الهيدروجين الأزرق في الخليج.. فرص واعدة وطموحات تواجه تحديات كبيرة (دراسة)
حمدي شعبان

يتزايد الاهتمام بالهيدروجين الأزرق في الخليج العربي بصفته حلقة وصل رئيسة بين اقتصاد الغاز الطبيعي التقليدي والمستقبل منخفض الانبعاثات.
وبحسب دراسة حديثة حصلت عليها وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، تتمتع السعودية والإمارات وقطر بمقومات قوية لإنتاج الهيدروجين الأزرق، تشمل وفرة الغاز الطبيعي، إلى جانب البنية التحتية المتطورة لقطاعي النفط والغاز.
وتختلف خطط دول الخليج في هذا المجال من حيث حجم الإنتاج المستهدف والاستعمالات والأسواق المستهدفة؛ إذ تركز السعودية على إنتاج الهيدروجين والأمونيا الزرقاء للتصدير.
بينما تتجه الإمارات إلى تطوير مشروعات إنتاجية وصناعية متكاملة، في حين تستفيد قطر من احتياطياتها الكبيرة من الغاز لتطوير صناعة الأمونيا الزرقاء، بحسب الدراسة الصادرة عن مركز الخليج للأبحاث، والتي أعدّها الخبير الدولي في شؤون إدارة ودراسات الطاقة ناجي أبي عاد.
فرص إنتاج الهيدروجين الأزرق في الخليج
يعتمد إنتاج الهيدروجين الأزرق على الغاز الطبيعي مع استعمال تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه للحد من الانبعاثات الناتجة عن عملية الإنتاج.
وتتمتع دول الخليج بميزة مهمة تتمثل في انخفاض تكلفة الغاز الطبيعي، وتوافر بنية تحتية واسعة لنقله ومعالجته، إلى جانب الخبرات المتراكمة لدى شركات النفط والغاز في تطوير المشروعات الكبرى.
كما تمتلك المنطقة 10% من القدرة العالمية لمشروعات احتجاز الكربون واستعماله وتخزينه، مع مواقع تجارية واسعة النطاق في السعودية والإمارات وقطر؛ ما يدعم إنتاج الهيدروجين منخفض الكربون.
وتشير التقديرات إلى أن تكلفة إنتاج الهيدروجين الأزرق قد تكون أقل بنحو النصف من تكلفة الهيدروجين الأخضر في بعض الحالات.
ولا تقتصر فرص الهيدروجين الأزرق في الخليج على استعماله وقودًا أو تصديره؛ إذ يمكن توظيفه في صناعات الصلب والتكرير والبتروكيماويات والأسمدة، كما يمكن تحويله إلى أمونيا زرقاء.
السعودية تراهن على موارد الغاز الصخري
تسعى السعودية إلى استغلال موارد الغاز الطبيعي لإنتاج الهيدروجين الأزرق وتنويع مزيج الطاقة، ويبرز حقل الجافورة كونه عنصرًا أساسيًا في هذه الإستراتيجية مع الاستفادة من البنية التحتية للغاز.
وعبر رؤية 2030، تستهدف الرياض التوسع في إنتاج الطاقة النظيفة بتخصيص حقل الجافورة العملاق، أكبر حقول الغاز الصخري في الشرق الأوسط، لإنتاج هيدروجين أزرق يوفر طاقة تعادل 500 ألف برميل من النفط الخام يوميًا بحلول عام 2030.
وتشير تقديرات مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك) إلى أن تكلفة إنتاج الهيدروجين الأزرق في السعودية قد تنخفض من 1.34 دولارًا إلى 1.13 دولارًا للكيلوغرام بحلول عام 2030؛ ما يعزز قدرة المملكة على المنافسة في الأسواق العالمية.
ويوضح الإنفوغرافيك الآتي، الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة، تكلفة إنتاج الهيدروجين الأزرق والأخضر في الدول العربية:

وتستهدف أرامكو إنتاج نحو 11 مليون طن سنويًا من الأمونيا الزرقاء بحلول عام 2030، مع إمكان تصديرها إلى الأسواق الخارجية، عبر تحويل الهيدروجين إلى أمونيا لسهولة التخزين والنقل البحري.
الإمارات وقطر توسعان مشروعات الهيدروجين ومشتقاته
تعمل الإمارات على تطوير سلسلة متكاملة للهيدروجين تشمل الإنتاج والاستعمالات الصناعية والتصدير، مستفيدة من البنية التحتية المتطورة في أبوظبي والخبرة الكبيرة لشركتي أدنوك ومصدر.
وتستهدف الإمارات إنتاج أكثر من مليون طن من الهيدروجين سنويًا بحلول عام 2030، مع تطوير مشروعات للهيدروجين الأزرق إلى جانب الهيدروجين الأخضر.
وترتكز الرؤية الإماراتية على 3 محاور: تطوير البنية التحتية لمجمعات الكيماويات مثل مشروع "تعزيز" في الرويس بقدرة مليون طن من الأمونيا الزرقاء، وتأمين اتفاقيات التوريد للغاز، إلى جانب الاستحواذ على حصص خارجية لتأمين مرونة الإمدادات.
وفي قطر، تستفيد شركة قطر للطاقة من ضخامة احتياطيات الغاز الطبيعي لتطوير صناعة الأمونيا الزرقاء؛ إذ بدأت إنشاء مصنع بطاقة إنتاجية تبلغ 1.2 مليون طن سنويًا وبتكلفة استثمارية تصل إلى 1.2 مليار دولار.
ويشمل المشروع وحدة لاحتجاز الكربون وتخزينه بطاقة 1.5 مليون طن سنويًا، ما يدعم خفض الانبعاثات الناتجة عن إنتاج الأمونيا ويفتح المجال أمام تصديرها إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية.
ارتفاع التكاليف ونقص المياه يحدّان من توسع الهيدروجين الأزرق في الخليج
رغم انخفاض تكلفة إنتاج الهيدروجين الأزرق مقارنةً بالنوع الأخضر في بعض الحالات، تتطلّب مشروعاته استثمارات كبيرة في الإنتاج واحتجاز الكربون وتخزينه، إلى جانب تكاليف التشغيل والصيانة، ما قد يرفع التكلفة النهائية.
وتُضاف إلى ذلك تكلفة نقل الهيدروجين المسال بحرًا، التي قد تصل إلى دولارين لكل كيلوغرام وفق التقديرات الواردة في الدراسة، وهو ما قد يؤثر في تنافسية المنتج الخليجي عند التصدير إلى الأسواق البعيدة.
ولهذا تتجه دول الخليج إلى تصدير الهيدروجين في صورة أمونيا زرقاء في عدد من المشروعات، لسهولة التخزين والنقل، لكنها تضيف تكاليف مرتبطة بتحويل الهيدروجين إلى أمونيا ومعالجته في الأسواق المستوردة.

ويمثل نقص المياه تحديًا أمام توسع الهيدروجين الأزرق في الخليج؛ إذ يتطلب إنتاج كيلوغرام واحد منه بين 12 و19 لترًا من المياه العذبة، إلى جانب احتياجات عمليات احتجاز الكربون والمشروعات الصناعية.
وتوفر تحلية مياه البحر أحد الحلول المتاحة، في ظل الخبرة الخليجية الواسعة في هذا المجال، إلا أن الاعتماد المتزايد عليها يضيف احتياجات من الكهرباء والاستثمارات، وهو ما يجب احتسابه ضمن التكلفة النهائية للإنتاج.
موضوعات متعلقة..
- حقل الجافورة العملاق في السعودية يبدأ بيع المكثفات
- الهيدروجين الأزرق.. هل يلبي أهداف الاتحاد الأوروبي المناخية الطموحة؟ (تقرير)
- أبرز صفقات الطاقة في دول الخليج خلال يوليو 2026
اقرأ أيضًا..
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- أسواق الطاقة خلال حرب إيران.. 6 أشهر تحت وطأة اضطرابات هرمز (ملف خاص)
- آبار النفط القديمة في سلطنة عمان قد تتحول إلى "كنز".. تفاصيل
المصدر:





