أنسيات الطاقةالتقاريرتقارير النفطسلايدر الرئيسيةنفط

هل تنسحب فنزويلا من أوبك؟.. قراءة بالأرقام

أحمد بدر

تقف منظمة أوبك في قلب الجدل الدائر حول مستقبل صناعة النفط الفنزويلية، بعدما ربط الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين خطط الاستثمار والإنتاج في البلاد وتوقعات الأسعار، بينما يرى خبراء أن الحديث عن انسحاب كاراكاس من المنظمة يفتقر إلى أساس منطقي.

يقول مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة، خبير اقتصادات الطاقة الدكتور أنس الحجي إن الحديث عن عضوية فنزويلا في المنظمة ظهر ضمن سياق مفاوضات الاستثمار، وليس بوصفه قرارًا حكوميًا بالانسحاب من المنظمة بصورة واضحة.

وأوضح الحجي أن وسائل الإعلام التقطت بندًا واحدًا من مجموعة نقاط تناولتها الاجتماعات المتعلقة بالاستثمار في فنزويلا، وحولته إلى استنتاج سياسي واسع، مؤكدًا أن وجود نصوص تلزم الشركات باحترام قرارات أوبك أمر متكرر في العقود النفطية.

وبيّن أن فنزويلا تنتج حاليًا نحو 1.1 مليون برميل يوميًا، وحتى في أفضل السيناريوهات فإن إضافة 1.5 مليون برميل يوميًا تحتاج إلى سنوات واستثمارات ضخمة، ما يجعل تأثير المشروع المحتمل في السوق العالمية محدودًا مقارنة بحجم الضجة السياسية.

وجاءت تلك التصريحات خلال حلقة جديدة من برنامج "أنسيات الطاقة"، قدمها أنس الحجي على مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس" (تويتر سابقًا) بعنوان: "ترمب ونفط فنزويلا.. صفقة القرن أم سراب؟"، وتناول مستقبل أوبك والأسواق في المرحلة المقبلة.

شائعة انسحاب فنزويلا من أوبك

أضاف أنس الحجي أن المنطق الاقتصادي للانسحاب من المنظمة لا يظهر عندما يكون الإنتاج الفعلي أقل من الحصة المسموح بها، لأن الدولة تستطيع زيادة إنتاجها ضمن الإطار التنظيمي، بينما الخروج يصبح أكثر منطقية إذا تجاوز الإنتاج قدرتها على الالتزام بالحصة.

ولفت إلى أن أوبك ليست العامل الوحيد الذي يحدد مستقبل السوق، إذ تتداخل معها معدلات نمو الطلب ونضوب الآبار والاستثمارات المطلوبة للحفاظ على الإمدادات، وهي عناصر تجعل قراءة مشروع فنزويلا منفردًا مضللة عند تقييم الأسعار المستقبلية.

وربط ذلك بتقديرات الإنتاج المستقبلية، موضحًا أن افتراض وصول الزيادة الفنزويلية إلى مليوني برميل يوميًا بحلول 2030 لا يعني إغراق السوق، خصوصًا أن الطلب العالمي ونضوب الحقول سيحتاجان إلى إمدادات جديدة خلال المدة نفسها.

تحالف أوبك+

وأشار أنس الحجي إلى أن السوق قد تحتاج، وفق هذا الافتراض، إلى نحو 20 مليون برميل يوميًا من الإمدادات الجديدة بحلول نهاية 2030، بينما لا تمثل الزيادة الفنزويلية المفترضة سوى جزء محدود من الاحتياجات، ما يضعف تأثيرها السعري.

وأوضح أن السوق داخل أوبك وخارجها قد تحتاج إلى تعويض الانخفاض الطبيعي في إنتاج الحقول، إذ افترض نمو الطلب العالمي بنحو 3 ملايين برميل يوميًا بين 2027 و2030، مع نضوب يقارب 17 مليون برميل يوميًا خلال المدة نفسها.

وفنّد الحجي كذلك الربط بين المشروع الفنزويلي وخفض أسعار البنزين والديزل، مؤكدًا أن الزيادة المتوقعة في الإنتاج لا تكفي وحدها لإحداث تحول كبير في الأسعار، لأن السوق العالمية تتأثر بعوامل أوسع بكثير.

ورأى أن الحديث عن انسحاب فنزويلا من أوبك لا يستند إلى حافز إنتاجي واضح، لأن زيادة الإنتاج المتوقعة لا تضع البلاد في وضع يتعارض مع حصتها، كما أن عضويتها تمنحها إطارًا للتنسيق مع كبار المنتجين.

حقيقة ملكية الاحتياطيات

رفض أنس الحجي طرح ترمب بشأن ملكية الاحتياطيات النفطية الفنزويلية، موضحًا أن ملكية الشركة التي تستثمر في الحقول لا تعني تلقائيًا ملكية الاحتياطيات الموجودة في باطن الأرض، فهناك فارق قانوني ومحاسبي جوهري بين الأمرين.

وضرب مثالًا بدول منتجة أخرى، موضحًا أن مشاركة الشركات الأجنبية في مشروعات النفط داخل دول أوبك لا تعني انتقال ملكية الاحتياطيات إليها، لأن المشاركة قد ترتبط بالشركات أو الأرباح أو حقوق التشغيل وفق العقود الموقعة.

وأكد أن نماذج الشراكة في دول مثل الإمارات ونيجيريا توضح هذا الفصل بين ملكية الأصول وملكية الشركات، مشيرًا إلى أن بعض الاتفاقات تمنح المستثمرين حصة من الشركة أو الأرباح، دون أن تجعلهم مالكين للاحتياطيات نفسها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب
الرئيس الأميركي دونالد ترمب - الصورة من AFP

وأوضح أنس الحجي أن أوبك لا تمنح الشركات الأجنبية ملكية تلقائية للاحتياطيات بمجرد مشاركتها في مشروعات الإنتاج، وأن طبيعة الحقوق تتحدد وفق القوانين المحلية والعقود، وهو ما يجعل التعميم السياسي بشأن السيطرة على النفط غير دقيق.

وانتقل الحجي إلى ملف التكاليف، مشيرًا إلى أن تطوير الإنتاج الفنزويلي يتطلب إعادة بناء بنية تحتية متضررة، فضلًا عن إنشاء مرافق جديدة في مناطق تفتقر إلى التجهيزات اللازمة، ما يرفع تكلفة الاستثمار والتشغيل.

وأشار إلى أن أوبك تتابع تقديرات تضع تكلفة إنتاج النفط الفنزويلي قرب 70 دولارًا للبرميل، مقارنة بنطاق يتراوح تقريبًا بين 8 و30 دولارًا في دول منتجة أخرى، مؤكدًا أن هذه المستويات تجعل النفط الفنزويلي من الأعلى تكلفة عالميًا.

ولفت إلى أن تكلفة النفط الفنزويلي قد تتجاوز نظيراتها في النفط الكندي وبعض إنتاج خليج المكسيك، ما يناقض التصورات التي تفترض إمكان توفير إمدادات منخفضة التكلفة بمجرد السماح للشركات الأميركية بتوسيع نشاطها هناك.

لعبة سعر التكلفة

شرح الحجي أن عبارة ترمب بشأن شراء النفط الفنزويلي بسعر التكلفة تحمل بعدًا محاسبيًا مهمًا، خصوصًا عندما تكون الشركة المنتجة متكاملة رأسيًا وتمتلك أصولًا أخرى تشمل المصافي وشبكات التوزيع ومحطات الوقود في الولايات المتحدة.

وضرب مثالًا بشركة شيفرون، موضحًا أنه إذا طورت الشركة حقلًا في فنزويلا ونقلت إنتاجه إلى مصفاة تابعة لها في هيوستن، فإن تحديد سعر النقل الداخلي يصبح مسألة محاسبية وقانونية وضريبية معقدة.

وبيّن أن المنظمة ليست طرفًا في تلك الآليات المحاسبية، وأن جوهر المسألة يتعلق بكيفية تسعير النفط المنقول بين شركات أو وحدات تابعة للمجموعة نفسها، وما يترتب على ذلك من توزيع للأرباح والضرائب.

قطاع النفط الفنزويلي

وأكد أنس الحجي أن بيع النفط للمصفاة بسعر التكلفة قد يسمح للشركة بتحقيق جزء أكبر من أرباحها في نشاط التكرير، بدلًا من تسجيل الأرباح في مرحلة الإنتاج، وهو ما يؤثر في الوعاء الضريبي وتوزيع العوائد بين الدول.

وشدد الحجي في ختام حديثه على أن قراءة ملف النفط الفنزويلي تحتاج إلى الفصل بين السياسة والاقتصاد والمحاسبة، مؤكدًا أن تضخيم أرقام الإنتاج أو الخلط بين ملكية الشركات والاحتياطيات يقود إلى استنتاجات غير دقيقة بشأن السوق والاستثمارات.

نرشّح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق