خلال المدة نفسها من العام الماضي 2025، مقابل 7.4 مليار دولار في السوق الفورية حاليًا.

فاتورة توقُّف صادرات الغاز المسال القطري

تعرضت شحنات الغاز المسال القطري المارة عبر مضيق هرمز إلى شبه توقف تامّ منذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير/شباط 2026، ما حرمَ المشترين من جانب من الكميات المتعاقَد عليها ودفعهم إلى البحث عن بدائل.

وكانت قطر توفر نحو 20% من إمدادات الغاز المسال عالميًا قبل اندلاع الحرب، ما جعل اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز يمتد سريعًا إلى الأسواق المستوردة، ولا سيما في آسيا.

ويوضح الرسم البياني الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- تطور صادرات قطر من الغاز المسال على أساس شهري خلال المدة من 2024 إلى 2026:

صادرات الغاز المسال القطري

ويعني ارتفاع الفاتورة من مستوى افتراضي يبلغ 3.1 مليار دولار إلى 7.4 مليار دولار أن الدول الـ5 تحملت تكلفة إضافية تُقدَّر بنحو 4.3 مليار دولار للحصول على كمية مماثلة من الوقود.

وتشير بيانات سابقة -طالعتها منصة الطاقة المتخصصة- إلى تضرُّر بعض الدول بصورة أكبر، إذ أنفقت بنغلاديش وحدها أكثر من ملياري دولار لتعويض الكميات المفقودة من الغاز المسال القطري.

وواجهت باكستان ارتفاعًا حادًا في تكلفة الشراء من السوق الفورية، في وقت يصعب فيه على العديد من الاقتصادات الآسيوية النامية الاستغناء سريعًا عن الغاز دون تعريض إمدادات الكهرباء لضغوط إضافية.

ويهدد استمرار ارتفاع الأسعار جاذبية الغاز المسال في هذه الأسواق، خصوصًا بعد تعرُّض الإمدادات العالمية لصدمتين كبيرتين خلال سنوات قليلة، الأولى عقب الحرب الروسية الأوكرانية في 2022، والثانية مع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران خلال العام الجاري 2026.

بدائل الغاز المسال

بدأ ارتفاع التكاليف يدفع عددًا من الاقتصادات الآسيوية إلى إعادة تقييم اعتمادها طويل الأجل على الغاز المسال، مع بحث خيارات تشمل الطاقة الشمسية والرياح والطاقة النووية والفحم، فضلًا عن زيادة إنتاج الغاز المحلي والإمدادات عبر خطوط الأنابيب.

وقال نائب الرئيس التنفيذي لشؤون آسيا لدى شركة "إس إي إف إي ماركتينغ آند تريدنغ" (SEFE Marketing & Trading) فابيان كور، إن استمرار الأسعار عند المستويات الحالية سيضع الغاز المسال أمام مشكلة في منافسة أنواع الوقود البديلة.

وتبرز الطاقة الشمسية بوصفها أحد الخيارات المتاحة لبعض الدول الآسيوية النامية، بالتزامن مع انخفاض تكاليف البطاريات بأكثر من 30% خلال السنوات الـ4 الماضية.

الغاز المسال القطري
ناقلة الغاز المسال القطرية "الزور" - الصورة من شركة كنوتسن

ومن المرجّح أن تزيد باكستان توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية والكهرومائية تحت ضغط تداعيات اضطرابات هرمز، في حين تطرح بنغلاديش حوافز لتشجيع تركيب الألواح الشمسية، وقد تسلك أسواق أخرى مسارًا مختلفًا، إذ يمكن أن يدفع ارتفاع أسعار الغاز فيتنام والفلبين إلى زيادة الاعتماد على الفحم، بما يهدد بإبطاء جهود خفض الانبعاثات في قطاع الكهرباء.

مستقبل الغاز المسال في آسيا

تضع الأزمة استثمارات بمليارات الدولارات في قطاع الغاز المسال أمام اختبار جديد، بعدما راهنت الصناعة على الاقتصادات الآسيوية النامية بوصفها أحد المحركات الرئيسة لنمو الطلب خلال العقود المقبلة.

وتتوقع شركة شل نمو الطلب على الغاز المسال بنحو 65% بحلول عام 2050، مدفوعًا بصورة رئيسة بالطلب في جنوب آسيا وجنوب شرقها، وهي المناطق نفسها التي تتعرض حاليًا لضغوط الأسعار واضطراب الإمدادات.

ويتوقع نحو 80% من مشتري الغاز المسال تغيير إستراتيجيات التوريد وإعطاء أولوية أكبر للتنويع الجغرافي خلال السنوات القليلة المقبلة، وقد يمنح ذلك أفضلية للمشروعات التي تستطيع الوصول مباشرة إلى الأسواق الآسيوية دون المرور بمناطق شديدة التعرض للمخاطر الجيوسياسية، ومن بينها "مشروع بابوا" للغاز المسال في بابوا غينيا الجديدة، الذي تعمل توتال إنرجي وإكسون موبيل على دفعه نحو قرار الاستثمار النهائي.

في المقابل، تشير بيانات معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي إلى إلغاء أو سحب أو تعثر نحو 47 مشروعًا مقترحًا لمحطات كهرباء تعمل بالغاز، باستثمارات إجمالية تبلغ 52 مليار دولار، خلال السنوات الـ5 الماضية في دول من بينها الفلبين وتايلاند وفيتنام.

وتكشف هذه التطورات أن أزمة صادرات الغاز المسال القطري لا تقتصر آثارها على زيادة فاتورة الوقود الآسيوية حاليًا، بل قد تمتد إلى قرارات الاستثمار ومزيج توليد الكهرباء ومسارات الطلب على الغاز في المنطقة خلال السنوات المقبلة.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق