رئيسيةأخبار الكهرباءكهرباء

انقطاع الكهرباء في الجزائر.. ماذا حدث في ليل الأربعاء؟

أدى انقطاع الكهرباء في الجزائر إلى اضطرابات واسعة في عدد من الولايات، ليل الأربعاء 15 يوليو/تموز (2026)، بعد عطل تقني مفاجئ أصاب إحدى المنشآت الكهربائية الرئيسة في ولاية بسكرة.

جاء الانقطاع بالتزامن مع موجة حرّ استثنائية رفعت الطلب على الكهرباء إلى أعلى مستوى في تاريخ البلاد، قبل أن تنجح فرق مجمع "سونلغاز" في احتواء الخلل وإعادة الخدمة تدريجيًا خلال وقت قياسي.

ويأتي حادث انقطاع الكهرباء في الجزائر في وقت تواجه فيه منظومة الطاقة ضغوطًا متزايدة نتيجة النمو المستمر في الطلب على الطاقة، خاصةً خلال أشهر الصيف، مع الاعتماد شبه الكامل على الغاز في توليد الكهرباء.

سبب انقطاع الكهرباء في الجزائر

أوضحت وزارة الطاقة والطاقات المتجددة الجزائرية أن العطل وقع في المنشأة الكهربائية بمنطقة سيدي عقبة التابعة لولاية بسكرة، ما تسبَّب في تذبذب متسلسل داخل الشبكة الكهربائية الوطنية، وأثّر بإمدادات الكهرباء في عدد من ولايات شرق البلاد.

وقال مدير الإعلام والاتصال بالوزارة خليل هدنة، إن موجة الحر الشديدة وارتفاع مستويات الرطوبة أسهما في زيادة الأحمال على الشبكة، وهو ما تزامن مع حدوث العطل الفني.

وأضاف أن الترابط بين مكونات الشبكة الكهربائية أدى إلى انتقال تأثير العطل إلى عدد من الولايات الشرقية، في حين باشرت الفرق التقنية التابعة لمجمع سونلغاز التدخل فورًا لعزل الخلل وإعادة تشغيل الشبكة.

وأكد هدنة أن إعادة التيار بدأت في عدد من الولايات، بما فيها بسكرة، مشيرًا إلى أن الوضع كان استثنائيًا، ولم يمثّل أزمة هيكلية في منظومة الكهرباء الجزائرية.

محطة توليد الكهرباء في المنطقة الصناعية بلارة بولاية جيجل في الجزائر
محطة توليد الكهرباء في المنطقة الصناعية بلارة بولاية جيجل في الجزائر - أرشيفية

تحرك حكومي لمتابعة الأزمة

دفعت تداعيات انقطاع الكهرباء في الجزائر السلطات إلى التحرك سريعًا، إذ انتقل الوزير الأول سيفي غريب برفقة وزير المحروقات محمد عرقاب إلى مركز التحكم في منظومة الشبكة الوطنية للكهرباء بالعاصمة.

وتابع المسؤولان عمليات إعادة الخدمة ميدانيًا، في حين أعلنت وزارة الطاقة أن فرق "سونلغاز" تمكنت من إصلاح العطل التقني في ظرف قياسي، مع استمرار إعادة التغذية الكهربائية تدريجيًا حتى عودة الشبكة إلى وضعها الطبيعي.

وأوضحت الوزارة أن الاضطرابات التي سُجلت في بعض الولايات الأخرى لم تكن مرتبطة مباشرة بعطل سيدي عقبة، وإنما نتجت عن ارتفاع الأحمال المحلية بسبب درجات الحرارة المرتفعة.

جاء انقطاع الكهرباء في الجزائر بعد ساعات فقط من إعلان البلاد تسجيل ذروة تاريخية جديدة في الطلب بلغت 21.378 ألف ميغاواط عند الساعة 03:30 عصرًا، وهو أعلى مستوى في تاريخ الشبكة الوطنية.

وكانت هذه الذروة هي الثانية منذ بداية موسم الصيف، بعدما سجلت الشبكة مستوى قياسيًا بلغ 21.176 ألف ميغاواط، في مؤشر واضح على الزيادة المتسارعة في الطلب نتيجة الاستعمال المكثف لأجهزة التكييف والتبريد.

وأظهرت بيانات وزارة الطاقة أن ذروة الطلب ارتفعت بصورة متواصلة خلال السنوات الأخيرة، من 16.666 ألف ميغاواط في عام 2022، إلى 18.476 ألف ميغاواط في 2023، ثم 19.543 ألف ميغاواط في 2024، و20.628 ألف ميغاواط في 2025، وصولًا إلى 21.378 ألف ميغاواط خلال 2026، بزيادة تقارب 750 ميغاواط على الرقم القياسي السابق.

ويعكس النمو المتواصل التوسع في استهلاك الكهرباء داخل القطاعين السكني والخدمي، مع ارتفاع الاعتماد على أجهزة التبريد في ظل موجات الحر المتكررة.

الكهرباء في الجزائر

رغم توسُّع الجزائر في مشروعات الطاقة المتجددة خلال السنوات الأخيرة، فإن الغاز الطبيعي ما يزال العمود الفقري لقطاع الكهرباء، إذ تعتمد معظم محطات التوليد على الغاز المنتج محليًا.

وتشير أحدث بيانات عام 2024 إلى أن إنتاج الكهرباء في الجزائر بلغ 96.4 تيراواط/ساعة، ارتفاعًا من 95.84 تيراواط/ساعة في عام 2023، في حين وصل الاستهلاك المحلي إلى 93.8 تيراواط/ساعة مقارنة مع 93.4 تيراواط/ساعة في العام السابق.

ورغم نمو إنتاج الكهرباء في الجزائر، انخفض استهلاك الغاز في محطات التوليد إلى نحو 18.86 مليار متر مكعب خلال عام 2024، مقابل 21.02 مليار متر مكعب في العام السابق، إشارةً إلى تحسُّن كفاءة بعض وحدات التوليد ودخول قدرات جديدة إلى الخدمة.

ويكشف توزيع مزيج الكهرباء في الجزائر استمرار هيمنة الوقود الأحفوري على المنظومة، إذ استحوذ الغاز الطبيعي على 98.6% من إجمالي الكهرباء المنتجة في الجزائر خلال عام 2024، بإنتاج يقارب 95 تيراواط/ساعة.

في المقابل، ارتفعت مساهمة الطاقة الشمسية إلى نحو 1% من إجمالي التوليد، وبلغت حصة النفط 0.34%، واقتصرت مساهمة كل من طاقة الرياح والطاقة الكهرومائية على 0.02% لكل منهما.

وبذلك انخفضت حصة الوقود الأحفوري في مزيج الكهرباء إلى 98.94% مقارنة مع 99.04% خلال عام 2023، وهو تراجع محدود يعكس بداية توسُّع مساهمة مصادر الطاقة النظيفة، وإن كانت ما تزال عند مستويات متواضعة.

الإنفوغرافيك التالي -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- يستعرض مزيج الكهرباء في الجزائر:

مزيج توليد الكهرباء في الجزائر (2023-2024)

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية نمو الطلب على الكهرباء في الجزائر بمعدل سنوي يصل إلى 4.5% حتى عام 2030، مدفوعًا بالنمو السكاني والتوسع العمراني وارتفاع مستويات المعيشة.

وتواصل الحكومة تنفيذ خطط لزيادة قدرات إنتاج الكهرباء، وتعزيز شبكات النقل والتوزيع، إلى جانب التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية، بهدف تقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي، وتحسين موثوقية الشبكة، والحدّ من مخاطر الأعطال والانقطاعات خلال أوقات الذروة الصيفية التي أصبحت تشكّل التحدي الأكبر لمنظومة الكهرباء الجزائرية.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق