ارتفاع تكلفة الغاز المسال في بنغلاديش يهدد الصناعة والمنازل (تقرير)
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- الغاز المسال شكل ثلث الطلب المحلي في بنغلاديش خلال 2025
- توقعات بوصول حصة الغاز المسال إلى 60% من الطلب بحلول 2030
- واردات الغاز المسال خلال 2025 كلفت بنغلاديش 3.8 مليار دولار
- تكلفة الواردات قد تتجاوز 8.5 مليار دولار سنويًا بحلول 2030 إذا كانت السوق مستقرة
- اضطراب سوق الغاز المسال العالمية قد يرفع التكلفة إلى 14 مليار دولار سنويًا
شكّل الغاز المسال في بنغلاديش قرابة 33% من الطلب المحلي على الغاز خلال عام 2025، وهي نسبة مرشحة للزيادة خلال السنوات الـ5 المقبلة.
فبحسب توقعات تقرير حديث -اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- قد ترتفع مساهمة الغاز المسال في تغطية الطلب المحلي السنوي على الغاز في بنغلاديش إلى 60% بحلول عام 2030.
وتعتزم الحكومة بناء محطتين عائمتين لإعادة التغويز في بنغلاديش، ما يرجح حدوث تحولات كبيرة في مزيج الطاقة بحلول نهاية العقد.
ورغم ذلك، فإن هذه التطورات قد تؤدي إلى ارتفاع اعتماد الدولة الآسيوية على السوق العالمية في تلبية احتياجات الطاقة إلى 74% في 2030، مقارنة بنحو 59.5% في 2025، بحسب التقرير الصادر عن معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي.
وتفترض هذه التوقعات تحقيق هدف الحكومة المتمثل في إضافة 10.5 غيغاواط من الطاقة المتجددة بحلول 2030، ونمو الطلب على غاز النفط المسال والفحم بمعدلات معتدلة، إضافة إلى عمل محطات الطاقة النووية -تحت الإنشاء حاليًا- بكفاءة عالية.
تكلفة واردات بنغلاديش من الغاز المسال
بلغت واردات بنغلاديش من الغاز المسال قرابة 328 مليار قدم مكعبة خلال عام 2025، بتكلفة بلغت 403 مليارات تاكا بنغلاديشية (3.8 مليار دولار)، مع متوسط سعر للواردات بلغ 12 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
ومع استثناء تكاليف إعادة التغويز ورسوم المحطات، تجاوزت تكلفة استيراد الغاز المسال في بنغلاديش 50 تاكا بنغلاديشية للمتر المكعب أو ما يعادل 0.41 دولارًا أميركيًا في 2025.
ومع ذلك، فقد تراوحت التكلفة على الشركات المستهلكة في القطاعات الصناعية بين 30 تاكا (0.25 دولارًا) و31.5 تاكا (0.26 دولارًا) للمتر المكعب لتشغيل عملياتها ومولداتها الكهربائية الخاصة على التوالي.
ويرجع ذلك إلى ارتفاع نسبة الغاز المحلي من إجمالي الاستهلاك في البلاد، إذ تبلغ تكلفة الإنتاج المحلي قرابة 12 تاكا بنغلاديشية للمتر مكعب.
*دولار أميركي = 124 تاكا بنغلاديشية.
مخاوف ارتفاع تكلفة الغاز المسال في بنغلاديش
مع دخول محطات إعادة التغويز الجديدة حيز التشغيل، من المرجح ارتفاع حصة الغاز المسال في بنغلاديش من الطلب المحلي على الغاز.
ويخشى الفاعلون في قطاعات الصناعة والكهرباء من أن تؤدي أسعار الغاز المسال العالمية المتقلبة إلى زيادة التكلفة، ما قد يبرر للهيئات المنظمة رفع تعريفات الغاز على المصانع، خاصة مع تداعيات حرب إيران.
وبحسب مسح أجرته منصة الطاقة المتخصصة، فإن أغلى 10 شحنات غاز مسال مبيعة منذ حرب إيران قد اشترتها بنغلاديش، إذ لجأت إلى السوق الفورية لتلبية احتياجاتها بعد تعطّل الصادرات القطرية.
ومن المتوقع ارتفاع واردات الغاز المسال إلى 730 مليار قدم مكعبة بعد عام 2030، ما يعني أن محطات إعادة التغويز ستظل تعمل بنسبة 65% فقط من سعتها.
ولو ظل سعر المليون وحدة حرارية بريطانية مستقرًا عند 12 دولارًا، فمن المرجح أن ترتفع تكلفة الغاز المسال في بنغلاديش إلى 1.04 تريليون تاكا بنغلاديشية أو ما يعادل 8.5 مليار دولار سنويًا.
أما إذا تعرضت أسواق الغاز المسال لاضطرابات عالمية فمن المتوقع أن ترتفع فاتورة استيراد البلاد إلى 14 مليار دولار سنويًا (1.72 تريليون تاكا بنغلاديشية) على افتراض وصول متوسط السعر إلى 20 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
ونظرًا لاعتماد عمليات استيراد الغاز المسال في بنغلاديش على ضمانات الدفع والقروض من الوكالات الدولية، فإن أي زيادة في الطلب قد تستلزم الحصول على قروض إضافية من مختلف الوكالات، ما يثير تساؤلات حول جدوى التوسع في قدرات إعادة التغويز بالبلاد.
في المقابل، قد يؤدي ارتفاع تكلفة الغاز المسال إلى انخفاض معدل استعمال محطات إعادة التغويز الجديدة، ما يمثل تعطيلًا للأصول، وهدرًا للموارد.

أسعار الكهرباء المنزلية في بنغلاديش
ترى شركات الكهرباء الخاصة أن أسعار الكهرباء المنزلية في بنغلاديش ما زالت أقل بكثير من مثيلاتها في دول أخرى، ما يتيح مجالًا لرفع الأسعار لاستيعاب أي ارتفاع في تكلفة الغاز المسال.
ورغم ذلك، فإن هذه المقارنة لا تنطبق على الهند المجاورة، إذ تدفع معظم الأسر في دلهي 4 آلاف و140 روبية هندية (43.3 دولارًا) شهريًا مقابل 630 كيلوواط/ساعة، إذ توفر الحكومة الهندية كهرباء مجانية تصل إلى 200 كيلوواط/ساعة للأسرة.
في المقابل، تتكبد معظم الأسر في بنغلاديش 7 آلاف و200 تكا (59 دولارًا) لاستهلاك مماثل، كما تظهر بيانات إضافية أن تعرفات شرائح الاستهلاك للأسر الهندية أقل من نظيرتها البنغلاديشية.
فبحسب بيانات معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي، تحاسب الأسر الهندية بنحو 0.084 دولارًا لكل كيلواط/ساعة لشريحة الاستهلاك التي تتجاوز 1200 كيلواط/ساعة، بينما تحاسب الأسر البنغلاديشية بنحو 0.14 دولارًا لشريحة الاستهلاك التي تزيد على 800 كيلواط/ساعة.
وعلى الرغم من أن تعرفة الكهرباء في دلهي تتضمن رسومًا إضافية، وضرائب أعلى من مثيلتها في بنغلاديش، فإن الكهرباء في الأخيرة ما زالت أغلى نسبيًا.

على الجانب الآخر، كانت الصناعات البنغلاديشية تدفع تعرفات جمركية مماثلة لتلك التي تدفعها نظيرتها الفيتنامية قبل الزيادة الأخيرة في أسعار الكهرباء خلال يونيو/حزيران الماضي.
وعلى الرغم من ذلك، فإن زيادة التعرفات الجمركية على واردات الغاز المسال في بنغلاديش ستؤثر في القدرة التنافسية للصناعات الوطنية الموجهة للتصدير إلى الأسواق الدولية.
إضافة إلى ذلك، فمن المتوقع أن ترتفع تكلفة توليد الكهرباء من المحطات العاملة بالغاز، إذا أخذت في الحسبان تكلفة الغاز المسال المستورد، ما يهدد بانخفاض إيرادات شركات الكهرباء وزيادة ديونها، أو رفع الأسعار على المنازل والمصانع بمعدلات تفوق قدراتها.
خفض الطلب على الغاز المسال في بنغلاديش
تشير الاحتمالات كافة إلى أن التوسع في الاعتماد على الغاز المسال في بنغلاديش يحمل مخاطر زيادة التكاليف نتيجة ارتباط الواردات بتقلبات الأسعار العالمية، ما يتطلب تخطيطًا إستراتيجيًا طويل الأمد يستهدف خفض اعتماد البلاد على الغاز.
فعلى سبيل المثال، يمكن لمزيج من الغاز المحلي والطاقة الكهرومائية المستوردة عبر الحدود من الدول المجاورة أن يقلل بصورة كبيرة من الطلب على الغاز المسال المستورد.
كما يمكن لتسريع نشر الطاقة المتجددة وأنظمة بطاريات التخزين، وتقليل فاقد الكهرباء على مستوى الشبكات، فضلًا عن تبني مبادرات تحسين كفاءة الطاقة، أن تساعد على خفض الطلب أيضًا.
في السياق نفسه، تستطيع محطات الشحن التي تعمل بالطاقة الشمسية أن تسهم في تقليل استهلاك الكهرباء الناتج عن المركبات الكهربائية ثلاثية العجلات خلال المدة من منتصف الليل وحتى ساعات الصباح الباكر، ما قد يحد من الطلب على الغاز بصورة كبيرة.
وبوجه عام، ستحدد جهود بنغلاديش خلال السنوات الـ5 المقبلة طريقة تعاملها مع تحديات قطاع الطاقة والكهرباء، ومدى قدرتها على الصمود أمام تقلبات أسواق الغاز المسال العالمية.
موضوعات متعلقة..
- صادرات الغاز المسال القطري إلى بنغلاديش تنخفض للنصف في 2026
- الغاز المسال في بنغلاديش.. تراجع الإنتاج المحلي يفاقم الضغوط (تقرير)
- أزمة الطاقة في بنغلاديش تربك الاقتصاد.. و10 توصيات لإنقاذ القطاع
نرشح لكم..
- أسواق الغاز المسال (ملف خاص)
- مصافي النفط في الدول العربية (ملف خاص)
- قطاع الكهرباء في الدول العربية (ملف خاص)
- أنس الحجي: أسواق النفط لم تصدق ترمب.. وهذا أثر عقوباته ضد إيران
المصدر..
تحديات ارتفاع تكلفة الغاز المسال في بنغلاديش من معهد اقتصاديات الطاقة.





