رئيسيةأخبار الكهرباءكهرباء

لأول مرة في ليبيا.. وحدة توليد كهرباء فريدة من نوعها

الطاقة

وصلت وحدة توليد كهرباء حديثة ذاتية التشغيل تعمل بتقنية "بلاك ستارت" إلى ليبيا لأول مرة، في خطوة تستهدف تعزيز قدرة الشبكة على التعافي السريع من حالات الإظلام العام، بالتزامن مع أزمة كهرباء حادة تشهدها البلاد بسبب اضطرابات إمدادات الوقود وانقطاعات التيار.

وقالت الشركة العامة للكهرباء في ليبيا، في بيان حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، اليوم السبت 1 أغسطس/آب 2026، إن وحدة توليد حديثة وصلت عبر ميناء طرابلس البحري، تمهيدًا لنقلها وتركيبها ضمن مشروع محطة كهرباء جنوب طرابلس الجديدة.

وتأتي هذه الخطوة في توقيت بالغ الأهمية، بعدما تسبّبت الاحتجاجات وإغلاق عدد من منشآت النفط والغاز في ليبيا بتراجع إمدادات الوقود اللازمة لتشغيل وحدات توليد الكهرباء، الأمر الذي زاد الضغوط على الشبكة العامة ورفع مخاطر حدوث انقطاعات واسعة وإظلام شامل.

ويُنظر إلى إدخال هذه التقنية للمرة الأولى في ليبيا بوصفها أحد الحلول الإستراتيجية لتعزيز مرونة الشبكة الكهربائية، إذ تسمح بإعادة تشغيل المحطات بصورة مستقلة دون الحاجة إلى مصدر كهرباء خارجي، بما يسرّع استعادة الخدمة بعد أي انقطاع واسع.

محطة كهرباء جنوب طرابلس

تُعدّ محطة كهرباء جنوب طرابلس أحد أكبر مشروعات إنتاج الكهرباء في ليبيا، إذ تبلغ قدرتها الإنتاجية نحو 1320 ميغاواط، ويُنتظر أن تُسهم -بفضل استيراد وحدة توليد الكهرباء الحديثة- في تحسين موثوقية الشبكة وتقليص ساعات طرح الأحمال بالعاصمة والمناطق المجاورة.

ووصلت وحدة توليد كهرباء مزودة بخاصية "بلاك ستارت" إلى ميناء طرابلس، قبل نقلها إلى موقع المشروع، ضمن نطاق التوريدات الخاصة بالمحطة، في إطار خطة الشركة العامة للكهرباء لاستكمال التجهيزات الفنية اللازمة قبل بدء مراحل التركيب والتشغيل.

وتتمثّل أهمية التقنية في تمكين المحطة من إعادة تشغيل نفسها ذاتيًا عند حدوث إظلام كامل، دون الحاجة إلى مصدر تغذية خارجي، ثم المساعدة في إعادة تشغيل بقية المحطات وخطوط النقل تدريجيًا حتى استعادة استقرار الشبكة بالكامل، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وصول الوحدة الجديدة إلى ميناء طرابلس
وصول الوحدة الجديدة إلى ميناء طرابلس - الصورة من الشركة العامة للكهرباء في ليبيا

وتتقدّم أعمال تنفيذ المشروع بوتيرة متسارعة، مع استمرار وصول المعدات الثقيلة والمكونات الرئيسة، في وقت تؤكد فيه الشركة العامة للكهرباء التزامها بالجدول الزمني، استعدادًا للانتقال إلى مراحل التركيب والاختبارات الفنية خلال الفترة المقبلة.

وشهد المشروع منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025 عمليات متواصلة لنقل وحدة توليد كهرباء موردة من شركة سيمنس الألمانية، إلى جانب المحولات الرئيسة، ضمن سلسلة عمليات لوجستية معقدة نُفذت بإشراف فني وأمني لضمان سلامة المعدات الثقيلة.

ويهدف المشروع إلى دعم أمن الطاقة في ليبيا ورفع كفاءة منظومة الإنتاج، مع تقليل الاعتماد على الحلول المؤقتة، إذ وصفه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبدالحميد الدبيبة بأنه أحد أهم المشروعات الإستراتيجية لقطاع الكهرباء في البلاد.

وتواجه ليبيا مؤخرًا واحدة من أصعب أزمات الكهرباء، الأمر الذي دفع محتجين إلى إغلاق عدد من منشآت النفط والغاز، ما أدى بدوره إلى تراجع إمدادات الغاز والوقود، وتعطيل أكثر من وحدة توليد كهرباء ببعض المحطات، وزيادة ساعات انقطاع التيار.

أهمية وحدات "بلاك ستارت"

تمثّل خطوة استيراد وحدة توليد كهرباء المزودة بخاصية "بلاك ستارت" أهمية في شبكات الكهرباء الحديثة، لأنها تتيح إعادة تشغيل المحطة بصورة مستقلة بعد الإظلام العام، دون الحاجة إلى أي مصدر كهرباء خارجي، وهو ما يختصر زمن استعادة الخدمة.

وتعتمد معظم محطات الكهرباء التقليدية على وجود مصدر تغذية خارجي لبدء التشغيل، لكن تقنية "بلاك ستارت" تتجاوز هذا التحدي عبر توفير قدرة تشغيل ذاتية، بما يسمح ببدء تشغيل المعدات الرئيسة ثم إعادة تغذية الشبكة تدريجيًا.

وتكتسب أحدث وحدة توليد كهرباء من هذا النوع أهمية استثنائية في ليبيا، في ظل التحديات التي تواجه الشبكة نتيجة تذبذب إمدادات الوقود والغاز، وما رافقها مؤخرًا من مخاطر خروج عدد من المحطات عن الخدمة بسبب نقص الإمدادات.

وصول الوحدة الجديدة إلى ميناء طرابلس
وصول الوحدة الجديدة إلى ميناء طرابلس - الصورة من الشركة العامة للكهرباء في ليبيا

كما تدعم هذه التقنية سرعة استعادة الشبكة بعد الأعطال الكبرى أو الكوارث، وتقلّل المدة الزمنية اللازمة لإعادة الكهرباء إلى المشتركين، وهو ما ينعكس على استقرار الخدمات الحيوية والأنشطة الاقتصادية والصناعية في مختلف المناطق، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة أوسع لتحديث وحدات توليد الكهرباء والبنية التحتية في ليبيا، بالتوازي مع تنفيذ مشروعات إنتاج جديدة وتطوير الشبكات، بهدف تحسين كفاءة المنظومة ورفع قدرتها على مواجهة الظروف التشغيلية الطارئة.

ويرى مختصون أن إدخال تقنية "بلاك ستارت" لأول مرة في ليبيا يمثّل نقلة نوعية لمنظومة الكهرباء، إذ توفّر أداة فعّالة للتعامل مع سيناريوهات الإظلام الشامل، وتعزّز موثوقية الشبكة، خاصة مع استمرار الجهود الرامية إلى إنهاء أزمة الكهرباء وتحقيق استقرار الإمدادات في البلاد.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق