صادرات النفط العراقي عبر تركيا قد ترتفع إلى 600 ألف برميل يوميًا
تستعد صادرات النفط العراقي لتحقيق زيادة ملحوظة خلال الأيام المقبلة، مع قرب إعادة تفعيل خط كركوك–جيهان عبر منطقة فيشخابور.
وتستهدف الخطوة تعزيز مرونة منظومة التصدير وتنويع المنافذ، بعد توقُّف الصادرات من المواني الجنوبية في ظل تداعيات حرب إيران وتوقُّف الملاحة في مضيق هرمز.
وأكد المتحدث باسم وزارة النفط، صاحب بزون، أن خط كركوك–جيهان سيُفعّل خلال أيام قليلة، موضحًا أن هذه الخطوة ستسهم في زيادة صادرات النفط العراقي عبر تركيا إلى نحو 600 ألف برميل يوميًا.
وقال -في تصريحات اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)-، إن الطاقة التصميمية للخطّ تبلغ نحو 1.6 مليون برميل يوميًا، ما يعكس الإمكانات الكبيرة غير المستغلة حتى الآن.
تصدير النفط العراقي عبر ميناء جيهان
أشار بزون إلى أن تصدير النفط العراقي عبر ميناء جيهان التركي، من خلال الخط المارّ بإقليم كردستان، يبلغ حاليًا نحو 200 ألف برميل يوميًا، وهو ما يبرز أهمية إعادة تشغيل الخط بكامل طاقته لزيادة كميات الصادرات عبر هذا المسار الإستراتيجي.
وأوضح بزون أن الوزارة تعمل على استثمار جميع المنافذ المتاحة لتصدير النفط الخام، ضمن خطة شاملة تهدف إلى ضمان انسياب الصادرات وعدم تأثُّرها بالمتغيرات الإقليمية، سواء عبر الأنابيب الناقلة أو من خلال النقل بالصهاريج، بما يعزز استقرار الإمدادات، بحسب ما ذكرت صحيفة الصباح الحكومية.
وأضاف أن عمليات التصدير مستمرة عبر ميناء بانياس السوري باستعمال الشاحنات الحوضية لنقل النفط الأسود (زيت الوقود)، رغم محدودية الكميات المصدّرة عبر هذا المسار، في إطار توجُّه حكومي لاستغلال جميع البدائل المتاحة لتأمين تدفقات النفط.
وعاد العراق، مؤخرًا، إلى استعمال المسار البري عبر سوريا لنقل شحنات من النفط، في خطوة تعكس اضطراب طرق الشحن التقليدية، إذ أبرمت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) عقودًا لتوريد نحو 650 ألف طن شهريًا من زيت الوقود خلال المدة من أبريل/نيسان إلى يونيو/حزيران، تُنقل برًا إلى مصفاة بانياس قبل إعادة تصدير جزء منها.

تطوير البنية التحتية
لفت بزون إلى أن الوزارة تتابع باستمرار تطوير البنى التحتية المرتبطة بعمليات تصدير النفط العراقي، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الحالية، ويعزز قدرة القطاع النفطي على التعامل مع مختلف الظروف، لاسيما في ظل التحديات التي قد تواجه بعض المنافذ التقليدية.
وتأتي التحركات في وقت تسعى فيه بغداد إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتوترات الإقليمية، خصوصًا في ظل اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمرّ عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، ما يجعل تنويع منافذ التصدير أولوية ملحّة.
وشهدت فيه صادرات النفط العراقي تراجعًا حادًا خلال مارس/آذار 2026، إذ انخفضت إلى نحو 600 ألف برميل يوميًا فقط، مقارنة بأكثر من 3.5 مليون برميل يوميًا في فبراير/شباط، نتيجة تعطُّل عمليات الشحن من المواني الجنوبية.
كما بلغ إجمالي الصادرات خلال مارس/آذار نحو 18.6 مليون برميل، مقابل قرابة 100 مليون برميل في الشهر السابق، وهو تراجع غير مسبوق يعكس حجم التحديات التي تواجه القطاع النفطي، ويعزز الحاجة إلى تنويع مسارات التصدير.
وعلى صعيد الإيرادات، تراجعت العائدات إلى نحو 1.95 مليار دولار فقط خلال مارس، مقارنة بأكثر من 6 مليارات دولار في الأشهر السابقة، ما يشكّل ضغطًا كبيرًا على الاقتصاد العراقي.
مشروع أنبوب العراق–الأردن
أشار بزون إلى أن مشروع أنبوب العراق–الأردن باتجاه ميناء العقبة يمتلك طاقة استيعابية كبيرة، إلّا أنه لم يُفعّل حتى الآن، مؤكدًا أن العمل مستمر ضمن خطط بعيدة المدى لتوسيع شبكة التصدير وفتح منافذ إضافية تدعم الاقتصاد الوطني.
من جانبه، قال عضو لجنة النفط والغاز والثروات الطبيعية النيابية، قيصر الجوراني، إن الحكومة تمضي في تنفيذ حزمة من الخطط الإستراتيجية لتنويع منافذ التصدير وتعظيم الإيرادات، بما يضمن استدامتها وتقليل المخاطر المرتبطة بالأوضاع الإقليمية.
وأوضح أن من بين هذه الخطط إعادة تأهيل الأنبوب القديم الواصل إلى ميناء جيهان التركي، الذي يمكن أن تصل طاقته الاستيعابية إلى نحو 1.5 مليون برميل يوميًا بعد إكمال أعمال التأهيل، إلى جانب استمرار التصدير عبر الصهاريج إلى سوريا رغم محدودية الكميات.
وأضاف الجوراني أن الحكومة تعمل على إيجاد بدائل متعددة في حال استمرار القيود على المرور عبر مضيق هرمز، من خلال فتح أكثر من منفذ تصديري، بما يضمن استمرار تدفُّق الصادرات النفطية دون انقطاع.
وأقرّ مجلس الوزراء العراقي، مؤخرًا، تعديل قراره السابق بما يسمح لوزارة النفط بالمضي قدمًا في تنفيذ مشروع أنبوب البصرة–حديثة، عبر دعوة الشركات العالمية المتخصصة لتقديم عروضها.
ويأتي المشروع ضمن رؤية حكومية لتعزيز مرونة قطاع الطاقة، إذ يسهم في تخفيف الضغط على المواني الجنوبية التي تُعدّ المنفذ الرئيس لصادرات النفط العراقي، في ظل الحاجة إلى بدائل أكثر أمانًا واستدامة.
وتبلغ الطاقة الأولية للأنبوب نحو 2.25 مليون برميل يوميًا، بقطر يصل إلى 56 بوصة، ما يجعله قادرًا على استيعاب الزيادات المستقبلية في الإنتاج، مع إمكان ربطه بشبكات تصدير أخرى، سواء باتجاه تركيا أو ضمن مشروعات مستقبلية نحو الأردن وسوريا.
موضوعات متعلقة..
- وكالة الطاقة الدولية تقترح طريقًا جديدًا لصادرات النفط العراقي.. بديل مضيق هرمز
- مسؤول: صادرات النفط العراقي تستعيد قوتها قريبًا من جميع الحقول
- صادرات النفط العراقي في مارس 2026 تنخفض 2.9 مليون برميل يوميًا
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة
- تقارير دورية وتغطيات لوحدة أبحاث الطاقة





