خطط حرق الأمونيا مع الفحم في اليابان تصطدم بارتفاع التكاليف.. ما علاقة أميركا؟
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- اليابان تقود تجارب الحرق المشترك للأمونيا في محطات التوليد بالفحم.
- خطط اليابان تستهدف الوصول إلى معدل 20% في الحرق المشترك 2030.
- برامج دعم لإنتاج الأمونيا والهيدروجين واستعماله بقيمة 3.7 مليار دولار.
- الشركات اليابانية مساهمة في مشروع مجمع بلو بوينت بالولايات المتحدة.
- تكلفة الطاقة الشمسية والرياح ستظل أقل بكثير من تجارب حرق الأمونيا.
تخطط اليابان لزيادة نسب حرق الأمونيا مع الفحم في محطات توليد الكهرباء ضمن إستراتيجية الحياد الكربوني بحلول عام 2050.
وعلى الرغم من أن اليابان تقود تجارب الحرق المشترك للأمونيا مع الفحم، فإن هذا المسار التقني ما زال محل جدل عالمي لارتفاع تكلفته مقارنة بمصادر الطاقة المتجددة المنافسة في قطاع الكهرباء.
كما قد تؤدي التكاليف المتزايدة في مجمع "بلو بوينت" بالولايات المتحدة، المتوقع أن يكون أكبر مصدر للأمونيا إلى اليابان، إلى جعل تكلفة حرق الأمونيا إلى جانب الفحم باهظة للغاية على المديين المتوسط والطويل.
وتستهدف اليابان الوصول إلى معدل حرق مشترك للأمونيا بنسبة 20% بمحطات توليد الكهرباء بحلول عام 2030.
وبحسب تقرير حديث -اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- من المتوقع أن تظل تكلفة الحرق المشترك للأمونيا مع الفحم بنسبة 20% أعلى من تكلفة طاقة الرياح البرية بنسب تتراوح بين 124% و220%.
كما ستكون التكلفة أعلى من الطاقة الشمسية بنسب تتراوح بين 240% و464% بحلول عام 2040، وفق التقرير الصادر عن معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي.
خطط حرق الأمونيا مع الفحم في اليابان
تستهدف خطط حرق الأمونيا مع الفحم في اليابان زيادة معدل الحرق المشترك إلى 50% أو أكثر بعد عام 2030، وصولًا إلى 100% بحلول عام 2050.
وتعتمد اليابان على الفحم في توليد الكهرباء بنسبة الثلث، كما أنها لم تقدم أي التزامات بالتخلص التدريجي منه مثلما فعلت أغلب الاقتصادات المتقدمة حتى الآن.
ويوضح الرسم الآتي -أعدته وحدة أبحاث الطاقة- تطور حصة الفحم في مزيج توليد الكهرباء الياباني بين عامي 2024 و2025:

وتعتقد الحكومة أن حرق الأمونيا مع الفحم في محطات الكهرباء يمكنه أن يخفض انبعاثات القطاع بمعدلات كبيرة تتوافق مع أهداف خفض الانبعاثات الوطنية بصورة عامة.
ولدعم هذه الأهداف الطموحة، أطلقت الحكومة 4 برامج دعم متخصصة لتشجيع إنتاج واستعمال الأمونيا والهيدروجين بميزانية إجمالية تصل إلى 586 مليار ين ياباني (3.7 مليار دولار) خلال السنة المالية 2025.
استجابة الشركات اليابانية للخطط الحكومية
أبدت الشركات اليابانية استجابة ملحوظة لأهداف حرق الأمونيا مع الفحم، عبر تنفيذ مشروعات وتطوير تقنيات في جميع سلاسل توريد الأمونيا محليًا ودوليًا.
وينظر إلى مشروع مجمع بلو بوينت في ولاية لويزيانا الأميركية بوصفه أبرز المشروعات التي استثمرت فيها الشركات اليابانية لهذا الغرض، حتى إن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية وصفته بأنه أول مشروع واسع النطاق لسلسلة توريد الأمونيا منخفضة الكربون إلى البلاد.
ويقود تطوير المشروع شركة سي إف إندستريز الأميركية (CF Industries) الرائدة في إنتاج الأمونيا، وتملك شركتان يابانيتان حصصًا في المشروع، وهما جيرا (35%)، وميتسوي (25%).
واتخذت الشركات قرار الاستثمار النهائي في المشروع بالفعل في أبريل/نيسان 2025، بطاقة إنتاجية تصل إلى 1.4 مليون طن سنويًا، ومن المقرر بدء الإنتاج في عام 2029.
ويعتمد هذا المشروع على إنتاج الأمونيا الزرقاء عبر حرق الغاز الطبيعي باستعمال تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه.
وأعلنت الشركات اليابانية المساهمة مؤخرًا توقيع اتفاقيات استيراد مع الشركة الأميركية المطورة للمشروع، ومن المتوقع أن تستعمل معظم كمياته في مشروعات حرق الأمونيا مع الفحم باليابان.
تعاقدات شركة جيرا اليابانية
من المقرر أن تستورد شركة جيرا اليابانية من مجمع بلو بوينت 492 ألف طن من الأمونيا سنويًا بداية من فبراير/شباط 2030، وكلها ستذهب إلى محطة هيكينان (Hekinan power plant)، أكبر محطة توليد بالفحم في اليابان بقدرة 4.1 غيغاواط.
وتخطط جيرا لبدء التشغيل التجاري للوحدة الرابعة من محطة هيكينان خلال السنة المالية 2027، وهي الوحدة التي تُجرى فيها تجارب حرق الأمونيا مع الفحم منذ سنوات.
ونجحت هذه الوحدة في إنجاز تجارب تشغيل الحرق المشترك بنسبة 20%، خلال المدة من أبريل/نيسان إلى يونيو/حزيران 2024.
وترى جيرا -أكبر شركة لتوليد الكهرباء في اليابان- أن نجاح تجارب حرق الأمونيا مع الفحم بمحطة هيكينان يعد عاملًا حاسمًا في إستراتيجيتها لخفض الانبعاثات الكربونية.

على الجانب الآخر، من المتوقع أن يزود مجمع بلو بوينت شركات يابانية أخرى عاملة في مجال حرق الأمونيا مع الفحم، مثل شركة ميتسوي التي تعاقدت على استيراد 280 ألف طن من الأمونيا سنويًا بداية من 2031.
وتخطط ميتسوي لتشغيل وحدة في محطة كهرباء توماتواتسوما (Tomatouatsuma) بنظام الحرق المشترك للأمونيا بمعدل 20% خلال السنة المالية 2030، تمهيدًا لزيادتها إلى 50% بداية من 2035، وصولًا إلى 100% خلال الأربعينيات من القرن الحالي.
تكاليف إنتاج الأمونيا في الولايات المتحدة
تعول الشركات اليابانية على انخفاض تكلفة إنتاج الأمونيا في الولايات المتحدة بسبب وفرة إنتاج الغاز الطبيعي، وانخفاض تكاليفه مقارنة بمناطق أخرى حول العالم.
وعلى الرغم من ذلك، فإن التكلفة الرأسمالية لإنتاج الأمونيا الزرقاء عبر استعمال تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه على ساحل خليج أميركا (المكسيك سابقًا) أصبحت عالية ومعرضة للارتفاع أكثر خلال السنوات المقبلة.
ففي عام 2022، كانت التكلفة الأولية المعلنة لمشروع مجمع بلو بوينت في حدود ملياري دولار، قبل أن ترتفع إلى 3 مليارات دولار في العام التالي، بسبب الضغوط التضخمية وندرة العمالة الفنية المتخصصة.
وفي أوائل عام 2025، قدرت التكلفة التقديرية للمشروع بأكثر من 4 مليارات دولار، ومن المتوقع ارتفاعها أكثر من ذلك خلال السنوات المقبلة، خاصة أن الشركة المطورة تخطط لبدء أعمال البناء في 2026، بينما لا تتوقع بدء الإنتاج إلا في 2029.
إضافة إلى ذلك، فإن أسعار مدخلات البناء في الولايات المتحدة أصبحت معرضة للارتفاع بمعدلات أعلى من السابق، بسبب التعرفات الجمركية وارتفاع أسعار النفط.
كما أصبحت أسعار الغاز الطبيعي الأميركية -العنصر الأساس في إنتاج الأمونيا- أكثر تقلبًا منذ عام 2016، ومن المتوقع أن ترتفع أكثر لتصل إلى 5 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية بحلول 2035، مقارنة بمستويات بين 2 و4 دولارات خلال معظم العقد الماضي.
وحتى مع الدعم الحكومي السخي الموجه لإنتاج واستعمال الأمونيا في قطاع الكهرباء، فإن أسعار الكهرباء المولدة من حرق الأمونيا مع الفحم ستظل أغلى بكثير من البدائل الحالية، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح البرية، بحسب التقرير.
موضوعات متعلقة..
- قطاع الكهرباء في آسيا يفتح الطريق أمام حرق الأمونيا رغم التحديات
- حرق الأمونيا.. كيف يساعد محطات الكهرباء في اليابان على إزالة الكربون؟ (تقرير)
- أكبر 10 دول منتجة للأمونيا في العالم.. دولتان عربيتان بالقائمة
اقرأ أيضًا..
- لماذا خفّضت أرامكو أسعار النفط السعودي في أغسطس؟ أنس الحجي يجيب
- قدرة إسالة الغاز عالميًا تبلغ 525 مليون طن سنويًا.. وهذه قائمة الـ10 الكبار
- أول قرار من قطر عقب الهجوم على ناقلة غاز مسال في مضيق هرمز
المصدر..
فرص وتحديات حرق الأمونيا مع الفحم في اليابان، من معهد اقتصاديات الطاقة.





