شحنات غاز مسال عاجلة لإنقاذ باكستان والهند
تتسابق كل من الهند وباكستان لتأمين شحنات إضافية من الغاز المسال من الأسواق الفورية، في ظل اضطرابات غير مسبوقة طالت تدفقات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط.
وتواجه الدولتان ضغوطًا متزايدة نتيجة تعطل بعض الإمدادات التقليدية وارتفاع أسعار الغاز المسال في السوق الفورية، بالتزامن مع زيادة الطلب الموسمي على الكهرباء والأسمدة خلال فصل الصيف.
وكثّفت الهند، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة، عمليات الشراء لتلبية احتياجات قطاعي الطاقة والزراعة، في حين لجأت باكستان إلى طرح مناقصات عاجلة للحصول على شحنات فورية بعد تأثر الإمدادات المتعاقد عليها من قطر.
ويأتي التحرك لتأمين شحنات الغاز المسال وسط مخاوف من استمرار اضطرابات الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، الأمر الذي يهدد بإطالة أمد الضغوط على أسواق الغاز العالمية، ويدفع المستوردين الآسيويين إلى البحث عن بدائل سريعة مهما بلغت تكلفتها.
شحنات الغاز المسال إلى الهند
كثفت الهند مشترياتها من شحنات الغاز المسال في السوق الفورية خلال الأيام الأخيرة، مع سعي المستوردين إلى تعويض الإمدادات المتأثرة من الشرق الأوسط وتلبية الطلب المتزايد من مصانع الأسمدة ومحطات توليد الكهرباء والمستهلكين المنزليين.
وأفادت مصادر تجارية بأن ما لا يقل عن 5 شركات حكومية هندية، من بينها شركة النفط الهندية وشركة غوجارات ستيت بتروليوم، طرحت مناقصات شراء أو أبرمت صفقات للحصول على شحنات للتسليم خلال شهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز.
ويمثل التحرك تحولًا لافتًا مقارنة بشهري مارس/آذار وأبريل/نيسان الماضيين، عندما خفضت الهند مشترياتها من الغاز المسال بسبب ارتفاع الأسعار، قبل أن تعود بقوة إلى السوق الفورية لتعويض نقص الإمدادات وضمان تلبية احتياجات القطاعات الحيوية.
وتشير تقديرات منصة الطاقة إلى أن الهند أصبحت تشتري حاليًا نحو 6 شحنات شهريًا من السوق الفورية لتلبية احتياجات قطاع الأسمدة، مقارنة بأقل من شحنة واحدة شهريًا قبل اندلاع الأزمة الأخيرة.

ويُعد الغاز الطبيعي المادة الخام الأساسية لإنتاج اليوريا، إذ يزداد الطلب عليه بصورة كبيرة خلال شهري يونيو/حزيران ويوليو/تموز مع بدء موسم زراعة الأرز والمحاصيل الصيفية الأخرى.
وأسهمت موجات الحر الممتدة التي شهدتها البلاد في زيادة استهلاك الكهرباء، ما دفع محطات التوليد العاملة بالغاز إلى تعزيز مشترياتها من الوقود.
وأظهرت بيانات رسمية ارتفاع إنتاج الكهرباء من محطات الغاز إلى 651 مليون وحدة خلال الأسبوع الأول من يونيو/حزيران، مقارنة بنحو 383 مليون وحدة فقط خلال المدة نفسها من مايو/أيار.
وتتحمل الهند تكلفة مرتفعة للحصول على الإمدادات الفورية، إذ تراوحت أسعار الغاز المسال بين 18 و19 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بنحو 13 دولارًا فقط للشحنات المرتبطة بالعقود طويلة الأجل.
ويدعم الطلب المتزايد على الغاز جهود الحكومة الهندية الرامية إلى توسيع شبكة الغاز المنزلي، خاصة مع تراجع إمدادات غاز النفط المسال، الذي تعتمد البلاد على استيراد نحو 90% من احتياجاته من الشرق الأوسط.
شحنات غاز مسال طوارئ إلى باكستان
على الجانب الآخر، تسعى باكستان إلى تأمين شحنات غاز مسال عاجلة لتفادي أزمة طاقة متفاقمة، بعد تأثر الإمدادات القادمة من المنطقة وارتفاع المخاوف بشأن موثوقية الشحنات المتعاقد عليها.
وأعلنت شركة باكستان للغاز الطبيعي المسال (PLL) المملوكة للدولة طرح مناقصة للحصول على شحنتين فوريّتين من الغاز المسال للتسليم خلال يومي 13 و14 يونيو/حزيران، و20 و21 يونيو/حزيران 2026، عبر ميناء قاسم في كراتشي.
وتبلغ حمولة كل شحنة نحو 140 ألف متر مكعب، في خطوة تعكس الحاجة الملحّة إلى تعزيز الإمدادات المحلية خلال أوقات تشهد ارتفاعًا في الطلب على الكهرباء والوقود الصناعي.
وكانت باكستان قد استقبلت في 8 يونيو/حزيران شحنة فورية جديدة من الغاز المسال على متن الناقلة "بي دبليو هيليوس"، القادمة من سلطنة عمان، بحمولة بلغت 167 ألفًا و70 مترًا مكعبًا.
وجاءت الشحنة بعد أيام من وصول شحنة أخرى، في إطار جهود متواصلة لإعادة بناء المخزون الإستراتيجي وتوفير الوقود لمحطات الكهرباء والصناعات المحلية.

وتعكس التطورات الأخيرة حجم الضغوط التي تواجهها إسلام آباد، إذ اضطرت مطلع يونيو/حزيران إلى شراء واحدة من أغلى شحنات الغاز المسال خلال السنوات الأربع الأخيرة.
وفازت شركة "بي بي سنغافورة" بعقد توريد شحنة فورية بعد تقديم أقل عرض سعري بلغ 19.13 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، متفوقة على عروض مقدمة من شركات عالمية أخرى.
وجاءت الصفقة لتعويض شحنة قطرية كانت مقررة ضمن عقود طويلة الأجل، لكنها تأثرت بالتطورات الأمنية التي انعكست على حركة الشحن في المنطقة.
وتعتمد باكستان بصورة كبيرة على واردات الغاز المسال لتشغيل محطات الكهرباء وتلبية احتياجات القطاع الصناعي، ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات الخارجية ينعكس مباشرة على السوق المحلية.
وخلال العام الماضي، استوردت البلاد نحو 6.64 مليون طن من الغاز المسال من قطر، كما تستقبل عادة ما بين 9 و10 شحنات شهريًا بموجب عقود طويلة الأجل مع شركة قطر للطاقة.
أمن الطاقة
تكشف التحركات المتزامنة في الهند وباكستان عن حجم التحديات التي تواجه مستوردي الغاز في آسيا، مع اعتماد عدد كبير من الدول على الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.
وفي الوقت الذي تحاول فيه الهند ضمان استمرار تشغيل مصانع الأسمدة ومحطات الكهرباء وتوسيع استخدام الغاز المنزلي، تسابق باكستان الزمن لتأمين الوقود اللازم لتفادي انقطاعات الكهرباء والحفاظ على استقرار النشاط الصناعي.
ومع استمرار ارتفاع الأسعار الفورية وتزايد المنافسة على شحنات الغاز المسال المتاحة عالميًا، تبدو الأسواق الآسيوية مقبلة على وقت من الضغوط المتواصلة، ما لم تستعد سلاسل الإمداد استقرارها وتعود التدفقات الطبيعية إلى مستوياتها المعتادة.
موضوعات متعلقة..
- باكستان تلغي شراء شحنات غاز مسال فورية ترقبًا للإمدادات القطرية
- الهند تزاحم أوروبا على شحنات غاز مسال فورية بعد تراجع الأسعار
نرشح لكم..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)
- تقارير دورية وتغطيات لوحدة أبحاث الطاقة
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
المصادر..
- الهند تعزز مشترياتها من الغاز المسال لتلبية احتياجاتها من الأسمدة والطاقة من بلومبرغ
- باكستان تسعى لشراء شحنات طوارئ من الغاز المسال لتخفيف نقص الطاقة




