سوق تداول النفط أمام مرحلة جديدة.. هل تنافس المنصات اللامركزية البورصات التقليدية؟
وحدة أبحاث الطاقة - مي مجدي

تشهد سوق تداول النفط تحولًا مع صعود العقود الآجلة الدائمة عبر منصات التداول اللامركزية، بعدما أصبحت منصة هايبرليكويد (Hyperliquid) نموذجًا لتطبيق تقنيات البلوك شين (Blockchain) في تداول الأصول التقليدية، ومنها النفط الخام.
ورغم استمرار هيمنة البورصات الكبرى -مثل بورصتي شيكاغو (CME) وإنتركونتيننتال (ICE)- على تداول العقود الآجلة للنفط، فإن النمو السريع للعقود الدائمة اللامركزية يفتح نقاشًا حول ما إذا كانت هذه الأدوات الجديدة ستصبح منافسًا للأسواق التقليدية.
فقد أسهمت توترات الشرق الأوسط في تحول سوق تداول النفط، حيث اكتسبت العقود الدائمة زخمًا، مع تمكين المتداولين من الوصول إلى السوق على مدار اليوم، بحسب تقرير حديث، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).
غير أن هذه المنصات تواجه تحديات كبيرة تتعلق بالسيولة، والرقابة التنظيمية، ومتطلبات المؤسسات.
هايبرليكويد نموذج جديد في سوق تداول النفط
هايبرليكويد عبارة عن نظام مالي يعتمد على تقنية البلوك تشين، ويوفر العديد من الخدمات، مثل تداول العقود الدائمة والمشتقات الفورية، إلى جانب أدوات وبنية تحتية تساعد المطورين على بناء تطبيقات وخدمات مالية جديدة.
وتعتمد المنصة على بنية مصممة خصوصًا لتداول المشتقات، تشمل دفتر أوامر مركزية يعمل بالكامل على سلسلة البلوك تشين، ما يسمح بسرعة التنفيذ والقدرة على التوسع.
وتعمل عقود النفط بالمنصة وفق نموذج العقود الآجلة الدائمة، وهي أدوات مالية تشبه العقود الآجلة التقليدية لكنها لا ترتبط بتاريخ انتهاء محدد، ما يسمح للمتداولين بالاحتفاظ بمراكزهم ما داموا يمتلكون الضمانات الكافية.
وتعتمد المنصة على آلية تُعرَف باسم "معدل التمويل"، وتُحدّد المدفوعات بين أصحاب المراكز الطويلة والقصيرة وفقًا للفارق بين سعر العقد الدائم وسعر الأوراكل، والذي يُشتقّ من نظام تسعير مرجعي خارجي، ويُعدّ بمثابة معيار لتحديد مدفوعات التمويل.
وتستند أسعار العقود النفطية الدائمة إلى بيانات أوراكل مرتبطة بالعقود الآجلة للشهر الأول والشهر الثاني في أسواق خام غرب تكساس الوسيط وبرنت، وهذا يعني أن "أوراكل" عبارة عن أنظمة تنقل أسعارًا مرجعية من أسواق النفط التقليدية إلى منصة التداول.
وأوضح التقرير الصادر عن معهد أكسفورد لدراسات الطاقة أن آلية التمويل قد تواجه اختلالات؛ ما يسفر عن انحراف أسعار العقود الدائمة عن السعر المرجعي، ويحدث ذلك عادةً في الأسواق الصاعدة.

أسباب تزايد الاهتمام بالعقود الدائمة
تتيح العقود الدائمة التداول على مدار 24 ساعة يوميًا و7 أيام أسبوعيًا، مقارنة بساعات التداول المحددة في البورصات التقليدية.
وتوفر المنصة الشفافية، إذ تُسجل عمليات تقديم الأوامر وتعديلها وإلغائها وتنفيذها على شبكة البلوك تشين، ما يتيح تحليل حركة التداول وسلوك المستثمرين بدرجة تفصيلية أكبر مقارنة بالأنظمة التقليدية المغلقة.
بالإضافة إلى ذلك، ترتكز عمليات التداول في البورصات اللامركزية على خدمات ما بعد التداول، ويشمل ذلك الرافعة المالية، وإدارة الهامش، والتصفية الآلية، على غرار أسواق المشتقات المالية التقليدية.
وبدءًا من 8 يوليو/تموز 2026، أصبحت هايبرليكويد من أبرز منصات تداول المشتقات اللامركزية بعدما تجاوزت قيمة المراكز المفتوحة 10 مليارات دولار، في حين اقترب متوسط أحجام التداول اليومية خلال الأشهر الـ3 السابقة من المستوى نفسه، مدفوعة بالزخم الذي أعقب الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

هل تهدد هايبرليكويد البورصات التقليدية؟
رغم النمو السريع للعقود الدائمة على هايبرليكويد، فإن حجم التداول ما يزال محدودًا مقارنة بأسواق النفط الآجلة الكبرى، التي تستحوذ على الجزء الأكبر من السيولة.
وتتمتع البورصات التقليدية بمزايا، أبرزها البنية التحتية المتقدمة للتداول عالي السرعة، ووجود غرف المقاصة، والخدمات التي تحتاج إليها المؤسسات.
كما يتأثر معدل التمويل بهيكل منحنى العقود الآجلة وحركة أسعار أقرب العقود استحقاقًا، الأمر الذي يعكس استمرار الاعتماد على إشارات التسعير الصادرة من سوق العقود الآجلة التقليدية.
في المقابل، يتمثل أحد أبرز المخاوف المرتبطة بالبورصات اللامركزية في غياب إجراءات إلزامية للتحقق من هوية العملاء (KYC) على مستوى البروتوكول.
وهذا قد يسبّب مشكلات تنظيمية إذا استطاع أشخاص يملكون معلومات مهمة غير معلنة التداول دون الكشف عن هويتهم، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
كما أن ارتباط العقود الدائمة بأسواق النفط التقليدية يجعل أيّ مشكلات تتعلق بالشفافية قابلة للانتقال إلى الأسواق الرئيسة، ما يرفع مخاطر التداول ويؤثر في السيولة والثقة في السوق.
وأضاف التقرير أن ميزة المنصات اللامركزية تكمن في خدمات ما بعد التداول، وسيسهم خفض رسوم المعاملات وتسريع التسوية في تحسين كفاءة رأس المال لدى المتداولين.
وفي ظل استمرار البورصات التقليدية في تطوير بُنيتها التحتية، قد تتجه الأسواق نحو نماذج هجينة تجمع بين كفاءة البورصات المركزية في تنفيذ الأوامر ومزايا تقنية البلوك تشين في عمليات ما بعد التداول.
موضوعات متعلقة..
- رئيس إيني: أسعار النفط قد تتجاوز 100 دولار في هذا الموعد
- خفض توقعات أسعار النفط في 2026 بنسبة 14%.. وهذه تقديرات 2027 (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- صادرات الغاز المسال الأميركية تحقق مستوى قياسيًا.. ومصر أكبر المستوردين
- واردات الغاز المسال العالمية تتجاوز 207 ملايين طن.. وهذه حصة آسيا وأوروبا
- أكبر 10 دول في قدرة إعادة التغويز عالميًا.. صدارة آسيوية
المصدر:





