أنسيات الطاقةالتقاريرتقارير النفطسلايدر الرئيسيةنفط

أنس الحجي: 22% من إنتاج الكبريت عالميًا يأتي من الخليج.. وهكذا تؤثر أزمة هرمز

أحمد بدر

يُعدّ إنتاج الكبريت أحد المكونات الأساسية في منظومة الطاقة والصناعة عالميًا، إذ يرتبط مباشرة بصناعة الأسمدة ومعالجة الفوسفات وعدد من الصناعات الحيوية، في حين برز الخليج لاعبًا رئيسًا في السوق العالمية، مع تداعيات مباشرة لأزمة مضيق هرمز.

وقال مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي، إن دول الخليج احتلّت موقعًا محوريًا في سوق الكبريت العالمية، بعدما بلغ إنتاجها نحو 18 إلى 19 مليون طن سنويًا، بما يعادل قرابة 20 إلى 22% من الإجمالي العالمي.

وأوضح أن أهمية المنطقة لم ترتبط فقط بحجم الإنتاج، بل بقدرتها الكبيرة على التصدير، إذ أسهمت السعودية والإمارات وقطر بحصّة ضخمة من التجارة البحرية العالمية للكبريت، ما جعل اضطرابات مضيق هرمز ذات تأثير مباشر في الأسواق الدولية.

وأشار إلى أنّ توقُّف جانب كبير من حركة التجارة عبر هرمز دفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة، بعدما صعد الطن من نحو 500 دولار إلى قرابة 1300 دولار، قبل أن يتراجع لاحقًا إلى حدود 900 دولار، مع تغيرات مرتبطة بتطورات الأزمة.

جاءت تلك التصريحات خلال حلقة جديدة من برنامج "أنسيات الطاقة"، قدّمها أنس الحجي عبر مساحات منصات التواصل الاجتماعي "يوتيوب" و"إكس" (تويتر سابقًا) بعنوان: "هرمز وأزمة الكبريت العالمية.. الصين تتحرك بصمت".

دول الخليج وسوق الكبريت العالمية

أوضح أنس الحجي أن إنتاج الكبريت العالمي بلغ خلال عام 2025 نحو 84 إلى 85 مليون طن متري، مشيرًا إلى أن الصين تصدرت قائمة المنتجين بنحو 19 مليون طن سنويًا، رغم اضطرارها إلى الاستيراد بسبب ضخامة استهلاكها المحلي.

وجاءت الولايات المتحدة في المرتبة الثانية بإنتاج بلغ نحو 8 ملايين طن، وحلّت روسيا ضمن كبار المنتجين عالميًا، لتشكّل الدول الثلاث الكبرى قاعدة مهمة للسوق، مع اختلاف واضح بين حجم الإنتاج والاستهلاك والتوجهات التجارية لكل دولة.

وذكر أن السعودية جاءت في المرتبة الرابعة عالميًا، بإنتاج بلغ نحو 7.2 مليون طن سنويًا، كما حلّت الإمارات خامسة بنحو 6.3 مليون طن، وهو ما عزز مكانة الخليج في السوق الدولية، خصوصًا مع ارتفاع معدلات التصدير.

نقل الكبريت المستورد في ميناء بمدينة نانتونغ بالصين
نقل الكبريت المستورد في ميناء بمدينة نانتونغ بالصين - الصورة من رويترز

وأكد مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة أن إنتاج الكبريت في السعودية والإمارات وقطر بلغ مجتمِعًا نحو 18 إلى 19 مليون طن سنويًا، وهو مستوى يضع المنطقة عند حدود 20 إلى 22% من الإنتاج العالمي.

وأضاف أن قائمة كبار المنتجين شملت كندا وقازاخستان والهند وقطر، لافتًا إلى أن ثلاث دول خليجية -هي السعودية والإمارات وقطر- تصدر كميات كبيرة عبر مضيق هرمز، ما جعل المنطقة مركزًا مؤثرًا في تدفقات السوق الدولية.

ولفت إلى أن دول الخليج لا تتمتع بأهمية كبيرة بسبب الإنتاج فقط، بل بسبب ارتفاع نسبة الصادرات مقارنة بدول كبرى مثل الصين والولايات المتحدة وروسيا، التي تستهلك جانبًا كبيرًا من إنتاجها داخل اقتصاداتها المحلية.

وبيّن أن إنتاج الكبريت الخليجي اكتسب أهمية استثنائية في التجارة البحرية، بعدما أصبحت المنطقة مصدرًا لما يقارب نصف التجارة العالمية المنقولة بحرًا، مع استثناء التجارة البرية بين الدول، وهو ما ضاعفَ حساسية الأسواق لأيّ اضطراب في هرمز.

المستهلكون يتضررون من اضطراب الإمدادات

كشف أنس الحجي أن الصين تصدرت قائمة مستهلكي الكبريت عالميًا، بسبب اعتماد صناعاتها الكبيرة على هذه المادة، ولا سيما صناعة الأسمدة الفوسفاتية التي تحتاج إلى الكبريت خلال عمليات معالجة الفوسفات وتحويله إلى منتجات قابلة للاستعمال الزراعي.

وأوضح أن إنتاج الكبريت ارتبط بصورة وثيقة بأمن الغذاء العالمي، لأن الأسمدة الفوسفاتية تعتمد عليه بصورة أساسية، ومن ثم فإن أيّ اضطراب في الإمدادات يمكن أن ينتقل تأثيره من أسواق الطاقة والصناعة إلى تكاليف الزراعة والغذاء.

وأشار إلى أن المغرب جاء ضمن أبرز المستهلكين للكبريت، نتيجة امتلاكه صناعة ضخمة للفوسفات، في حين ارتبط استهلاك إندونيسيا باحتياجات صناعة النيكل، وبرزت الهند والبرازيل والولايات المتحدة ضمن الأسواق المهمة أيضًا.

مضيق هرمز
مضيق هرمز - الصورة من المعهد البحري الأميركي

وأكد أنس الحجي أن إنتاج الكبريت الخليجي لم يؤثّر في صناعة الأسمدة وحدها، بل امتدّت تداعياته إلى سلاسل الإمداد المرتبطة بالمعالجة والصناعات الأخرى، خصوصًا مع اعتماد دول عديدة على الواردات القادمة من المنطقة لتأمين احتياجاتها الصناعية.

وأضاف أن البرازيل ارتبطت كذلك باستعمالات أخرى للكبريت، من بينها بعض الصناعات المرتبطة بالمتفجرات، واعتمدت الولايات المتحدة على واردات وأسواق متنوعة، ما جعل اضطراب الإمدادات العالمية أكثر اتّساعًا من مجرد أزمة في قطاع الأسمدة.

وحذّر من أن استمرار اضطراب مضيق هرمز يمكن أن يرفع تكاليف الإنتاج لدى الدول المستوردة، خصوصًا المغرب وإندونيسيا والهند والبرازيل، إذ تواجه هذه الاقتصادات فاتورة أعلى عندما ترتفع أسعار المادة الخام وتتعقّد عمليات النقل البحري.

وبيّن أن إنتاج الكبريت لم يعد قضية تخصّ شركات النفط والغاز وحدها، بل تحوّلَ إلى عنصر رئيس في سلاسل صناعية وغذائية متعددة، الأمر الذي جعل أيّ نقص في الإمدادات يحمل آثارًا اقتصادية تتجاوز المنتجين إلى المستهلكين حول العالم.

أزمة هرمز ترفع الأسعار وتغيّر خريطة المستفيدين

قال أنس الحجي، إنّ توقُّف نحو نصف التجارة العالمية البحرية للكبريت القادمة من الخليج تَسبَّب في صدمة قوية للأسواق، إذ قفزت الأسعار من مستويات تقارب 500 دولار للطن إلى نحو 1300 دولار، قبل أن تتراجع لاحقًا إلى قرابة 900 دولار.

وأشار إلى أن إنتاج الكبريت العالمي كان يواجه أصلًا عجزًا في الإمدادات خلال عام 2025، نتيجة تنامي الطلب، لكن أزمة هرمز فجّرت المشكلة بصورة أكبر، وحولت التوازن الهشّ بين العرض والطلب إلى أزمة واسعة التأثير.

وأوضح أن توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران سمح بخروج بعض الكميات من الكبريت الخليجي، وهو ما ساعد على خفض الأسعار مؤقتًا، قبل أن تعود الاضطرابات وتدفع السوق مجددًا نحو الارتفاع.

إحدى منشآت معالجة الغاز وإنتاج الكبريت في سلطنة عمان
إحدى منشآت معالجة الغاز وإنتاج الكبريت في سلطنة عمان- الصورة من "العمانية"

وحدّد أنس الحجي أن دول الخليج تصدرت قائمة الخاسرين من الأزمة، بسبب عدم قدرتها على تصدير كميات كبيرة من إنتاجها، في حين تضررت دول مستوردة مثل المغرب وإندونيسيا نتيجة ارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج والأسمدة والصناعات المرتبطة بها.

وأضاف أن إنتاج الكبريت في الخليج تحوّلَ من مصدر قوة تجارية إلى عامل ضغط مؤقت خلال الأزمة، لأنّ تعطُّل طرق التصدير حرمَ المنتجين من الاستفادة الكاملة من الكميات المتاحة، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار عالميًا.

وأكد أن الولايات المتحدة وكندا استفادتا بدرجة كبيرة من الأزمة، إذ أسهمَ ارتفاع الأسعار في تعزيز قيمة بعض الموارد المحلية، كما استفادت قطاعات صناعية أميركية من فرص إعادة توطين صناعات الأسمدة والبتروكيماويات والوقود الحيوي.

وكشف أن إنتاج الكبريت المرتفع في بعض مناطق كندا -خصوصًا الرمال النفطية في ألبرتا- تحوّلَ من عبء تاريخي على شركات صغيرة إلى مصدر دخل مهم، بعدما ارتفعت أسعار المادة وازدادت قيمة الأصول والشركات المرتبطة بها.

نرشّح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق