الاستثمار في مشروعات الغاز يفوز بأغلبية استطلاع رأي 200 مدير تنفيذي
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

ما يزال الاستثمار في مشروعات الغاز الطبيعي يحظى بثقة المستثمرين حول العالم، بما في ذلك مشجعي تحول الطاقة وخفض الانبعاثات.
فبحسب نتائج استطلاع رأي عالمي متخصص -اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- أبدى 65% من المشاركين نيتهم الاستثمار في تمويل مشروعات الغاز بوصفه أولوية خلال المدة من 2026 إلى 2028.
بينما استبعد 12% الاستثمار في مشروعات الغاز الطبيعي خلال المدة، في حين أبدى 18% منهم ترددًا في الأمر، بحسب الاستطلاع السنوي الذي أعلنه مجلس الطاقة البريطاني -مؤخرًا-.
وشارك في هذا الاستطلاع أكثر من 200 مدير تنفيذي ومستثمر في شركات تمثل مختلف قطاعات سلسلة قيمة الطاقة كما هو معتاد سنويًا.
واستطلع المجلس آراءهم بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بأيام قليلة -وفق خطة عمل سابقة- ما يعني أن الكثيرين لم يستوعبوا تداعياتها بصورة كاملة بعد.
توقعات الاستثمار في مشروعات الغاز
يتوقع مجلس الطاقة (Energy Council)، ومقره لندن، تحول رأي نسبة كبيرة من الذين أبدوا ترددهم في الاستثمار بمشروعات الغاز الطبيعي إلى الموافقة إذا أُجري استطلاع جديد خلال مدة تتراوح من 6 إلى 12 شهرًا مقبلة.
ويستند هذا التوقع إلى تغييرات الطلب على الغاز المسال، وحجم وخطورة انقطاع الإمدادات، والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للغاز في الشرق الأوسط، والتي كان من المستحيل تقديرها في الأيام الأولى للحرب وقت إجراء الاستطلاع.
ورغم أن مدى الحرب ونتائجها النهائية ما تزال مجهولة، فإن إصلاح البنية التحتية للغاز وعودة التدفقات المفقودة إلى وضعها سيستغرق شهورًا وربما سنوات؛ ما يرشح بقاء الطلب على الغاز مرتفعًا خلال مدة الاستطلاع على الأقل (2026-2028).
ويتحكّم مضيق هرمز في مرور 20% من تجارة الغاز المسال العالمية، وغالبيتها العظمى تأتي من قطر التي تمتلك أكبر محطات الغاز المسال في العالم (مجمع رأس لفان)، فضلًا عن تصنيفها ثاني أكبر المصدرين بعد الولايات المتحدة.
وكانت شركة قطر للطاقة قد أعلنت في 4 مارس/آذار الماضي حالة القوة القاهرة مع إخطار عملائها بذلك؛ بسبب الهجمات التي طالت منشآت المعالجة في مجمعات رأس لفان ومسيعيد، كما أعلنت -لاحقًا- تمديد هذه الحالة حتى منتصف شهر أغسطس/آب 2026، بدلًا من منتصف يونيو/حزيران.
وأدى انقطاع صادرات قطر بصورة شبه كاملة خلال شهر مارس/آذار، إلى هبوط تدفقات الغاز المسال عبر مضيق هرمز بنسبة 38% على أساس سنوي لتصل إلى 7.3 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بنحو 11.7 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال المدة نفسها من 2025.
كما انخفضت التدفقات بنسبة 28% على أساس فصلي، أي مقارنة بحجمها البالغ 10.1 مليار قدم مكعبة يوميًا في الربع الأخير من عام 2025، بحسب تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
ويوضح الرسم البياني التالي -الّذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- تطور تدفقات الغاز المسال عبر مضيق هرمز منذ عام 2025 حتى الربع الأول من عام 2026:

استثمارات الغاز الطبيعي المطلوبة بحلول 2050
من المتوقع ارتفاع الطلب العالمي على الغاز الطبيعي بنسبة 32%، ليصل إلى 5.317 تريليون متر مكعب بحلول عام 2050، بقيادة آسيا والمحيط الهادئ.
كما يرجّح صعود إنتاج الغاز الطبيعي عالميًا بنسبة 31%، ليصل إلى 5.317 تريليون متر مكعب بحلول التاريخ نفسه، بحسب تقديرات منتدى الدول المصدرة للغاز.
ويتطلب تحقيق هذا الإنتاج استثمارات تراكمية في قطاعات الغاز المختلفة من المنبع إلى المصب تتجاوز 11 تريليون دولار حتى عام 2050.
ورغم ذلك، فإن قطاع المنبع الذي يشمل عمليات الاستكشاف والإنتاج سيستحوذ على 94% من هذه الاستثمارات، ويشمل ذلك تطوير الموارد التقليدية وغير التقليدية، إضافة إلى توسعة الإنتاج أو تعزيزه من الحقول القائمة.

ويُتوقع توجيه النسبة المتبقية (6%) إلى البنية التحتية للمراحل الوسطى من سلسلة القيمة، التي تشمل بناء أو توسعة كل من محطات الإسالة في البلدان المصدرة، ومحطات إعادة التغويز في الدول المستوردة.
ويكتسب الغاز الطبيعي ثقة أكبر من مصادر الوقود الأحفوري الأخرى؛ نظرًا لكونه منخفض الانبعاثات، إضافة إلى قدرته على موازنة التوليد المتقطع للطاقة المتجددة بتكاليف معقولة وموثوقية عالية.
موضوعات متعلقة..
- استثمارات الغاز الطبيعي في أفريقيا تقترب من تريليون دولار بحلول 2050 (تقرير)
- الطلب على الغاز المسال في آسيا.. الحرب تقلب توقعات النمو (تقرير)
- الطلب على الغاز الطبيعي قد يرتفع 9% بحلول 2030.. وهذه أكثر المناطق نموًا
اقرأ أيضًا..
- الطاقة في موسم الحج.. نجاح مبهر لفريق لا ينام (مقال)
- أزمة الكهرباء في العراق تتفاقم.. هل تحلّها سفن التوليد التركية؟ (مقال)
- الحقول المشتركة بين السودان وجنوب السودان.. جسر تواصل بعد الانفصال
المصدر:
استطلاع رأي الاستثمار في الغاز الطبيعي من مجلس الطاقة البريطاني.





