التقاريرتقارير النفطرئيسيةنفط

واردات الصين من النفط تهبط.. و3 سيناريوهات لإدارة أزمة مضيق هرمز (تقرير)

وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

اقرأ في هذا المقال

  • واردات الصين من النفط تتراجع إلى 9.3 مليون برميل يوميًا في أبريل
  • الصين تتعامل مع الأزمة في الخليج عبر مجموعة من الأدوات
  • استمرار تراجع الواردات وتشغيل المصافي قد يفرض السحب من المخزون
  • أمن الإمدادات أولوية قصوى في السياسات الصينية

انخفضت معدلات واردات الصين من النفط الخام بشدة مع استمرار أزمة إغلاق مضيق هرمز واضطراب إمدادات الشرق الأوسط للشهر الثاني على التوالي.

فبحسب بيانات تقرير حديث -اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرها واشنطن)- انخفضت الواردات الصينية إلى 9.3 مليون برميل يوميًا خلال شهر أبريل/نيسان الماضي، مقارنة بمتوسط يقارب 11 مليونًا خلال السنوات الـ5 الماضية.

كما تشير التقديرات إلى استمرار هبوط واردات الصين من النفط المنقول بحرًا خلال شهري مايو/أيار، ويونيو/حزيران (2026)، مع استمرار الضغوط السعرية، وتراجع عمليات التكرير، وإعادة ترتيب أولويات الإمدادات.

ورغم امتلاك الصين مخزونات ضخمة من الخام تتراوح بين 1.1 و1.3 مليار برميل، لم تتجه إلى السحب من المخزون الإستراتيجي، واعتمدت على المخزونات التجارية.

ومع استمرار غموض مصير الحرب ومضيق هرمز، طرح التقرير 3 سيناريوهات لتحديد مدى إمكان تراجع واردات النفط الخام ومعدلات تشغيل المصافي في الصين، قبل أن تضطر البلاد إلى السحب من المخزونات أو العودة إلى السوق للشراء.

انخفاض واردات الصين من النفط

بدأت تداعيات أزمة مضيق هرمز في الظهور تدريجيًا، إذ سجلت واردات الصين من النفط في أبريل/نيسان (2026) تراجعًا للمرة الأولى منذ يناير/كانون الثاني 2025، بحسب التقرير الصادر عن معهد أكسفورد لدراسات الطاقة.

وتشير التقديرات إلى أن تدفقات النفط المنقولة بحرًا إلى الصين بلغت 6.5 مليون برميل يوميًا في مايو/أيار، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

كما تشير بيانات أرغوس إلى تراجع شحنات النفط السعودية لشهر يونيو/حزيران عند أدنى مستوى، وسط إحجام من شركة سينوبك عن طلب شحنات بسبب ارتفاع الأسعار.

وبينما يتجه المشترون الصينيون إلى تعزيز واردات النفط من البرازيل وغرب أفريقيا، يبقى الإجمالي دون مستويات ما قبل الأزمة.

في الوقت نفسه، سمحت السلطات الصينية بالسحب من المخزونات التجارية، لكن المعطيات غير الرسمية تفيد بأن المصافي لم تستنزف مخزوناتها.

وتُظهر بيانات كبلر عمليات سحب في مايو/أيار بعد تعزيز المخزونات في أبريل/نيسان، لتبقى مستويات المخزونات الإجمالية عند/أو تفوق ما قبل الحرب.

بالإضافة إلى ذلك، خفضت الحكومة من صادرات المنتجات النفطية، وحرصت الجهات المعنية على ترشيد مشترياتها من النفط الخام نظرًا لتأثيرها في هوامش التكرير.

فقد أظهر المتعاملون الصينيون -بما في ذلك شركتا يونيبك وسينوكيم- حساسية للأسعار، وصلت إلى إعادة بيع الخام من غرب أفريقيا لصالح أنواع روسية أقل تكلفة، في حين خفضت "سينوبك" معدلات التشغيل، وبدأت تتردد في قبول الأسعار الرسمية السعودية المرتفعة.

ويرى التقرير أن بكين لديها مستويات إمدادات كافية تتيح استمرار العمليات الاقتصادية دون الحاجة إلى دفع علاوات سعرية مرتفعة.

مصفاة نفط
مصفاة نفط - الصورة من سينوبك

3 سيناريوهات ترسم مستقبل واردات الصين من النفط

أوضح التقرير أن استمرار تراجع واردات الصين من النفط أو تشغيل المصافي إلى ما دون عتبات معينة قد يفرض على الصين أحد خيارين: إما السحب التدريجي من المخزون، أو العودة إلى السوق رغم ارتفاع الأسعار.

وحدد 3 سيناريوهات قد ترسم مستقبل الواردات وتشغيل المصافي:

  • سيناريو خفض معدل التكرير 10%:

في هذا السيناريو، قد تتراجع الواردات المنقولة بحرًا إلى نحو 7.2 مليون برميل يوميًا، بافتراض استمرار الإنتاج المحلي عند مستويات 4.4 مليون برميل يوميًا، وتدفقات خطوط الأنابيب عند 1.1 مليون برميل يوميًا، كما ستحتاج المصافي إلى إعادة توجيه الإنتاج لإعطاء الأولوية لإمدادات وقود النقل على حساب المواد الخام البتروكيماوية.

  • سيناريو خفض معدل التكرير 5%:

في هذا السيناريو، ستحتاج المصافي إلى 13.4 مليون برميل يوميًا، ومع تقدير الإنتاج المحلي عند 4 ملايين برميل يوميًا، وتقدير واردات خطوط الأنابيب عند 0.9 مليون برميل يوميًا، فإن واردات الخام المنقولة بحرًا لتلبية احتياجات التكرير ستصل إلى 8.5 مليون برميل يوميًا.

  • سيناريو الاستقرار:

إذا بقيت الواردات فوق مستوى 8 ملايين برميل يوميًا، يمكن للصين تلبية الطلب المحلي على البنزين والديزل، مع تجنب خسائر كبيرة في قطاع البتروكيماويات، غير أن أي هبوط دون هذا المستوى سيجبر بكين على السحب من المخزون الإستراتيجي أو العودة إلى الشراء من أسواق النفط.

مصفاة نفط
مصفاة نفط - الصورة من سينوبك

مواجهة اضطرابات النفط الخليجي

تتحرك الصين في مواجهة اضطرابات إمدادات النفط الخليجي عبر حزمة واسعة من الأدوات تشمل:

  • خفض الطلب.
  • تقليص معدلات تشغيل المصافي.
  • تغير هيكل الإنتاج.
  • خفض صادرات المنتجات النفطية.
  • التوسع في تحويل الفحم إلى مواد كيميائية.

ورغم أن أمن الإمدادات -خاصة تأمين وقود النقل- يبقى أولوية قصوى في السياسة الصينية، فإن الحكومة لم تصل بعد إلى مستوى التعبئة القصوى الذي ظهر في أزمة عام 2021، حين وجهت الشركات لتأمين الإمدادات "بأي ثمن"، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

ويشير غياب هذا التوجيه في الأزمة الحالية إلى أن صناع القرار يعتقدون أن أدوات إدارة الأزمة ما تزال فاعلة.

في المقابل، ما تزال التكاليف عاملًا مهمًا؛ إذ امتنعت بكين عن السحب من المخزون الإستراتيجي، ما يترك العبء على عاتق المصافي التي تواجه تراجعًا في الهوامش، مع تقييد ارتفاع أسعار الوقود للمستهلكين.

ودفع ذلك الحكومة إلى دعم مصافي شاندونغ المستقلة للحفاظ على مستويات التشغيل عند مستويات عامي 2024-2025، عبر منحها حصص استيراد خام إضافية وتأجيلات ضريبية، مستفيدة من قدرتها على الوصول إلى الخام الروسي والإيراني منخفض التكلفة.

وفي المقابل، مارست شركة سينوبك ضغوطًا على الحكومة للسماح بالسحب من المخزون؛ نظرًا لتأثرها بالأسعار العالمية، ولذلك كانت أول من خفض تشغيل المصافي.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق