مشروع احتجاز الكربون وتخزينه في كندا.. هل تنقذه "المقايضة النفطية"؟
هبة مصطفى

تتضافر الجهود لدفع مشروع احتجاز الكربون وتخزينه في كندا، عقب سنوات من الجمود والتحديات التي أحاطت به منذ انطلاقه قبل 4 سنوات.
ومن حين لآخر، تحاول الحكومتان الفيدرالية والمحلية دفع المشروع للأمام، وكان أحدث هذه الخطوات مخيبًا للآمال بعد تجاوز السقف الزمني -المحدد في أبريل/نيسان 2026 الماضي- دون التوصل لاتفاق مع شركات الطاقة حول التكلفة والمخاطر.
وجاء ذلك تحت نطاق اتفاق "مقايضة" شامل وُقِع بين الحكومتين في نوفمبر/تشرين الثاني العام الماضي، إذ ربطت "أوتاوا" تسهيلات مشروع خط الأنابيب وزيادة إنتاج الرمال النفطية في "ألبرتا" بمضي مشروع احتجاز الكربون وتخزينه قدمًا.
ولدعم هذا الاتفاق، أقرت الحكومتان 3 تطورات تتضمن إجراءات تعاقدية وتنظيمية؛ بهدف طمأنة المستثمرين وأصحاب الشركات، وفق تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
دور مشروع احتجاز الكربون وتخزينه في كندا
يستهدف مشروع احتجاز الكربون وتخزينه في كندا تعويض انبعاثات خط الأنابيب في ألبرتا، الذي تخطط شركات الطاقة في المقاطعة لبنائه بسعة تصل إلى مليون برميل نفط يوميًا.
ويعزز الخط المأمول زيادة إنتاج الرمال النفطية؛ ما يساعد في زيادة الصادرات، خاصة إلى آسيا.

وفي المقايضة النفطية الموقعة مع "أوتاوا" في الربع الأخير من العام الماضي، عاد إلى السطح مرة أخرى ربط الطموحات النفطية بمشروع احتجاز الكربون المعروف باسم باثوايز (Pathways).
ولم تصل الأطراف الـ3 الرئيسة (حكومة أوتاوا الفيدرالية، وحكومة ألبرتا، وشركات الطاقة) إلى اتفاق ينظم نسبة تحمل التكلفة والمخاطر، رغم إمهال الأطراف ذات الصلة حتى أبريل/نيسان الماضي لحسم الأمر.
وتضمنت خطة تطوير المشروع -الذي بدأ العمل في 2022- نقل وتخزين 16 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا بحلول 2035، يجري احتجازها من الرمال النفطية.
ويطور مشروع "باثوايز" تحالف من 5 شركات تستثمر في الرمال النفطية، وهي:
- كاناديان ناتشورال ريسورسيز (Canadian Natural Resources)
- سنوفس إنرجي (Cenovus Energy)
- إمبريال أويل (Imperial Oil)
- سنكور إنرجي (Suncor Energy)
- كونوكوفيليبس كندا
امتيازات حكومية
تلقّى مشروع احتجاز الكربون وتخزينه في كندا دعمًا من إجراءات أقرتها حكومتا أوتاوا الفيدرالية وألبرتا المحلية، وتضمن ذلك:
- الإعفاء الضريبي
منحت الحكومة الكندية مشروعات احتجاز الكربون إعفاءً ضريبيًا، بالإضافة إلى تخصيص حكومة مقاطعة ألبرتا برنامج منح يتضمن تغطية 12% من تكلفة المشروعات الجادة.
وبذلك تدعم الحكومتان التكلفة الرئيسة للمشروع بهدف دفع خطوة الانطلاق والتشغيل، غير أن المستثمرين يرون هذه الخطوة "غير كافية" لتغطية التكاليف المرتفعة.
- تسعير الكربون
أقرت الحكومتان مؤخرًا اتفاقًا حول تسعير الكربون، يتضمن قيمة ائتمانية في السوق تص إلى 130 دولارًا عام 2040.
ورغم أن التسعير محفز لدفع وتيرة تطوير مشروع "باثوايز"، فإنه لاقى معارضة بيئية لطول الأفق الزمني، وللحاجة إلى حوافز استثمارية على المدى القريب أيضًا.
وأظهر تحليل لمنظمة "كلين بروسبيريتي" أن تسعير أرصدة الكربون بما يتراوح بين 139 و150 دولارًا يعزز جدوى تطبيق بعض مشروعات احتجاز الكربون وتخزينه في كندا.
- عقود الفروقات
تضمّن الاتفاق الموقّع بين حكومتي ألبرتا وأوتاوا إقرار الكربون ضمن عقود الفروقات، ما يشكل "ضمانة" للمستثمرين حول التسعير المستقبلي في حالة عدم الالتزام بالسياسات المناخية الحالية.
تحدي التكلفة وآلية عمل المشروع
في عام 2022، قدّر تحالف شركات الرمال النفطية أن استثمارات المرحلة الأولى من مشروع احتجاز الكربون وتخزينه في كندا قد تصل إلى 16.5 مليار دولار، بحلول نهاية العقد.
ولم يتضمن الاتفاق بين الحكومتين العام الماضي تحديثًا بشأن التكلفة، غير أن الرئيس التنفيذي لشركة سنوفس "جون ماكنزي" قال في تصريحات حديثة له إن الشركات يمكنها تغطية "جزء" من هذه التكلفة وليس كلها.
وما يزال أمر تقاسم التكلفة معلقًا بين الشركات والحكومتين حتى الآن، وفق تحليل أورده موقع ديكاربون فيوس (DecarbonFuse).
ويعمل المشروع وفق 3 آليات، هي:
- احتجاز الكربون
- نقله
- تخزينه
ويشير ترتيب خطوات التشغيل إلى تركيب شركات الرمال النفطية معدات متخصصة في مواقع الاستخراج؛ لالتقاط ثاني أكسيد الكربون خلال عمليات التطوير المختلفة؛ تمهيدًا لفصله خلال معالجة كيميائية، وضغطه لتحويله إلى سائل.
وعقب ذلك، تُضخ الإمدادات المسالة للكربون عبر شبكة أنابيب طولها يفوق 650 كيلومترًا، تمتد من شمال ألبرتا إلى جنوبها.
وتعد عملية النقل عاملًا رئيسًا في تحديد التكلفة، إذ تتباين وفق المسافة وكثافة الانبعاثات.
ويُخزن ثاني أكسيد الكربون المحتجز من مواقع الرمال النفطية في مركز مختص، داخل تكوينات من الأحجار الرملية بعمق تحت سطح الأرض يتراوح بين كيلومتر وكيلومترين، وتغطَّى هذه التكوينات بطبقات من الملح الصخري؛ لمنع تسرب الإمدادات.
موضوعات متعلقة..
- مشروعات احتجاز الكربون وتخزينه في كندا غير مجدية اقتصاديًا.. من يتحمل تمويلها؟ (دراسة)
- اتفاقية طاقة في كندا تلغي سياسات المناخ.. ووزير البيئة يستقيل
- فشل ذريع لأحد أكبر مشروعات احتجاز الكربون وتخزينه في كندا..ما القصة؟
اقرأ أيضًا..
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- المناجم في الدول العربية (ملف خاص)
- موسوعة الطاقة لحقول النفط والغاز العربية والعالمية
المصادر:





