مورد مهم لمصر والأردن.. حقول الغاز الإسرائيلية تحت حماية الغواصات البحرية
هبة مصطفى

تكثف إسرائيل إجراءات حماية حقول الغاز، لضمان استمرار تزويد كل من مصر والأردن بالإمدادات اليومية، وخوفًا من "هجوم انتقامي" محتمل من إيران وقوى حليفة لها بالمنطقة.
ومن أبرز هذه الحقول الأصول الواقعة في شرق المتوسط، مثل ليفياثان وتمار وكاريش، وفق مقال تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
وتُوسِّع تل أبيب من نطاق قدراتها البحرية، سواء بضخ استثمارات في شراء معدات جديدة وتحديث أخرى، أو بإجراء مناورات لقواتها وأسطولها.
ويعود ذلك إلى ما تشكله إمدادات الحقول المذكورة من دعم لأمن الطاقة المحلي والإقليمي، حسب مقال الأستاذ المساعد في جيوسياسيات الطاقة بجامعة أوسلو، مستشار البرلمان ووزارة الخارجية الإيطالية لأمن الطاقة "فرانشيسكو ساسي".
استثمارات لحماية حقول الغاز البحرية
تناول "فرانشيسكو ساسي" عددًا من التطورات البحرية والخطوات التي اتخذتها تل أبيب لتعزيز حماية هذه الموارد، لإبراز أهمية إنتاج وصادرات حقول الغاز الإسرائيلية محليًا وإقليميًا.
وعززت تل أبيب قدراتها البحرية بمعدات وتقنيات، سواء حديثة ومعدة خصيصًا لتلائم أغراض حماية الحقول، أو محدثة.
وضخت أيضًا استثمارات في المسيرات البحرية ذاتية القيادة، ومن بينها سفينة "سيغال Seagull" التي تدار عن بعد ويصل طولها إلى 12 مترًا.
وتتلخص مهمتها في إجراء دوريات حول البنية التحتية البحرية المهمة، ويتيح تصميمها استمرار تنفيذ مهمتها لمدة 4 أيام متواصلة، وهي قادرة على دعم مهام التصدي للألغام، وحرب الكشف عن الغواصات المهاجمة، وهي أنشطة حيوية لحقول الغاز وأصول الطاقة.

وخلال الشهر الجاري، استلمت تل أبيب الغواصة "آي إن إس دراكون INS Drakon"، التي تعد الأكثر تطورًا والأغلى سعرًا بتكلفة وصلت إلى 634 مليون دولار.
وصممت الغواصة ونفذتها شركة "تيسن كروب مارين سيستم" الألمانية، بمواصفات خاصة تلائم متطلبات تل أبيب، وفق المقال المنشور في مدونة الكاتب "إنرجي جيوبوليتيكس أند ستيت كرافت".
وقال "ساسي" إن البحرية حدثت سفينة قاذفة للصواريخ عمرها 35 عامًا ويُطلق عليها "لاهاف"، وخصصتها لحماية منشآت الغاز البحرية في المتوسط، ويأتي هذا بالتوازي مع تطوير آليات حماية جديدة للحقول والمنصات.
وبجانب ذلك، نفذت القوات البحرية الإسرائيلية مناورة بحرية مطلع شهر أغسطس/آب الجاري، شاركت بها وحدات عدة في البحرين المتوسط والأحمر، من بينها وحدات الغواصات وأمن الطرق وغيرها.
واستهدف هذا التدريب -الأكبر منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023- إجراء محاكاة للدفاعات المختلفة، وحماية الأصول الإستراتيجية ومنها حقول الغاز والمنصات البحرية.
وطُبقت هذه المناورة في الحقول البحرية الـ3، ليفياثان، وتمار، وكاريش.
حقول الغاز الإسرائيلية
يقول "فرانشيسكو ساسي" في مقاله إن إنتاج وصادرات حقول الغاز الإسرائيلية يمثل أداة اقتصادية وسياسية وجيوسياسية لتعزيز أمن تل أبيب، بوصفها قوة رئيسة في شرق المتوسط.
ومع التحول الإستراتيجي في إدراج أصول الطاقة وبعض البنى التحتية ضمن المواقع المستهدفة في التصعيدات والأحداث الأخيرة، تضع إيران والحوثيون حقلي "ليفياثان" و"تمار" بوصفهما أهدافًا محتملة للانتقام من تل أبيب.
واستشهد "ساسي" ببعض المتغيرات التي دفعت تل أبيب إلى إعادة التفكير في أهمية تعزيز القدرات البحرية، ومن بينها قصف طهران مدنًا إسرائيلية بصواريخ باليستية من قبل، وتهديد الحوثيين في البحر الأحمر، والمتغيرات في قطاع غزة، والتوسع التركي البحري.
وتطرق إلى أن التهديد الأمني الذي تواجهه حقول الغاز الإسرائيلية، قد يُلحق أضرارًا بأمن الطاقة الإقليمي أيضًا، خاصة في ظل تحول تل أبيب إلى مُورّد غاز رئيس إلى مصر، واتجاه الأردن لتطبيق النهج ذاته.

احتياج محلي وإقليمي
سبق وتوقف الغاز الإسرائيلي إلى مصر والأردن تزامنًا مع شن الحربين على إيران، في يونيو/حزيران 2025 ونهاية فبراير/شباط العام الجاري، وسبقتهما انقطاعات بينية متكررة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ومن شأن هذا أن يسبب مشكلات كبرى للقاهرة المعتمدة بقوة على واردات الغاز في تلبية الطلب المحلي.
وزاد من حدة الأمر أن نقص الإمدادات بات يشكل تهديدًا لأمن الطاقة في القاهرة، خاصة عقب هجوم طائرة مسيرة على سفينة تخزين وتغويز في دمياط الشهر الماضي.
ونقل "فرانشيسكو ساسي" عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تلميحه آنذاك، حول احتمال تورط تل أبيب في الإضرار بالمصالح المصرية.
وربط كاتب المقال بين الاتهام الإيراني لإسرائيل وعدم إعلان أي طرف مسؤوليته عن الاستهداف حتى الآن، ونمو إستراتيجية إقحام إمدادات الطاقة في التصعيد بالمنطقة.
وأورد "ساسي" أن الغاز الإسرائيلي لا يشكل أهمية إقليمية فقط، فعلى الصعيد المحلي زادت حصته في مزيج الطاقة خلال العقدين الماضيين، في تحول لافت من الاعتماد على واردات النفط والفحم.
وأصبحت حصة الغاز الطبيعي تشكل 45.1% من مزيج الطاقة، وتقترب من 70% من مزيج الكهرباء.
موضوعات متعلقة..
- واردات مصر من الغاز الإسرائيلي ترتفع لأعلى مستوى في عام
- إسرائيل تريد تفكيك منصة غاز متهمة بنهب موارد غزة
- بلو أوشن إنرجي.. مهندس صفقة الغاز الإسرائيلي إلى مصر (تقرير)
اقرأ أيضًا..
المصادر..




