الطاقة المتجددة في مواجهة تقنيات احتجاز الكربون من الهواء مباشرة.. دراسة تحسم الجدل
الاستثمار في الطاقة المتجددة يحقق فوائد مناخية وصحية أكبر
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

كشفت دراسة حديثة أن الطاقة المتجددة تحقق فوائد مناخية وصحية تفوق تقنيات احتجاز الكربون من الهواء مباشرة.
وبرزت تقنية احتجاز الكربون من الهواء مباشرة ضمن الجهود العالمية الرامية لخفض الانبعاثات، إذ تستهدف إزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، وخفض تركيزاته التي تتسبب الاحتباس الحراري، لكنها ما تزال تواجه تحديات كبيرة، أبرزها التكلفة وكثافة الاستهلاك للطاقة.
وأشارت الدراسة، التي اطّلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، إلى أن جدوى الاستثمار في تقنية احتجاز الكربون من الهواء مباشرة تتراجع عند مقارنتها بالطاقة المتجددة، لا سيما الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وخلصت النتائج إلى أن الاستثمار في الطاقة الشمسية والرياح يحقق فوائد مركبة تفوق ما يمكن أن تحققه هذه التقنيات فيما يتعلق بخفض انبعاثات الكربون، حتى في ظل الافتراضات المتفائلة بشأن تطورها.
مقارنة الطاقة المتجددة بتقنية احتجاز الكربون من الهواء مباشرة
تقارن الدراسة المنشورة في مجلة "ناتشر" بين جدوى تقنيات احتجاز الكربون من الهواء مباشرة بالطاقة المتجددة التي يمكن تمويلها بحجم الإنفاق نفسه، وهو معيار أكثر صرامة وملاءمة لصنع السياسات.
وقد شارك باحثون من مؤسسة "بي إس إي هيلثي إنرجي" بالتعاون مع جامعتي بوسطن وهارفارد في إعداد الدراسة التي جاءت بعنوان "احتجاز الكربون من الهواء ينطوي على تكاليف ضخمة من حيث الصحة والمناخ".
وأظهرت أن كل دولار يُنفَق على مصادر الطاقة المتجددة يحقق قيمة مناخية وصحية أعلى مقارنةً بتوجيهه نحو تقنيات احتجاز الكربون من الهواء مباشرة.
وأوضحت الدراسة، التي حللت أداء 22 شبكة كهرباء في الولايات المتحدة بين 2020 و2050، أن معيار الحياد الكربوني لم يعد كافيًا للحكم على جدوى التقنية.
واختبر المحللون 4 سيناريوهات لتقنية احتجاز الكربون من الهواء مباشرة:
- الأداء التجاري الحالي، حيث تستهلك قرابة 5 آلاف و500 كيلوواط/ساعة لاحتجاز طن واحد من ثاني أكسيد الكربون بتكلفة تصل إلى 1000 دولار للطن.
- سيناريو تحسين الكفاءة، يفترض استهلاك 2500 كيلوواط/ساعة لاحتجاز طن واحد من ثاني أكسيد الكربون بتكلفة 750 دولارًا للطن.
- سيناريو تحسّن التقدم، الذي يفترض تطور التقنية من حيث الكفاءة، لتنخفض التكلفة إلى 500 دولار للطن، مع استهلاك 1500 كيلوواط/ساعة.
- سيناريو الاختراق التقني، الذي يمثّل أقصى درجات التفاؤل في التوقعات المنشورة، مع انخفاض استهلاك الطاقة إلى 800 كيلوواط/ساعة وتراجع التكلفة إلى 100 دولار للطن.

تفوق الطاقة المتجددة
أظهرت الدراسة أنه رغم توقعات التقدم التقني في كفاءة تقنية احتجاز الكربون من الهواء مباشرةً (سيناريو تحسّن التقدم)، فإنها تظل غير كافية لتجاوز أداء الطاقة المتجددة.
وعلى المستوى الوطني، يظل كل دولار يُستثمر في القطاع أكثر كفاءة في تحقيق المنافع البيئية والصحية.
وعند الانتقال إلى سيناريو الاختراق التقني، تمكنت التقنية المتصلة بالشبكة من تحقيق أداء أفضل على المستوى الوطني.
بينما تواصل الطاقة الشمسية والرياح التفوق عبر أجزاء واسعة من الولايات المتحدة -على سبيل المثال-، خاصةً في مناطق الشمال الأوسط.
وفي المقابل، يكشف سيناريو الأداء الحالي أن التقنية قد تُنتج انبعاثات وتلوثًا أكبر مما تزيله حتى عام 2050.
وفي هذا السياق، يؤكد الباحثون أن جوهر القضية لا يكمن فقط في قدرة التقنية على إزالة الكربون، بل في "كفاءة الاستثمار المناخي" نفسه، مع التشديد على أهمية مقارنة البدائل المختلفة لضمان كون رأس المال الموجَّه لمكافحة تغير المناخ يحقق أكبر أثر ممكن بأقل آثار جانبية.

الآثار الصحية لتقنيات احتجاز الكربون من الهواء مباشرة
سلّطت الدراسة الضوء على أن تقييم تقنيات احتجاز الكربون من الهواء مباشرة يجب أن يشمل الآثار الصحية والمناخية المحلية.
وأوضحت أن ربط التقنية بشبكات كهرباء تعتمد -ولو جزئيًا- على الوقود الأحفوري، فإن تشغيلها قد يؤدي إلى زيادة الانبعاثات من ثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين والجسيمات الدقيقة، في المجتمعات القريبة من محطات توليد الكهرباء.
وعلى النقيض، تُظهر النتائج أن التوسع في الطاقة المتجددة ينتج عنه فوائد صحية بجميع المناطق والسيناريوهات، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ومع ذلك، لا تقدّم الدراسة حجة ضد التقنية، إذ قد تصبح أداة مهمة في إزالة الانبعاثات التاريخية من الغلاف الجوي بعد خفض الانبعاثات الحالية.
وفي هذا السياق، تُقدّم الدراسة معيارًا أكثر صرامة لتقييم جدوى نشر التقنية، يتجاوز الاختبارات التقليدية الخاصة بالحياد الكربوني وتكافؤ التكلفة.
موضوعات متعلقة..
- استثمارات احتجاز الكربون وتخزينه تتجاوز 5 مليارات دولار.. والدعم الحكومي يسيطر (تقرير)
- أكبر 10 دول عربية في سعة الطاقة المتجددة 2025.. السعودية تتصدر لأول مرة
اقرأ أيضًا..
- أكبر الدول المستوردة للغاز في 2025.. ألمانيا تتجاوز أميركا
- أكبر الدول المصدرة للنفط في 2025.. 4 بلدان عربية بالقائمة
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)
المصدر:





