رئيسيةأخبار الغازغاز

الغاز الجزائري يعزز حضوره في أوروبا بصفقة جديدة مع ألمانيا

تتجه صادرات الغاز الجزائري إلى تعزيز حضورها داخل السوق الألمانية، بعد توقيع مذكرة تفاهم بين شركتي سوناطراك و"في إن جي" (VNG) الألمانية، تتضمن الشروع في مفاوضات لتجديد عقد توريد الغاز وزيادة الكميات المصدرة إلى برلين.

وتأتي الخطوة في وقت تواصل فيه برلين تنويع مصادر إمداداتها من الغاز منذ تقليص الاعتماد على الواردات الروسية، بينما تسعى الجزائر إلى توسيع حصتها في السوق الأوروبية، مستفيدة من بنيتها التحتية المتطورة لإنتاج وتسييل الغاز الطبيعي.

وتعزز الاتفاقية، وفق بيان اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة، مسار التعاون الطاقي بين البلدين، بعد أيام فقط من وصول أول شحنة غاز مسال جزائري إلى ألمانيا، في خطوة عُدت بداية مرحلة جديدة في العلاقات بين أكبر شركة طاقة جزائرية وأحد أبرز مستوردي الغاز في أوروبا.

ووُقّع الاتفاق على هامش المنتدى الاقتصادي الجزائري-الألماني المنعقد في العاصمة برلين، بالتزامن مع الزيارة الرسمية التي يجريها الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون إلى برلين، التي شهدت توقيع عدد من الاتفاقيات في مجالات الطاقة والصناعة ونقل التكنولوجيا.

صادرات الغاز الجزائري

وقعت شركة سوناطراك وشركة "في إن جي" الألمانية مذكرة تفاهم تقضي ببدء مفاوضات لتجديد عقد تصدير الغاز الطبيعي، مع بحث زيادة كميات الغاز الجزائري الموردة إلى السوق الألمانية.

ووُقّع الاتفاق خلال أعمال المنتدى الاقتصادي الجزائري-الألماني، بحضور وزير المحروقات محمد عرقاب، إلى جانب مسؤولين حكوميين ورجال أعمال ومستثمرين من البلدين.

وقال عرقاب إن الاتفاقية تمثل محطة جديدة في العلاقات الإستراتيجية بين الجزائر وألمانيا، وتعكس الثقة المتبادلة بين سوناطراك وشركة VNG، مؤكدًا أن الجزائر رسخت مكانتها بوصفها موردًا موثوقًا وآمنًا للطاقة.

وزير المحروقات الجزائري
من مراسم استقبال الرئيس الألماني لنظيره الجزائري والوفد المرافق له

وأضاف أن الجانبين يتطلعان إلى إعداد برنامج عمل مشترك لتوسيع التعاون في قطاع المحروقات، خاصة في مجال الغاز، بما يدعم رفع قدرات الإنتاج والتسويق، وتعزيز أمن الإمدادات، وتحقيق قيمة مضافة للطرفين.

من جانبه، وصف كاتب الدولة الألماني للشؤون الاقتصادية والطاقة فرانك فيتزل الجزائر بأنها شريك موثوق، مشيرًا إلى دورها المحوري في سوق الطاقة الأوروبية، وأن الاتفاقية تفتح آفاقًا جديدة للتعاون بين البلدين.

أول شحنة غاز مسال إلى ألمانيا

تأتي مذكرة التفاهم بعد أقل من أسبوعين من نجاح الجزائر في تسليم أول شحنة غاز مسال إلى ألمانيا، عبر محطة إعادة التغويز العائمة ويلهامشافن 1.

وكانت سوناطراك قد أوضحت أن الشحنة غادرت مركب تسييل الغاز GL2Z في بطيوة، ونُقلت على متن ناقلة الغاز المسال تسالة، المملوكة للشركة.

ويمثل التطور تنفيذًا لأول عقد لتوريد الغاز الجزائري إلى ألمانيا، الذي وُقع في فبراير/شباط 2024 خلال زيارة نائب المستشار الألماني ووزير الاقتصاد وحماية المناخ آنذاك روبرت هابيك إلى الجزائر.

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة "في إن جي" أولف هايتمولر وقتها أن الاتفاق يمثل بداية لشراكة طويلة الأجل، مع وجود رغبة ألمانية في توسيع واردات الغاز الجزائري خلال السنوات المقبلة.

وتكتسب الصفقة أهمية خاصة في ظل استمرار ألمانيا في البحث عن مصادر مستقرة للغاز، بعدما أعادت رسم إستراتيجيتها للطاقة عقب تراجع الإمدادات الروسية، مع الاعتماد بصورة أكبر على واردات الغاز الطبيعي المسال.

كما تأتي المفاوضات في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية تحديات مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، وهو ما يدفع الدول الأوروبية إلى تعزيز عقود الإمداد طويلة الأجل مع الموردين الموثوقين.

جانب من مراسم استقبال الرئيس الجزائري في برلين
جانب من مراسم استقبال الرئيس الجزائري في برلين - الصورة من حساب رئاسة الجمهورية الجزائرية على فيسبوك

خفض انبعاثات غاز الميثان

لم تقتصر نتائج المنتدى الاقتصادي الجزائري-الألماني على قطاع الغاز، إذ شهد أيضًا توقيع إعلان نوايا مشترك للتعاون في خفض انبعاثات غاز الميثان بقطاع النفط والغاز، بما يدعم جهود البلدين في تطوير صناعة طاقة أكثر كفاءة واستدامة.

كما وقعت شركات من الجانبين اتفاقيات في مجالات الطاقة الشمسية، وتصنيع السيليكون المعدني، ونقل تكنولوجيا البطاريات، وتطوير تقنيات تخزين الكهرباء، في إطار توسيع التعاون الصناعي بين البلدين.

وأكد وزير المحروقات محمد عرقاب أن الجزائر تنفذ برامج لتحديث منشآت النفط والغاز واعتماد أحدث تقنيات رصد ومعالجة انبعاثات الميثان، بما يعزز مكانتها موردًا مسؤولًا للطاقة، ويفتح المجال أمام استثمارات جديدة في قطاع المحروقات.

وعلى الرغم من تسجيل صادرات الغاز المسال الجزائري تراجعًا بنسبة 6.5% خلال النصف الأول من عام 2026 إلى نحو 4.47 مليون طن، مقارنة مع 4.78 مليون طن في المدة نفسها من العام السابق، فإن الجزائر تواصل توجيه كامل شحناتها تقريبًا إلى الأسواق الأوروبية.

واستحوذت 5 دول على أكثر من 90% من صادرات الغاز المسال الجزائري خلال النصف الأول من العام، تصدرتها تركيا بنحو 1.55 مليون طن، تلتها فرنسا بـ1.31 مليون طن، ثم إيطاليا بـ520 ألف طن، والمملكة المتحدة بـ350 ألف طن، وإسبانيا بـ300 ألف طن.

الإنفوغرافيك الآتي من إعداد منصة الطاقة المتخصصة يستعرض أكبر الدول المستوردة للغاز الجزائري في النصف الأول 2026:

أكبر الدول المستوردة للنفط الجزائري

ومن شأن الاتفاق الجديد بين سوناطراك و"في إن جي" أن يفتح الباب أمام زيادة حصة الغاز الجزائري داخل السوق الألمانية، ويعزز دور الجزائر في دعم أمن الطاقة الأوروبي خلال السنوات المقبلة.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق