رئيسيةتقارير منوعةمنوعات

إمدادات الكبريت من الشرق الأوسط.. كيف تؤثر في إنتاج النيكل والنحاس؟ (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • أسعار الكبريت كانت تشهد ارتفاعًا متسارعًا حتى قبل ظهور مشكلات الإمداد في الشرق الأوسط
  • ارتفاع أسعار الكبريت في العام الماضي لم يكن له تأثير يُذكر في سوق النيكل
  • نقص الكبريت يسرّع البحث عن بدائل للإمدادات القادمة من الشرق الأوسط
  • الشرق الأوسط سيظل أحد أكثر موردي الكبريت موثوقية في العالم

تؤدي اضطرابات إمدادات الكبريت من الشرق الأوسط إلى رفع حاد في تكاليف منتجي النيكل بإندونيسيا، كما تحد من توافر حمض الكبريتيك اللازم لمصانع النحاس.

في هذا الإطار، قد تؤدي هذه الاضطرابات إلى تسريع الاعتماد على مواد أولية بديلة للكبريت أو تلك المستمدة من عمليات إعادة التدوير، فضلًا عن دفع منتجي دول مجلس التعاون الخليجي إلى إيجاد بدائل تتجاوز الاعتماد على مضيق هرمز.

يشير إلى ذلك مشاركون في ندوة منقولة بتقنية الاتصال المرئي نظّمتها بورصة لندن للمعادن في 13 يوليو/تموز الجاري لمناقشة تأثير الكبريت في سلاسل القيمة العالمية للمعادن، وفقًا لما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

ونظرًا إلى أن عمليات "الترشيح الحمضي عالي الضغط" تتطلّب نحو 10 أطنان من الكبريت لإنتاج طن واحد من النيكل، فإن كل زيادة قدرها 100 دولار في أسعار الكبريت تؤدي إلى ارتفاع التكاليف بمقدار 1000 دولار تقريبًا، بحسب المدير الإداري لشركة ريد دور ريسيرش (Red Door Research)، جيم لينون.

أسعار إمدادات الكبريت من الشرق الأوسط

يشير المدير الإداري لشركة ريد دور ريسيرش، جيم لينون، إلى أن أسعار الكبريت من الشرق الأوسط ومناطق أخرى كانت تشهد ارتفاعًا متسارعًا حتى قبل ظهور المشكلات؛ إذ صعدت من 200 دولار للطن في مطلع عام 2025 لتصل إلى 500 دولار للطن بنهاية العام، وفقًا لتقرير نشرته "إس آند بي غلوبال".

ورغم ذلك، فإن الزيادة الناتجة في تكلفة النيكل -التي بلغت 3 آلاف دولار للطن- قد عُوِّضت بفضل المكاسب في أسعار الكوبالت الناجمة عن تعليق جمهورية الكونغو الديمقراطية صادراتها من الكوبالت.

ويضيف لينون أن ارتفاع أسعار الكبريت في العام الماضي لم يكن له تأثير يُذكر في سوق النيكل، لكن الوضع تغيّر خلال الأشهر الـ4 أو الـ5 الماضية.

منجم كوبالت في جمهورية الكونغو الديمقراطية
منجم كوبالت في جمهورية الكونغو الديمقراطية - الصورة من وكالة الصحافة الفرنسية

إندونيسيا قد تضاعف إنتاجها من الكبريت

استوردت إندونيسيا -التي تستحوذ على 65% من الإمدادات العالمية للنيكل- ما بين 5 ملايين و5.3 مليون طن متري من الكبريت في العام الماضي؛ إذ جاءت 75% من هذه الكمية من الشرق الأوسط.

ووفقًا لما يذكره المدير الإداري لشركة ريد دور ريسيرش، جيم لينون، فقد انخفضت الواردات في الأشهر الـ6 الأولى من عام 2026 بنسبة 30% على أساس سنوي.

ويوضح لينون أن منتجي النيكل بتقنية الترشيح الحمضي عالي الضغط (HPAL) في إندونيسيا، الذين كانوا سابقًا في أدنى مستويات منحنى التكلفة، أصبحوا الآن في أعلاها.

ويوضح أن بعضهم اضطر إلى خفض الإنتاج بنسبة تصل إلى 50% نتيجة لذلك، مضيفًا أن هؤلاء المنتجين لا يحققون أرباحًا عند دفع أسعار تتراوح بين 1100 و1200 دولار للطن المتري من الكبريت.

ويشير المشاركون في النقاش إلى أن نقص الكبريت يسرّع البحث عن بدائل للإمدادات القادمة من الشرق الأوسط -بما في ذلك إنتاج الحمض من خام البيريت، وإعادة تدوير الحمض، واستعمال الجبس- حيث تؤدي الأسعار المرتفعة إلى تحسين الجدوى الاقتصادية للمواد الخام غير التقليدية.

ويرى لينون أن المشروعات الجارية قد تضاعف إنتاج إندونيسيا من الكبريت، ليصل إلى مليون طن متري سنويًا خلال السنوات القليلة المقبلة، ارتفاعًا من 450 ألف طن متري في عام 2025.

ويشير إلى أنه حتى لو تراجعت أسعار الكبريت مجددًا إلى مستويات تتراوح بين 800 و900 دولار للطن المتري، فإن التأثير في هيكل تكاليف صناعة النيكل سيظل طويل الأمد.

أما بالنسبة إلى منتجي النحاس، فإن مشكلة اضطراب إمدادات الكبريت تتعلق بالتوافر أكثر من تعلقها بالسعر، وذلك حسبما ذكر محلل شؤون النحاس لدى شركة ترافيغورا (Trafigura)، هاميش سامبسون.

ضغوط متزايدة على المصانع التشيلية

يُحوَّل نحو 80% من الإنتاج العالمي لمناجم النحاس إلى مركزات مخصصة للمصاهر، في حين يُعالج نحو الخمس عبر تقنية الترشيح.

وتُعد كل من جمهورية الكونغو الديمقراطية وتشيلي والولايات المتحدة الدول الرئيسة التي تعتمد على هذه التقنية، وبالتالي فهي الأكثر احتياجًا للكبريت في صناعة النحاس لديها، وفقًا لمحلل شؤون النحاس لدى شركة ترافيغورا، هاميش سامبسون.

وقد مرّ نصف إمدادات الكبريت المتداولة -أي 20 مليون طن متري سنويًا- عبر مضيق هرمز.

ويوضح المحلل أن نحو 10% من هذه التدفقات اتجهت إلى جنوب أفريقيا، حيث كانت جمهورية الكونغو الديمقراطية المحرّك الرئيس لإمدادات النحاس على مدى السنوات الـ5 الماضية.

ويرى هاميش سامبسون أنه مع كل طن مفقود من الكبريت كان يُشحن سابقًا إلى مواني ديربان ودار السلام وغيرها، يُفقد ما يعادل طنًا واحدًا من النحاس القادم من حزام النحاس الأفريقي.

ويشير إلى أن جمهورية الكونغو الديمقراطية دخلت هذه الأزمة بمخزونات مرتفعة نسبيًا، وتمكّنت من تأمين شحنات بديلة من ساحل الخليج الأميركي وفانكوفر بعد توقف إمدادات الكبريت القادمة من الشرق الأوسط، التي كانت تبلغ نحو مليوني طن سنويًا.

ووفقًا لسامبسون، فإن محطات استخلاص المذيبات والترسيب الكهربائي (SX-EW) في تشيلي تواجه ضغوطًا أكبر.

وتستهلك تشيلي نحو 9 ملايين طن سنويًا من حمض الكبريتيك، بما في ذلك 4 ملايين طن من الواردات؛ حيث كانت الصين توفر 1.5 مليون طن سنويًا قبل فرض حظر شبه كامل على صادرات حمض الكبريتيك في مايو/أيار 2026، ويصف سامبسون فقدان هذه الكميات بأنه كان حدثًا مزلزلًا.

كما أن معدلات الاستهلاك أعلى في تشيلي؛ إذ يرى سامبسون أنه على الرغم من أن جمهورية الكونغو الديمقراطية تحتاج إلى ما بين 3 و4 أطنان من حمض الكبريتيك لإنتاج كل طن من النحاس، تتراوح المتطلبات في تشيلي بين طنَيْن و15 طنًا.

وتطرّق سامبسون ومشاركون آخرون في النقاش إلى الوضع في روسيا وقازاخستان، اللتَيْن كانتا تُصدّران معًا أكثر من 4 ملايين طن من الكبريت سنويًا، قبل أن تعلّق روسيا صادراتها في أواخر عام 2025، ثم أوقفت في مايو/أيار 2026 عبور الكبريت القازاخستاني عبر موانيها.

يأتي ذلك وفقًا لمنشور نُشر في 28 مايو/أيار الماضي على منصة إكس (تويتر سابقًا) لمؤسس شركة إيفانهو ماينز (Ivanhoe Mines)، روبرت فريدلاند.

ويوضح سامبسون أنه حتى لو حُلّت المشكلة المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط، فستظل قضية روسيا وقازاخستان.

مصنع بروج للبتروكيماويات في مدينة الرويس الصناعية بالإمارات
مصنع بروج للبتروكيماويات في مدينة الرويس الصناعية بالإمارات - الصورة من بلومبرغ

أهمية إمدادات الكبريت من الشرق الأوسط

يتفق المشاركون في الندوة على أن الشرق الأوسط سيظل أحد أكثر موردي الكبريت موثوقية في العالم.

ويقول محلل قطاع السلع الأساسية لدى مجموعة أغلوبيس (Aglobis) التجارية، نيكولاس بنزازوي، إنه توجد حاليًا عناوين رئيسة تتعلّق بالأوضاع الجيوسياسية وتقلبات قصيرة الأجل، لكن الأساسات لا تتغير على المدى الطويل، ولا نوصي بالابتعاد عن هذه المصادر التقليدية.

ونظرًا إلى الدور المهيمن للمنطقة في صادرات الكبريت، فمن المرجح أن يخرج المنتجون فيها من هذه الأزمة الوجودية تقريبًا مصحوبين بتغييرات لوجستية كبيرة، وذلك وفقًا لمحلل سوق الكبريت في شركة سي آر يو (CRU)، بيتر هاريسون.

ويوضح هاريسون أنه عند النظر إلى الاستثمارات المحتملة، فمن المنطقي توقع سعي المنتجين في الشرق الأوسط لتنويع وجهات التحميل وتغيير مراكز اعتمادهم، فهم لا يريدون أن يجدوا أنفسهم عاجزين عن نقل شحنات كبريت بقيمة 70 مليون دولار لمجرد أن طرفًا ما قرر منع ذلك.

ويشير في هذا السياق إلى مشروعات خطوط الأنابيب، وسيور النقل، وخطوط السكك الحديدية الرامية لنقل المنتج من داخل منطقة الخليج العربي إلى خارجها، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

مخزونات عالقة

يرى محلل سوق الكبريت في شركة سي آر يو (CRU)، بيتر هاريسون، أنه عند بيع الكبريت بسعر 1000 دولار للطن، فإنه يحقّق إيرادات مالية تفوق بكثير تكلفة تمويل بعض هذه المشروعات.

وفي غضون ذلك، ستكتسب شحنات الكبريت المتاحة لدى منتجين آخرين -التي لا تواجه عوائق في النقل- قيمة إضافية؛ إذ أصبحت الكميات القادمة من كندا وجنوب شرقي آسيا، وجميع المنتجات المماثلة، ذات قيمة أعلى بكثير مما كانت عليه في أي وقت مضى.

ويشير المشاركون في النقاش إلى أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الارتفاع في أسعار الكبريت سيؤدي إلى تحرير جزء من الإمدادات العالمية العالقة حاليًا في مواقع نائية أو حبيسة (غير ساحلية).

على سبيل المثال، تضم منطقة شمال ألبرتا في كندا وحدها مخزونات تبلغ 10 ملايين طن، إلا أن نقلها إلى أقرب ميناء بحري يتطلّب رحلة لمسافة 1500 كيلومتر.

وفي الوقت نفسه، تحول القيود اللوجستية المماثلة دون نقل المخزونات المتراكمة في آسيا الوسطى.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق