أنسيات الطاقةالتقاريرالحرب الإسرائيلية الإيرانيةتقارير النفطسلايدر الرئيسيةملفات خاصةنفط

هل حرب إيران "بالوكالة" بين أميركا والصين.. وما دور السعودية؟ أنس الحجي يجيب

أحمد بدر

تتصاعد حرب إيران في مضيق هرمز إلى مستوى يتجاوز المواجهة المباشرة، مع ظهور مؤشرات على احتمال تحول الأزمة إلى صراع طويل الأمد، في وقت تتداخل فيه المصالح الأميركية والصينية، وتتحرك السعودية ودول أخرى لإدارة تداعياتها.

وفي هذا السياق، أوضح مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي أن أزمة مضيق هرمز قد تستمر لسنوات، مستندًا إلى تحركات شركات الشحن والحكومات، التي تعكس تراجع الثقة بسرعة الحلول السياسية.

وربط الحجي حرب إيران في مضيق هرمز بما وصفه بمفهوم حرب النيابة، متسائلًا عما إذا كانت المواجهة الحالية تمثل صراعًا غير مباشر بين الولايات المتحدة والصين، على غرار الحرب الدائرة في أوكرانيا بين واشنطن وموسكو.

وأشار إلى أن مؤشرات الأسابيع الأخيرة عززت مخاوف امتداد الأزمة، بعدما غيرت شركات شحن كبرى مسارات سفنها، واتخذت حكومات قرارات احترازية بشأن نقل النفط والتأمين، بما يعكس توقعات باستمرار الاضطرابات لمدة طويلة.

وجاءت تلك التصريحات خلال حلقة جديدة من برنامج "أنسيات الطاقة"، قدمها د.أنس الحجي عبر مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس" (تويتر سابقًا) بعنوان "العقوبات الأميركية الجديدة: إيران الواجهة... والصين الهدف؟".

علاقة أزمة هرمز بالصراع الأميركي الصيني

طرح أنس الحجي تساؤلًا بشأن طبيعة حرب إيران الحالية، بعدما ظهرت مؤشرات على احتمال تحول أزمة مضيق هرمز إلى مواجهة بالوكالة بين الولايات المتحدة والصين، مؤكدًا أن التطورات الأخيرة تستحق قراءة تتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة.

واستند إلى تحركات شركة كوسكو الصينية، التي تعد من أكبر شركات الشحن البحري عالميًا، بعدما قررت عدم إرسال سفنها إلى الخليج أو عبر البحر الأحمر، وتوجيه السفن نحو طريق رأس الرجاء الصالح بدلًا من ذلك.

وتساءل الحجي عما إذا كانت الصين تمتلك معلومات لا يعرفها المستثمرون والمتداولون في الأسواق، موضحًا أن قرار تغيير مسارات السفن لم يكن عابرًا، خصوصًا مع تكاليف الرحلات الأطول وتأثيرها في حركة التجارة وإمدادات الطاقة.

جانب من حرائق طالت حقل بارس الجنوبي في إيران جراء الحرب على طهران
جانب من حرائق طالت حقل بارس الجنوبي في إيران جراء الحرب على طهران - الصورة من ذا سترايت تايمز

ولفت أنس الحجي إلى أن قرار كوسكو جاء في توقيت حساس، بينما بقيت تداعيات الأزمة مفتوحة، وهو ما دفعه إلى طرح تساؤلات بشأن طبيعة المعلومات المتوافرة لدى الحكومة الصينية، ومدى اختلاف تقديراتها عن توقعات الأسواق بشأن تطورات المنطقة.

وقارن بين التحرك الصيني وما فعلته شركة بحري السعودية، موضحًا أن ناقلات نفط عملاقة كانت تنتظر قرب ميناء الفجيرة استعدادًا لعبور مضيق هرمز، قبل أن تغير مسارها وتتجه حول أفريقيا نحو وجهات أخرى.

وأوضح أن حرب إيران دفعت شركات وحكومات إلى إعادة حساباتها اللوجستية، إذ أصبحت الناقلات الفارغة تسلك طريق رأس الرجاء الصالح، مع احتمالات تحميل النفط السعودي من سيدي كرير في مصر أو الوصول إلى ينبع عبر قناة السويس.

واعتبر الحجي أن تغيير المسارات من جانب الصين والسعودية حمل دلالة مهمة، متسائلًا عما إذا كان ذلك يعكس تراجع الثقة بقدرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على حل الأزمة، أو في إمكان نجاح المفاوضات مع إيران.

تحركات السعودية واليابان

أشار أنس الحجي إلى أن حرب إيران كشفت عن جانب آخر من الأزمة يتعلق بالتأمين، بعدما ألغت شركات التأمين تغطية مخاطر الحرب للسفن القادمة إلى مضيق هرمز أو المغادرة منه، ما أدى عمليًا إلى تعطيل حركة الشحن.

وأوضح أن إغلاق مضيق هرمز في بداية الأزمة لم يحتج إلى إطلاق رصاصة أو تنفيذ عملية عسكرية واسعة، إذ أدى استعمال التأمين سلاحًا إلى وقف حركة السفن، وهو ما أبرز أهمية الأدوات الاقتصادية في إدارة الصراعات.

وأضاف أن التطورات امتدت لاحقًا إلى البحر الأحمر، بعدما تعرضت سفينة لهجوم، كما استهدفت جماعة الحوثي منفذ جازان، لتتخذ شركات تأمين أوروبية قرارًا بوقف تغطية مخاطر الحرب عن السفن السعودية العاملة في المنطقة.

أسطول ناقلات النفط و شركة البحري و شركة أسياد
ناقلة نفط خام تابعة لشركة البحري السعودية - الصورة من موقع الشركة

وتساءل د.أنس الحجي عن الجهة المستفيدة من وقف التأمين، وما إذا كانت هذه القرارات تخدم إيران والحوثيين أو أطرافًا أخرى، مشيرًا إلى أن السعودية بدأت في المقابل إجراءات لإعادة التأمين على شركات التأمين حتى تتمكن سفنها من الإبحار.

وفسر الحجي الخطوة السعودية بأنها تعني استعداد الحكومة لأن تحل محل شركات التأمين الأوروبية، وهو ما يعكس -من وجهة نظره- قناعة بأن عودة شركات التأمين الغربية إلى المنطقة قد لا تحدث قريبًا، وأن الأزمة مرشحة للاستمرار.

ولم تقتصر المؤشرات على السعودية، إذ أوضح أن الحكومة اليابانية اتخذت بدورها خطوات تسمح للشركات اليابانية بتحميل النفط السعودي من البحر المتوسط، وهو ما عده إشارة إضافية إلى تراجع الثقة بقدرة التأمين الغربي على العودة سريعًا.

وأكد أن حرب إيران قد تطول وفق هذه المؤشرات، مشيرًا إلى أن تحركات الصين والسعودية واليابان، إلى جانب قرارات شركات التأمين، تعكس جميعها تقديرات أكثر تشاؤمًا بشأن سرعة التوصل إلى حل لأزمة مضيق هرمز.

سيناريو الاستنزاف الاقتصادي الطويل

حذر د.أنس الحجي من أن حرب إيران لا تحتاج إلى حرب شاملة حتى تلحق أضرارًا كبيرة بالاقتصاد العالمي، إذ رأى أن استمرار حالة "لا سلم ولا حرب" في مضيق هرمز قد يكون السيناريو الأكثر خطورة على دول الخليج والأسواق.

وشبه حالة الاستنزاف بجريح يفقد دمه تدريجيًا، موضحًا أن استمرار الأزمة لمدة طويلة يستنزف الاقتصادات حتى دون اندلاع مواجهة عسكرية واسعة، ولذلك فإن استمرار الوضع الحالي يمثل خطرًا متزايدًا مع مرور الوقت.

وأكد أن ارتفاع أسعار النفط قد يكون إحدى النتائج المحتملة، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن الاقتصاد العالمي لن يستطيع تحمل حالة عدم الاستقرار لمدة طويلة بسبب توقف الاستثمارات والمشتريات، وتأجيل القرارات الاقتصادية الكبرى.

تكلفة نقل النفط الخليجي
ناقلات النفط وسفن الشحن في مضيق هرمز - الصورة من أسوشيتد برس

وأوضح د.أنس الحجي أن الشركات لن تقدم على استثمارات جديدة في ظل غياب الاستقرار، كما سيتردد المستثمرون في تنفيذ المشروعات أو شراء المعدات والسلع ذات القيمة المرتفعة، ما يعني انتقال تداعيات الأزمة من قطاع الطاقة إلى الاقتصاد الأوسع.

وأشار إلى أن توقف الاستثمارات والمشتريات لمدة سيضغط على النشاط الاقتصادي، مؤكدًا أن المشكلة لا تتعلق فقط بأسعار النفط أو حركة الناقلات، وإنما تمتد إلى قرارات الشركات والمستثمرين وثقة الأسواق بالمستقبل.

وانتقد الحجي التعامل مع التحليلات الاقتصادية بصورة عاطفية، مؤكدًا أن حرب إيران والتطورات المرتبطة بها يجب أن تُناقش استنادًا إلى الأرقام والبيانات، بعيدًا عن اعتبار أي قراءة سلبية هجومًا على دولة أو قومية أو دين.

ودعا خبير اقتصادات الطاقة إلى عدم التأثر بما يطرح في مساحات منصة "إكس"، مشيرًا إلى أن بعض النقاشات تحولت إلى ما يشبه المظاهرات، وهو ما يبعدها عن المنهج العلمي، ويؤدي إلى خروج المتخصصين من النقاشات العامة.

قراءة المؤشرات بعيدًا عن العاطفة

أكد د.أنس الحجي أن حرب إيران لا يمكن تحليل تداعياتها من خلال مؤشر واحد، مشددًا على ضرورة النظر إلى حركة السفن والتأمين والاستثمارات والتجارة والتضخم والنمو الاقتصادي، باعتبارها مؤشرات مترابطة تكشف عن حجم الضغوط الحقيقية.

واستشهد بما يراه في النقاشات العامة، إذ يركز البعض على وجود خطوط أنابيب أو بدائل لنقل النفط، لكنه شدد على أن هذه الحلول لا تلغي التأثيرات الأوسع للأزمة، خاصة إذا استمر التوتر لمدة طويلة.

وأوضح أن امتلاك خطوط أنابيب لا يعني انتهاء المخاطر الاقتصادية، لأن تراجع النمو الاقتصادي وضعف النشاط التجاري وارتفاع التضخم قد تستمر حتى مع وجود مسارات بديلة لنقل الطاقة، وهو ما يستدعي قراءة شاملة للمشهد.

ناقلات النفط في مضيق هرمز

وانتقد د.أنس الحجي الأسلوب الذي يتعامل به البعض مع البيانات السلبية باعتبارها هجومًا على بلادهم، مؤكدًا أن التحليل الاقتصادي لا يستهدف الدول أو المجتمعات، وإنما يحاول تفسير التطورات اعتمادًا على البيانات المتاحة والوقائع الميدانية.

وحذر من أن تحويل النقاشات الاقتصادية إلى سجالات قومية أو سياسية يؤدي إلى نتيجة عكسية، لأن المتخصصين قد يبتعدون عن المشاركة، لتتحول المساحات في النهاية إلى نقاشات انفعالية تفتقر إلى التحليل العلمي.

وأشار إلى أن حرب إيران أظهرت أهمية الفصل بين المواقف الوطنية وقراءة المؤشرات الاقتصادية، موضحًا أن الاعتراف بالمخاطر لا يعني التشاؤم أو مهاجمة أي طرف، بل يمثل خطوة ضرورية لفهم حجم التحديات.

وخلص الحجي إلى أن استمرار الأزمة دون انتقالها إلى سلام أو حرب واضحة يمثل السيناريو الأكثر استنزافًا، مؤكدًا أن طول أمدها قد يضغط على دول الخليج والاقتصاد العالمي، ويجعل تداعياتها أوسع من سوق النفط وحده.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق