التقاريرتقارير الكهرباءرئيسيةكهرباء

انقطاع الكهرباء في 3 دول عربية.. كيف تعاملت الجزائر وتونس وليبيا؟ (تقرير)

أحمد بدر

جاء انقطاع الكهرباء في 3 دول عربية على مدار الأيام القليلة الماضية، نتيجة اضطرابات متفاوتة، بعدما تسببت الأعطال الفنية وموجات الحر القياسية في ضغوط غير مسبوقة على الشبكات الوطنية، لتواجه هذه الدول أبرز التحديات خلال الصيف.

وكشفت متابعة منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن) اللحظية لأوضاع الكهرباء في الدول العربية عن تباين واضح في آليات الاستجابة للأعطال الطارئة، إذ تحركت الحكومات وشركات الكهرباء لاحتواء التداعيات وإعادة الخدمة تدريجيًا، مع تقليل آثارها في المواطنين.

وأظهرت التطورات أن أسباب انقطاع الكهرباء اختلفت من دولة إلى أخرى، بين أعطال فنية مفاجئة، وارتفاع تاريخي في الطلب بسبب موجات الحر، إضافة إلى تحديات مرتبطة بمرونة الشبكات الكهربائية وقدرتها على استيعاب الأحمال القياسية.

كما سلطت الأحداث الضوء على أهمية تطوير البنية التحتية الكهربائية وتعزيز قدرات الربط الإقليمي ورفع كفاءة منظومات التشغيل، بما يحد من مخاطر الانقطاعات الواسعة ويحافظ على استقرار إمدادات الكهرباء في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.

انقطاع الكهرباء في الجزائر

وقع انقطاع الكهرباء في الجزائر، مساء الأربعاء 15 يوليو/تموز 2026، ما أحدث اضطرابًا واسعًا في الشبكة الوطنية بعد عطل مفاجئ أصاب إحدى المنشآت الكهربائية الرئيسة بولاية بسكرة، وقطع التيار عن عدد من الولايات الشرقية قبل بدء عمليات إعادة الخدمة تدريجيًا.

وجاء الحادث بالتزامن مع موجة حر استثنائية رفعت الطلب على الكهرباء إلى أعلى مستوى تاريخي، وهو ما زاد الضغوط على الشبكة الوطنية، في حين سارعت الفرق الفنية التابعة لمجمع سونلغاز إلى عزل موقع الخلل وبدء أعمال المعالجة.

وأوضحت وزارة الطاقة والطاقات المتجددة أن انقطاع الكهرباء بدأ إثر عطل داخل المنشأة الكهربائية بمنطقة سيدي عقبة، ما أدى إلى تذبذب متسلسل في الشبكة الكهربائية الوطنية انعكس على إمدادات الطاقة بعدد من ولايات شرق البلاد.

وأكد مدير الإعلام والاتصال بالوزارة خليل هدنة أن ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة تسببا في زيادة الأحمال بصورة كبيرة، بالتزامن مع العطل الفني، وهو ما سرّع انتقال تأثير الخلل بين مكونات الشبكة الكهربائية المترابطة، بحسب ما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وأوضح المسؤول أن فرق سونلغاز باشرت التدخل فورًا لعزل موقع العطل وإعادة تشغيل الشبكة، في حين بدأت الكهرباء بالعودة تدريجيًا إلى الولايات المتضررة، مؤكدًا أن انقطاع الكهرباء كان ظرفًا استثنائيًا ولم يعكس وجود أزمة هيكلية.

ودفعت التطورات الوزير الأول سيفي غريب ووزير الطاقة والطاقات المتجددة مراد عجال إلى الانتقال مباشرة إلى مركز التحكم في منظومة الكهرباء الوطنية، لمتابعة عمليات إعادة التغذية والإشراف على جهود الفرق الفنية ميدانيًا.

انقطاع الكهرباء في الجزائر

وسجلت الجزائر، قبل ساعات قليلة من انقطاع الكهرباء، أعلى مستوى تاريخي للطلب على الكهرباء بلغ 21 ألفًا و378 ميغاواط، متجاوزة الرقم القياسي السابق، في انعكاس مباشر للاستهلاك المكثف لأجهزة التكييف خلال موجة الحر.

وعلى الرغم من اعتماد الجزائر بصورة رئيسة على الغاز الطبيعي في إنتاج الكهرباء، فإن السلطات تواصل التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة منظومة التوليد، بهدف تلبية الطلب المتنامي وتقليل مخاطر الأعطال خلال أوقات الذروة.

انقطاع الكهرباء في تونس

وضع انقطاع الكهرباء في تونس البلاد في مواجهة أزمة غير مسبوقة بعد تكرار الفصل في مناطق متفرقة ولساعات طويلة، بالتزامن مع موجة حر شديدة رفعت الطلب على الطاقة، وأثارت مخاوف واسعة بشأن استقرار الشبكة الكهربائية الوطنية.

وأعلنت وسائل إعلام محلية ارتفاع حصيلة الوفيات المرتبطة بالأزمة إلى خمسة أشخاص، بعدما توقفت أجهزة التنفس الاصطناعي داخل منازلهم نتيجة الانقطاع، ومن بينهم مريضة بالسرطان، ما منح الأزمة بعدًا إنسانيًا يتجاوز تداعياتها الفنية.

وأثار انقطاع الكهرباء كذلك حوادث ميدانية، بعدما حوصر عدد من المواطنين داخل أحد المصاعد إثر توقف التيار، وتعرض بعضهم لحالات إغماء استدعت تدخل فرق الإسعاف، في وقت تصاعدت فيه حالة الغضب الشعبي بعد استمرار الأزمة.

ودفعت الانقطاعات المتكررة عددًا من المواطنين إلى تنظيم احتجاجات ميدانية، احتجاجًا على تراجع مستوى خدمات الكهرباء، خاصة مع تزامن الأزمة مع درجات حرارة مرتفعة زاد الاعتماد على أجهزة التكييف والتبريد في مختلف المناطق.

انقطاع الكهرباء في تونس

وأرجعت الشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ) انقطاع الكهرباء إلى الارتفاع القياسي في الاستهلاك، مؤكدة أن تطبيق القطع الدوري للتيار يُعد إجراءً احترازيًا يهدف إلى حماية الشبكة الوطنية ومنع حدوث انهيار شامل للمنظومة الكهربائية.

وأوضح الرئيس المدير العام للشركة فيصل طريفة أن الطلب على الكهرباء بلغ مستويات غير مسبوقة بسبب موجة الحر، بالتزامن مع عوامل تقنية أثرت في استقرار الشبكة، داعيًا المواطنين إلى ترشيد الاستهلاك، ولا سيما خلال ساعات الذروة اليومية.

وأشار طريفة إلى أن انقطاع الكهرباء تفاقم أيضًا بعد حدوث خلل فني في منشأة سيدي عقبة شرق الجزائر، موضحًا أن تونس تعتمد على اتفاقيات تبادل الطاقة مع الجزائر خلال أوقات ارتفاع الأحمال، ما زاد الضغوط على الشبكة الوطنية.

وانتقد الرئيس التونسي قيس سعيّد تكرار الانقطاعات وتزامنها في عدة مناطق، متوعدًا بمحاسبة كل من يثبت تقصيره، ومؤكدًا أن استمرار الانقطاع بهذه الصورة غير طبيعي، في وقت تواصل فيه السلطات جهودها لضمان استقرار الإمدادات الكهربائية.

انقطاع الكهرباء في ليبيا

مساء يوم الجمعة 17 يوليو/تموز، بدأ انقطاع الكهرباء في ليبيا بعد انهيار الشبكة وخروج عدد من محطات التوليد الإستراتيجية عن الخدمة بصورة مفاجئة، ما تسبب في انقطاع الكهرباء عن معظم أنحاء البلاد، وفقدان نحو 1350 ميغاواط من القدرة الإنتاجية خلال وقت قصير.

وجاءت الأزمة بالتزامن مع تحذيرات رسمية من موجة حر قوية تضرب المناطق الساحلية، إذ توقعت الجهات المختصة تجاوز درجات الحرارة 42 درجة مئوية، مع الدعوة إلى رفع مستوى الجاهزية لمواجهة الضغوط الإضافية على الشبكة الكهربائية.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الكهرباء ربيع خليفة أن انقطاع الكهرباء بدأ عقب فصل مفاجئ للخط الناقل بجهد 400 كيلوفولت بين محطتي مصراتة والخمس، ما تسبب في تدفق عكسي للطاقة وخروج متتالٍ لوحدات التوليد الرئيسة.

وأضاف أن محطتي الخليج ومصراتة كانتا من أولى الوحدات التي خرجت من الخدمة، الأمر الذي أدى إلى انهيار تردد الشبكة بالكامل، قبل أن تبدأ فرق التشغيل والتحكم تنفيذ خطة عاجلة لإعادة بناء الشبكة تدريجيًا، وفق ما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

محطة كهرباء جنوب طرابلس الغازية
محطة كهرباء جنوب طرابلس الغازية في ليبيا - الصورة من وزارة النفط والغاز

وأجرى وزير الكهرباء والطاقات المتجددة عوض البدري اتصالات مع الجانب المصري للاستفادة من خطوط الربط الكهربائي المشترك، ما ساعد على توفير الطاقة اللازمة لإعادة تشغيل المحطات المتوقفة واحتواء انقطاع الكهرباء خلال الساعات التالية.

وأكدت الوزارة أن فرقها الفنية دخلت حالة استنفار كامل على مدار الساعة، في حين بدأت الكهرباء تتدفق عبر خط الربط مع مصر، الأمر الذي أسهم في إعادة تشغيل محطات الزويتينة والسرير وطبرق وشمال بنغازي تدريجيًا.

وامتدت تداعيات انقطاع الكهرباء إلى مشروع النهر الصناعي، بعدما توقفت التغذية عن عدد من حقول الآبار ومحطات ضخ المياه، ما اضطر الجهات المشغلة إلى خفض الإمدادات المائية مؤقتًا للحفاظ على المخزون الإستراتيجي واستقرار المنظومة.

وفي المقابل، تحولت الأزمة إلى محور سجال سياسي داخل ليبيا، بعدما انتقد رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة أداء الشركة العامة للكهرباء، معلنًا فتح تحقيق في أسباب الانقطاع، في حين واصلت الفرق الفنية إعادة التيار تدريجيًا إلى مختلف المناطق المتضررة.

نرشح لكم:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق