قطاع الصلب في الهند يعمّق الاعتماد على الفحم المستورد.. الواردات الأميركية ليست حلًا
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- الهند تستورد 90% من احتياجاتها من فحم الكوك
- زيادة الواردات من الولايات المتحدة لا تحدّ من المخاطر
- أستراليا تهيمن على السوق، وأيّ اضطراب قد يرفع الأسعار
- الفحم الأميركي ليس بديلًا بسبب تكاليف الشحن وضعف قدرات التصدير
يواجه قطاع الصلب في الهند إشكال التعويل على واردات فحم الكوك من الولايات المتحدة، في وقت تتفاقم فيه قيود أمن الطاقة وتقلبات أسواق الفحم العالمية.
فرغم أن واشنطن برزت في السنوات الأخيرة كونها ثاني أكبر مورد للهند، فإن هذا التنويع في مصادر الإمدادات لا يحدّ من المخاطر، نظرًا لمواصلة أستراليا الهيمنة على نحو نصف تجارة فحم الكوك المنقولة بحرًا.
وبالتوازي مع تعزيز قدرات قطاع الصلب في الهند بحلول 2030، من المتوقع زيادة الاعتماد على الفحم المستورد.
وفي هذا السياق، حذّر تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)- من حدوث أيّ اضطرابات لوجستية أو مناخية في أستراليا -أكبر مصدر لفحم الكوك عالميًا-، وقدرتها على دفع الأسعار عالميًا، وانعكاس ذلك على القطاع الهندي.
وتجلّى ذلك بوضوح في عام 2026 حين أدت الفيضانات في كوينزلاند إلى قفزة في الأسعار تجاوزت 50%، لتصل إلى 252.5 دولارًا للطن.
بينما يظل الفحم الأميركي غير قادر على تعويض هذا النقص بسبب ارتفاع تكاليف الشحن، وتراجع القدرة التصديرية، وعدم ملاءمة بعض أنواع الفحم لعمليات الإنتاج في الهند، بحسب التقرير الصادر عن معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي.
خطط قطاع الصلب في الهند
يستهدف قطاع الصلب في الهند تعزيز القدرة الإنتاجية إلى 300 مليون طن سنويًا بحلول 2030، في حين إن 64% من القدرات قيد التطوير البالغة 382 مليونًا تعتمد على أفران الصهر القائمة على فحم الكوك المستورد.
ومع احتياج يقارب 770 كيلوغرامًا من فحم الكوك لإنتاج طن واحد من الصلب الخام، فإن مشروعات أفران الصهر -المعلنة أو قيد التطوير والتي تبلغ طاقتها نحو 182 مليون طن- ستضيف طلبًا جديدًا يُقدَّر بنحو 140 مليونًا سنويًا من فحم الكوك، وهو ما يقارب ضعف الإمدادات الحالية البالغة 65 مليونًا من الإنتاج المحلي والواردات مجتمعة.
وخلال السنة المالية 2024، لم يتجاوز إنتاج فحم الكوك المعالج نحو 5 ملايين طن، ويفسّر ذلك استمرار اعتماد الهند على الواردات لتغطية 90% من الطلب على الفحم المعدني أو فحم الكوك، حتى مع مساعيها لتعزيز الاكتفاء الذاتي.
وفي هذا الإطار، تحاول الحكومة تقليص الفجوة عبر خطط لزيادة الإنتاج المحلي بحلول السنة المالية 2029-2030، ويشمل ذلك تطوير نحو 100 منجم جديد لإضافة 500 مليون طن سنويًا إلى الطاقة الإنتاجية، مع هدف مضاعفة إنتاج فحم الكوك المحلي إلى 140 مليون طن.

الواردات تضغط على قطاع الصلب في الهند
أشار معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي إلى أن استمرار توسع قطاع الصلب في الهند عبر أفران الصهر يفاقم الاعتماد على واردات فحم الكوك، رغم الجهود لتعزيز الإنتاج وتنويع مصادر الإمدادات.
وتُظهر البيانات أن واردات فحم الكوك بلغت نحو 59 مليون طن خلال المدة من يناير/كانون الثاني إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2025، بزيادة سنوية قدرها 10.6%.
ورغم تسجيل تراجع طفيف في الواردات من 58 مليون طن في السنة المالية 2024 إلى 57 مليونًا في 2025، فقد ارتفعت الواردات إلى 55 مليونًا خلال السنة المالية 2026 (أبريل/نيسان-يناير/كانون الثاني) مقارنة بـ48 مليونًا في المدة نفسها من العام السابق، بزيادة 14.6%.
وتشير التقديرات لارتفاع إجمالي واردات فحم الكوك إلى 94 مليون طن في 2026، وقد تقفز إلى 149 مليونًا في 2035.

تأثير أستراليا في واردات الهند من فحم الكوك
تاريخيًا، هيمنت أستراليا على واردات الهند من فحم الكوك، إذ وفرت نحو 72% من الواردات في السنة المالية 2021، قبل أن تتراجع حصّتها إلى 43% في السنة المالية 2025.
واحتلّت الولايات المتحدة المركز الثاني بين كبار المصدّرين، إذ ارتفعت حصتها من 8% إلى نحو 15% خلال المدة نفسها، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وفي هذا السياق، حذّر معهد اقتصادات الطاقة من تزايد المخاطر المرتبطة بأمن الطاقة في الهند، 2025، مشيرًا إلى أن استمرار الاستيراد من أستراليا، يضع صناعة الصلب في الهند أمام مخاطر مالية وتنظيمية ومناخية وقانونية.
وتتعمق هذه المخاوف مع التطورات الأخيرة في جانب العرض، إذ أعلنت حكومة ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية في مارس/آذار 2026 وقف الموافقة على تطوير مناجم الفحم الجديدة، في حين تبقى ولاية كوينزلاند عرضة للمخاطر المناخية مثل الفيضانات والأمطار الشديدة، ويؤدي ذلك إلى توقُّف الصادرات وارتفاع الأسعار.
ورغم محاولات الهند تنويع مصادر الإمدادات، فإن السوق العالمية لفحم الكوك تبقى شديدة الترابط، مع استمرار الهيمنة الأسترالية.
ونتيجة لذلك، يتعين على صانعي السياسات وقطاع الصلب في الهند إدراك أن اضطراب الإمدادات الأسترالية قد يزيد من تعرُّض البلاد لتقلّبات السوق.
موضوعات متعلقة..
- صناعة الصلب العالمية تحت تهديد أزمة هرمز.. هل تخفض اعتمادها على الفحم والغاز؟
- أسواق المعادن الأساسية تحت تهديد الحرب.. وهذه مخاطر الحديد والصلب (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)
- وكالة الطاقة الدولية: أسواق الغاز المسال تفقد 120 مليار متر مكعب بسبب حرب إيران
- مزيج الكهرباء في مصر 2025.. الغاز يتراجع والطاقة المتجددة تقفز
المصدر:





