الحروب تفاقم أزمة تكرير النفط عالميًا.. إنتاج المصافي يهبط 9%

تسببت الهجمات المرتبطة بالحرب في كل من إيران وأوكرانيا في توجيه واحدة من أقوى الضربات إلى قطاع تكرير النفط عالميًا منذ جائحة كورونا.
أدت التطورات الجيوسياسية -وفق رصد منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- إلى تعطّل نحو 9% من إنتاج مصافي النفط عالميًا خلال الأشهر الأخيرة، ما فاقم أزمة إمدادات الوقود ورفع الأسعار إلى مستويات قياسية.
وأدت الأضرار التي لحقت بالمصافي ونقص إمدادات الخام إلى خفض معدلات التشغيل في عدد من أكبر مراكز تكرير النفط حول العالم، في وقت يشهد فيه الطلب العالمي على الوقود مستويات مرتفعة، خاصةً على الديزل ووقود الطائرات.
ولم تقتصر تداعيات الحرب على تعطيل حركة ناقلات النفط من الخليج، بل امتدّت إلى التأثير المباشر في قدرات تكرير النفط، لتسجل الصناعة أكبر اضطراب منذ أزمة كوفيد-19 في عام 2020.
مصافي النفط
قال المحلل في بنك ساكسو، أولي هانسن، إن أزمة نقص المنتجات المكررة مرشحة للاستمرار خلال المدة المقبلة، خاصةً مع الأضرار الكبيرة التي لحقت بعدد من مصافي النفط الحيوية.
ودفعت اضطرابات إنتاج مصافي النفط أسعار الخام والوقود إلى مستويات مرتفعة، إذ صعد خام برنت إلى نحو 126 دولارًا للبرميل خلال أبريل/نيسان الماضي، وهو أعلى مستوى في 4 سنوات.
كما ارتفعت أسعار منتجات الوقود بوتيرة أسرع، لا سيما وقود الطائرات الذي سجّل مستويات قياسية خلال مارس/آذار، نتيجة تراجع الإمدادات العالمية.

وأجبر نقص المعروض شركات تكرير النفط والتجّار على السحب المكثف من المخزونات التجارية والإستراتيجية لتلبية الطلب المتزايد.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة توتال إنرجي، باتريك بويانيه، إن نحو 500 مليون برميل من النفط سُحِبَ من المخزونات العالمية حتى نهاية أبريل/نيسان، متوقعًا ارتفاع الرقم إلى مليار برميل مع استمرار تعطُّل الإمدادات وتأخُّر إعادة تشغيل المنشآت المتضررة.
وأضاف أن أسعار الطاقة قد تبقى مرتفعة حتى في حال انتهاء النزاعات سريعًا، نظرًا إلى الوقت الطويل اللازم لاستعادة الطاقة التكريرية بالكامل.
إنتاج مصافي النفط
تشير بيانات مؤسسة "آي آي آر" (IIR Energy)، المتخصصة في معلومات أسواق الطاقة، إلى أن الحرب في إيران أدت إلى تعطُّل ما يصل إلى 3.52 مليون برميل يوميًا من إنتاج مصافي النفط حتى 7 مايو/أيار الجاري.
ومن بين المصافي المتضررة مصفاة رأس تنورة التابعة لأرامكو السعودية، والتي تُعدّ أكبر مصافي المملكة بطاقة تبلغ 550 ألف برميل يوميًا.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة أمين الناصر، إن المصفاة عادت إلى التشغيل، رغم استمرار أعمال الصيانة في بعض الوحدات.
وتعرضت مصفاتا ميناء الأحمدي وميناء عبدالله في الكويت لهجمات بطائرات مسيرة، ما دفعهما لخفض معدلات التكرير، إلى جانب مصفاة الزور، أكبر مصافي النفط في الكويت بطاقة إنتاجية تبلغ 615 ألف برميل يوميًا.

وفي روسيا، أدت الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة إلى توقُّف نحو 700 ألف برميل يوميًا من طاقة معالجة النفط الخام بين يناير/كانون الثاني ومايو/أيار، وفق تقديرات رويترز.
وتسببت الحرب الروسية الأوكرانية في فقدان نحو 1.42 مليون برميل يوميًا إضافية من طاقة تكرير النفط، ما زاد الضغوط على أسواق الوقود في أوروبا وآسيا.
وذكرت آي آي آر أن الانقطاعات المرتبطة بالحربين تعادل ما يقرب من 9% من الطاقة تكرير النفط العالمية البالغة 100.5 مليون برميل يوميًا.
وتشير بيانات "آي آي آر" إلى توقُّف نحو 9.69 مليون برميل يوميًا من الطاقة الإنتاجية بين عامي 2019 و2026، بسبب تداعيات الجائحة والمشكلات التشغيلية وضعف الجدوى الاقتصادية والتوسع التدريجي في السيارات الكهربائية.
وقال محللون في جيه بي مورغان، إن نقص النفط الخام في آسيا وأوروبا أدى إلى انخفاض طاقة التكرير بنحو 3.8 مليون برميل يوميًا.
الديزل ووقود الطائرات الأكثر تضررًا
كان تأثير تراجع إنتاج مصافي النفط أكثر وضوحًا في أسواق الديزل ووقود الطائرات، بحسب محللين في شركة "إف جي إي" (FGE) للاستشارات.
وقال المحلل كيلين تام، إن انخفاض معدلات تشغيل مصافي النفط في آسيا وروسيا تسبَّب في تحول السوق الآسيوية من فائض إقليمي قوي إلى عجز حادّ، خاصةً في الديزل الأحمر والديزل.
وأظهرت بيانات رسمية أن مخزونات المنتجات النفطية في سنغافورة -أحد أكبر مراكز تجارة الوقود عالميًا- هبطت إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من 9 أشهر.
وحذّرت وكالة الطاقة الدولية من احتمال تعرُّض أوروبا لنقص في وقود الطائرات بدءًا من يونيو/حزيران المقبل، إذا لم تُعوَّض الإمدادات القادمة من الخليج بالكامل.
وفي المقابل، عززت مصفاة دانغوت العملاقة في نيجيريا صادراتها من وقود الطائرات إلى أوروبا، إذ أظهرت بيانات شركة "كبلر" أن الصادرات تضاعفت تقريبًا خلال أبريل/نيسان الماضي.

وارتفعت أسعار الديزل في الاتحاد الأوروبي إلى مستوى قياسي بلغ 2.11 يورو (2.47 دولارًا)/لتر خلال أبريل/نيسان، نتيجة انخفاض الإمدادات الخليجية وتوقُّف الواردات الروسية التي كانت تُمثِّل مصدرًا رئيسًا للقارة قبل الحرب.
ويرى محللون أن أزمة قطاع تكرير النفط عالميًا قد تستمر لأشهر حتى بعد انتهاء الحروب، في ظل محدودية الطاقة الفائضة عالميًا.
وقال المحلل في شركة "إنرجي أسبيكتس"، جورج ديكس، إن قطاع تكرير النفط دخل عام 2026 بقدرات فائضة محدودة، بعد موجة إغلاقات واسعة شهدتها الصناعة منذ جائحة كورونا.
وتتوقع وكالة الطاقة الدولية انخفاض عمليات تكرير النفط في مصافي الخليج إلى 8.7 مليون برميل يوميًا خلال العام الجاري، بتراجع يبلغ 900 ألف برميل يوميًا مقارنة بعام 2025.
وخفضت الوكالة توقعاتها لتكرير النفط الخام الروسي خلال 2026 إلى 4.8 مليون برميل يوميًا في الربع الثاني، مقابل نحو 5.2 مليون برميل يوميًا في تقديرات سابقة، بسبب استمرار الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية للطاقة.
ومع استمرار النزاعات الجيوسياسية وتعطُّل سلاسل الإمداد، تبدو أسواق الوقود العالمية أمام مرحلة جديدة من التقلبات الحادة، قد تبقي أسعار الطاقة مرتفعة خلال المدة المقبلة.
موضوعات متعلقة..
- مصافي النفط في 11 دولة آسيوية تخفض الإنتاج بسبب حرب إيران
- أكبر 10 دول في قدرة تكرير النفط عالميًا.. السعودية بالقائمة
اقرأ أيضًا..
- تقارير وملفات خاصة من وحدة أبحاث الطاقة
- الطاقة الشمسية في الدول العربية
- تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
المصدر:





