السويد ترفض بناء 11 مزرعة رياح بحرية جديدة.. ما الأسباب؟
بلغ إجمالي المشروعات المتوقفة 24 خلال عامين
محمد عبد السند
تواجه 11 مزرعة رياح بحرية في السويد عدم يقين بعد رفض الحكومة منحها تصاريح البناء لدواعٍ أمنية؛ ما قد يؤثر سلبًا في أهداف المناخ الطموحة في البلد الواقع شمال أوروبا.
ففي أحدث جولة من قراراتها المتعلقة بطاقة الرياح البحرية، رفضت الحكومة السويدية مؤخرًا 11 طلبًا لبناء مزارع رياح بحرية، في حين منحت الضوء الأخضر لمشروعين فقط، وفق تقارير إعلامية طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.
خلال الوقت ذاته تتوسع السويد في مشروعات طاقة الرياح البرية التي يمتلك البلد الإسكندنافي قدرة توليد مركّبة منها تصل إلى 16 غيغاواط.
وتتبنّى السويد إستراتيجية طموحة لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2045، عبر إطار عمل وطني يركز على تقليل الانبعاثات بنسبة 85% على الأقل قياسًا بمستويات عام 1990.
طاقة الرياح البرية والبحرية في السويد
تولِّد السويد أكثر من 20% من إجمالي الكهرباء لديها من طاقة الرياح البرية، في إطار رهانها المتزايد على الطاقة الخضراء في تعزيز قدرتها الصناعية.
لكن طموحات الدولة في قطاع تحول الطاقة تتناقض مع سياساتها التنظيمية، ولا سيما في قطاع طاقة الرياح البحرية، بعدما رفضت منح تصاريح بناء لـ11 مزرعة رياح بحرية.
وتشمل قائمة مشروعات الرياح البحرية الـ11 التي رفضتها الحكومة مؤخرًا:
- بوثنيا أوفشور لامبدا نورث (Bothnia Offshore Lambda North).
- بوثنيا أوفشور سيغما (Bothnia Offshore Sigma).
- إيستراسالت أوفشور (Eystrasalt Offshore).
- غريتاس كلاكار 1 (Gretas Klackar 1).
- غافل أوست هافسفيندبارك (Gävle Öst Havsvindpark).
- مارلد (Mareld).
- ناجاديرنا (Najaderna).
- أولوف سكوتكونونغ (Olof Skötkonung).
- بولاغروند أوفشور (Polargrund Offshore).
- سيلين (Sylen).
- فاستفيند (Västvind).
ويأتي قرار ستوكهولم رفض بناء 11 مزرعة رياح بحرية في أعقاب رفضها 13 طلبًا مماثلًا في عام 2024، وفق تقديرات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.
وتبلغ قدرة طاقة الرياح البرية في السويد 16 غيغاواط، وتولِّد البلاد أكثر من خُمس من الكهرباء من توربينات برية.
وأقرَّت الحكومة نفسها بأن التوسع في مصادر الطاقة المتجددة ضروري للمحافظة على تنافسية القطاع الصناعي السويدي في الاقتصاد العالمي حيادي الكربون.

رفض عسكري لمزارع الرياح البحرية
تبرر الحكومة رفضها العديد من طلبات بناء مزارع الرياح البحرية بأن تلك المشروعات تتعارض مع المصالح العسكرية العليا للسويد.
وفي هذا الصدد أكد الجيش السويدي أن مزارع الرياح البحرية تقوّض قدرة البلاد على اكتشاف الصواريخ الموجَّهة ضدها، ورصد حركات الغواصات أسفل مياه بحري البلطيق والشمال.
وأوضح الجيش أن تلك المخاوف ليست نظرية بالنسبة لدولة انضمت إلى حلف شمال الأطلسي "الناتو" في عام 2024 وسط بيئة أمنية أوروبية سريعة التغير.
من جهتها أكدت وزارة المناخ والمشروعات السويدية صحة تقييم الجيش لمنشآت طاقة الرياح البحرية، موضحةً أن "المشروعات المرفوضة لها تأثيرات غير مقبولة في قدراتنا الدفاعية".
وواصلت: "تأكيدات الجيش بشأن تأثيرات 11 مزرعة رياح بحرية مرفوضة أعلِنت رسميًا في أواخر عام 2024، وكان لها تأثير في جولتين متتاليتين من القرارات الخاصة بتلك المشروعات".
لكن رفض مشروعات مزارع الرياح البحرية في السويد جراء تعارضها مع المصالح والأهداف العليا للجيش، لن يستمر إلى الأبد.
وفي هذا الصدد قالت وزارة المناخ والمشروعات السويدية: "المناطق التي شملها الرفض في البحار ليست مستبعَدة إلى الأبد، وربما تمنَح مشروعات طاقة رياح بحرية في تلك المناطق تصاريح بناء مجددًا، بعد التحول إلى نظام مزادات طاقة الرياح البحرية".

مشروعان يحصلان على الضوء الأخضر
على الرغم من رفضها 11 مزرعة رياح بحرية؛ فقد وافقت الحكومة السويدية على مشروعي طاقة رياح بحريين بالمنطقة الاقتصادية الحصرية في السويد، لتستكمل القرارات المتعلقة بجميع طلبات تصاريح طاقة الرياح البحرية التي كانت قيد المراجعة.
وشمل المشروعان اللذان حصلا على الضوء الأخضر:
- فيرسكبيت أوفشور (Fyrskeppet Offshore): يقع على بُعد قرابة 54 كيلومترًا شرق سودرهامن جنوب خليج بوثنيا.
- فيدار (Vidar): مشروع مخطَّط لبنائه على بُعد قرابة 35 كيلومترًا جنوب غرب مدينة سترومستاد قرب مضيق سكاغيراك.
وحصل مشروع "فيرسكبيت أوفشور" المطوَّر بوساطة شركة سكاي بورن رينيوابولز (Skyborn Renewables)، على تصريح لتركيب 93 توربين رياح، ومن المتوقع أن ينتِج كهرباء بقدرة تتراوح بين 8 و11 تيراوط/ساعة سنويًا، حسب تقديرات رسمية رصدتها منصة الطاقة المتخصصة.
ومن المخطط أن يضم المشروع ذاته 187 توربين رياح مستقبلًا، تولِّد مجتمعةً كهرباء بقدرة نحو 2.8 غيغاواط.
أما مشروع فيدار فتطوره شركتا فاتنفول (Vattenfall) السويدية وزيفير (Zephyr)، وسيتألف من 75 توربينًا بقدرة متوقعة تصل إلى 7.8 تيراواط/ساعة سنويًا.
وبعد مدة وجيزة من حصول مشروع "فيدار" على الضوء الأخضر، قالت الرئيسة التنفيذية لشركة فاتنفول، آنا بورغ، إن شركتها لن تمضي قدمًا في مشروع مزرعة الرياح البحرية في هذا الوقت؛ لانعدام جدواه التجارية بسبب ظروف السوق الراهنة، وفق رويترز.
وتنص التصاريح الممنوحة إلى المشروعين على ضرورة إنجازهما في غضون 10 سنوات، أي بحلول عام 2036.
وقبل الشروع في بناء المشروعين سيحتاج المطورون كذلك إلى الحصول على تصاريح لتركيب كابلات التصدير تحت سطح البحر اللازمة لربطهما بشبكة النقل البرية في السويد.
موضوعات متعلقة..
- ضربة موجعة.. فاتنفول السويدية توقف تطوير مزرعة رياح بحرية في بريطانيا
- فاتنفول السويدية تطالب بإجراءات عاجلة لمكافحة الاحتباس الحراري
- إنتاج الهيدروجين من توربينات الرياح البحرية.. فاتنفول السويدية تنفذ المشروع الأول عالميًا
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن انسحاب الإمارات من أوبك
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
المصادر:
- رفض 11 مزرعة رياح بحرية في السويد، من موقع "دريدج واير".
- اسماء المشروعات الـ11 المرفوضة، من موقع "أوفشور ويند".





