74 محطة كهرباء تغذّي مراكز البيانات الأميركية تعادل انبعاثات دولة كاملة
هبة مصطفى

قد تتسبّب المرافق المزوِّدة لمراكز البيانات الأميركية في كارثة بيئية، مع تأكيد تقرير أن عددًا محدودًا من محطات الكهرباء قد يطلق ملوثات تعادل انبعاثات دولة صناعية كاملة.
وسلّط تقرير صادر عن مشروع النزاهة البيئية -وهو منظمة مستقلة غير ربحية- الضوء على 74 محطة لتوليد الكهرباء بالغاز، إما مخطط لها وإما لا تزال في طور الاقتراح، وتستحوذ ولاية تكساس على النصيب الأكبر منها.
وتكمن المعضلة في أن هذه المحطات ستعمل خارج الشبكة (مستقلة عنها أو ما يُطلق عليه اصطلاحًا خلف العداد)، وبالتالي لا تنطبق عليها اللوائح والاشتراطات البيئية الفيدرالية الحاسمة والدقيقة.
وربط معنيون بين انتشار هذه المحطات دون دراسة كافية، والوتيرة السريعة التي تدعم بها إدارة الرئيس دونالد ترمب قطاع الذكاء الاصطناعي، في محاولة للتغلب على التقدم الصيني في المجال.
كهرباء مراكز البيانات الأميركية
واجهت عشرات محطات الكهرباء المرتقب تغذيتها لمراكز البيانات الأميركية اتهامات بالوقوف وراء أزمة بيئية.
وأجرى "مشروع النزاهة البيئية" تدقيقًا في 74 مشروعًا مقترحًا أو مخططًا لمحطات تعمل بالغاز، وجزم تقرير صادر عنه بتسببها في إطلاق كميات هائلة من الانبعاثات.

وبحسب خطط تطوير هذه المحطات، فإنها ستنتج مجتمعة ما يصل إلى 143 غيغاواط، وهو معدل يمكن أن يتسبّب في إطلاق انبعاثات تصل إلى 662 مليون طن سنويًا.
وتعادل هذه الكميات انبعاثات دولة كاملة واقتصادات كبرى مثل فرنسا أو أستراليا، طبقًا لما نقلته رويترز عن تقرير المشروع الصادر الأربعاء 1 يوليو/تموز 2026.
ومن شأن مستويات الانبعاثات المتوقعة أن تشكّل ضررًا بالغًا على الصحة العامة للنطاق السكني المحيط بمحطات الكهرباء، نتيجة احتواء الانبعاثات على بعض الملوثات مثل "أكسيد النيتروجين ومادة البنزول (Benzene)".
خدعة المحطات خارج الشبكة
تشير خريطة توزيع محطات توليد الكهرباء بالغاز الـ74 إلى استحواذ ولاية تكساس على ما يزيد على نصف هذه المشروعات، وتقتنص ولاية أوهايو 10 محطات، وبنسلفانيا 6، وفيرجينيا الغربية 4.
وتُصنّف محطات الكهرباء العاملة بالغاز التي خضعت لمراجعة مشروع النزاهة البيئية بأنها "خلف العداد"، ما يعني أنها غير متصلة بالشبكة.
ويلجأ المطورون إلى هذه النوعية من المشروعات لتوفير إمدادات سريعة تلبي طلب مراكز البيانات الأميركية، وقطاع الذكاء الاصطناعي الآخذ في التوسع.
وعادة تمنح الولايات المختلفة هذه المحطات موافقات سريعة وغير معلنة للحاق بركب السباق التقني؛ إذ قد تستغرق أسابيع أو أشهرًا فقط.
وزاد من الأمر أن هذه الموافقات لا تسري عليها اللوائح الفيدرالية التي تنظّم المعايير اللازمة لربط محطات الكهرباء بالشبكة، وتحتاج إلى إجراء دراسات بيئية وجلسات مشاورات قد تمتد لسنوات.
ويوضح الرسم البياني الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- تدرّج الطلب على الكهرباء في مراكز البيانات الأميركية:

سباق تجاري وانتخابي
باتت توسعات مراكز البيانات الأميركية سلاحًا في يد إدارة ترمب، سواء على المستوى المحلي أو حتى في إطار الحرب التجارية غير المعلنة مع الصين.
وترى الإدارة أن نشر هذه المراكز ودعم تقنيات الذكاء الاصطناعي ركيزة داعمة للاقتصاد والأمن القومي، وأخذ المسؤولون على عاتقهم تسهيل التحديات التي تواجه عمليات بناء هذه المراكز وتأمين إمدادات الكهرباء اللازمة لتشغيلها.
وليس هذا فحسب، فقد احتلت مراكز البيانات حيزًا من اهتمام حملات الاستعداد لانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، المرتقبة بحلول 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وكشف استطلاع عن أن ثُلث الأميركيين يدعم بناء مراكز البيانات بوتيرة سريعة، حسب رويترز.
بدوره، رجح مدير وكالة حماية البيئة، لي زيلدين، أن دعم الأميركيين لهذه التوسعات يأتي من منطلق تحول الولايات المتحدة إلى "عاصمة الذكاء الاصطناعي العالمية"، والتغلب على الصين.
ورفضت المديرة التنفيذية الحالية لمشروع النزاهة البيئية، جين دوغان، التوسع التقني على حساب المناخ، مشيرة إلى أنه من الضروري أن تتخلى الصناعات المرتبطة بالمستقبل عن الوقود الأحفوري وتلويث الهواء والإضرار بالمجتمعات.
موضوعات متعلقة..
- الطلب على الكهرباء في مراكز البيانات الأميركية يرتفع 5 مرات.. وهذه توقعاته
- كهرباء مراكز البيانات.. 3 عوامل رئيسة تؤثر في توفيرها (تقرير)
- خفض انبعاثات مراكز البيانات.. احتجاز الكربون يتصدر الحلول السريعة
اقرأ أيضًا..
- خبير: مضيق هرمز يعزز صناعة الذكاء الاصطناعي عالميًا بصادرات الهيليوم
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- مستجدات صفقات الطاقة العربية
المصدر:





