حظر استيراد محولات الطاقة الشمسية في الولايات المتحدة.. الرابحون والخاسرون؟
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- المحولات تعمل على تحويل التيار المستمر إلى تيار متردد قابل للتشغيل
- قرار الحظر الأميركي لاستيراد المحولات يشمل جميع الدول وليس الصين فقط
- حظر الاستيراد يرجع إلى مخاوف متعلقة باختراق أنظمة الطاقة من الخارج
- المحولات الشمسية المُصنّعة في أميركا لا تغطي سوى 18% من الطلب
- الحظر يفيد المُصنّعين المحليين لكن قدرتهم لا تكفي الطلب المستقبلي
أثار قرار حظر استيراد محولات الطاقة الشمسية في الولايات المتحدة جدلًا واسعًا في أوساط الشركات العاملة بقطاعات الطاقة النظيفة، وسط مخاوف من أن يؤدي إلى ارتفاع تكاليف المشروعات الجديدة.
فبحسب تحليل حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- من المتوقع أن يؤثر هذا القرار في سلاسل إمداد الطاقة النظيفة بداية من الطاقة الشمسية والرياح وحتى بطاريات تخزين الكهرباء.
وكانت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية قد أعلنت في 28 يوليو/تموز المنصرم حظرًا فوريًا على محولات الطاقة الشمسية المستوردة بدعوى مخاطرها على الأمن القومي.
وتتركز المخاوف المتعلقة بالمحولات في ترك ثغرات أمنية محتملة لاختراق أنظمة الطاقة الوطنية من قبل جهات أجنبية؛ نظرًا إلى أن معظم المحولات الحديثة متصلة بالإنترنت وتُدار عن بُعد.
وفي حال اختراق الأنظمة، يمكن التلاعب بها أو إيقاف تشغيلها عن بُعد، ما قد يؤدي إلى تعطيل محطات الكهرباء، أو التأثير على استقرار شبكات الكهرباء في الحالات القصوى، بحسب تحليل على موقع مصرف أي إن جي الهولندي.
حظر استيراد محولات الطاقة الشمسية شامل
يسري قرار حظر استيراد محولات الطاقة الشمسية في الولايات المتحدة على جميع الدول؛ ما يجعله إجراءً واسع النطاق يؤثر في جميع منتجات المحولات المصنعة في الخارج.
ورغم ذلك، فإنه من المرجح أن تكون الصين المتضرر الأكبر؛ إذ تمثّل قرابة 80% من طاقة تصنيع المحولات العالمية، تليها أوروبا بنسبة 8%.
بينما تستحوذ الهند على 5% من طاقة تصنيع محولات الطاقة الشمسية في العالم، يليها جنوب شرق آسيا بنسبة 4%، ثم أميركا الشمالية بنحو 3%.
أما بقية دول العالم فما تزال متأخرة جدًا في تصنيع المحولات؛ إذ لم تصل حصتها من طاقة إنتاجها العالمية إلى 1% في عام 2025، بحسب التحليل.

وتكمن أهمية محولات الطاقة الشمسية في تحويل التيار الكهربائي المستمر الصادر من الألواح الشمسية والبطاريات وبعض توربينات الرياح الحديثة إلى التيار المتردد الذي تعمل به شبكات الكهرباء، ما يجعلها عنصرًا محوريًا في أنظمة الكهرباء المتجددة.
وعلى وجه الخصوص، لا تستطيع أي من قدرات الطاقة الشمسية الكهروضوئية المركبة التي تشكّل 9% من كهرباء العالم أن تعمل دون هذه المحولات.
آثار حظر المحولات الشمسية المستوردة
رغم سريان قرار الحظر الأميركي على محولات الطاقة الشمسية المستوردة من جميع الدول، فهناك استثناء يشمل الطرازات التي حصلت بالفعل على موافقة لجنة الاتصالات الفيدرالية.
وتتطلّب أجهزة المحولات في الولايات المتحدة وغيرها من الأجهزة التي تصدر ترددات لاسلكية الحصول على شهادة اعتماد من اللجنة قبل استيرادها بصورة قانونية.
ويمنع القانون الجديد لجنة الاتصالات الفيدرالية من إصدار تراخيص لنماذج محولات الطاقة الشمسية الجديدة المصنعة في الخارج، لكن يمكن للمطورين الاستمرار في استيراد النماذج أو الطرازات الحاصلة على شهادات اعتماد مسبقة.
ورغم ذلك، فإن القانون الجديد يفرض قيودًا صارمة على تحديثات البرامج والبرمجيات المدمجة التي تُطلق عن بُعد، ما قد يجعل تحديث برامج محولات الطاقة الشمسية العاملة بحاجة إلى موافقة تنظيمية إضافية.
ويحتاج المطورون الأميركيون إلى التأقلم مع القواعد الجديدة، ما قد يتطلّب منهم إعادة هيكلة سلاسل التوريد الخاصة بهم باتجاه تقليل الاعتماد على الخارج والتوسع في تبني البدائل المحلية.
ويمثّل هذا فرصة للمُصنّعين المحليين في الولايات المتحدة مثل جنرال إلكتريك فيرنوفا (GE Vernova)، وإيبك باور (EPC Power)، لكن قدرة التصنيع المحلي في البلاد قد لا تكون كافية لتلبية الطلب على المدى المتوسط.
وتشير تقديرات شركة أبحاث بلومبرغ نيو إنرجي فايننس إلى أن المحولات الشمسية المصنعة في الولايات المتحدة لم تغطِّ سوى 18% من تركيبات الطاقة الشمسية خلال عام 2025.

على الجانب الآخر، سيتضرر مطورو مشروعات الطاقة الشمسية والبطاريات من انخفاض معروض المحولات الشمسية بعد حظر استيرادها، ما سيؤدي إلى ارتفاع التكاليف.
وقد يحتاج المطورون المعتمدون بصورة كبيرة على المحولات المستوردة إلى إعادة النظر في إستراتيجيات الشراء، وبناء سلاسل إمداد أكثر قدرة على الصمود أمام التحولات السياسية المستقبلية.
إلى جانب ذلك، سيحتاج المطورون إلى مراقبة مدى سرعة وصول نماذج المحولات الشمسية غير الصينية إلى السوق الأميركية، خاصة أن إدارة ترمب تتبنّى نهج "الاستبعاد أولًا"، ثم "الإعفاء لاحقًا"، ما يعني أن الموردين من أوروبا ومناطق أخرى قد يحصلون تدريجيًا على فرص لخدمة السوق الأميركية.
ومع ذلك، فمن غير المرجح أن يؤثر هذا الاستثناء في حل مشكلة نقص المعروض بعد حظر استيراد المحولات الصينية، خاصة أن الطلب على أجهزة المحولات من أميركا الشمالية لا يمثّل سوى 11% من الطلب العالمي، ما يعني أن استبعاد الإمدادات الصينية سيؤدي إلى احتدام المنافسة على الأجهزة المتوافقة مع المعايير.
موضوعات متعلقة..
- المحولات الشمسية المستوردة تهدد الأمن السيبراني في الغرب.. 4 دول محظورة
- المحولات الكهربائية تعزز كفاءة نقل الطاقة.. تقنية مصرية مبتكرة
- استهلاك المعادن في تصنيع الطاقة الشمسية يواصل الانخفاض بفضل تحسن الكفاءة
اقرأ أيضًا..
- سوق تداول النفط أمام مرحلة جديدة.. هل تنافس المنصات اللامركزية البورصات التقليدية؟
- أكبر 10 مشروعات طاقة شمسية في أفريقيا.. صدارة عربية (إنفوغرافيك)
- أكبر صفقات الغاز العربية في يوليو.. خريطة ترسمها 4 دول (تقرير)
المصدر:
تحليل أثر حظر استيراد محولات الطاقة الشمسية في أميركا من مصرف هولندي.





