مزرعة رياح في فرنسا تشعل نزاعًا قضائيًا بين المطورين والسكان المحليين
محمد عبد السند
تلقى مزرعة رياح ضخمة قيد الإنشاء في فرنسا معارضة شرسة من قِبل السكان المحليين؛ ما تسبَّب بتأخير الجدول الزمني لتنفيذ المشروع.
واضطرت مطورة طاقة الرياح الألمانية "ويند ستروم" (WindStrom) إلى مقاضاة سكان قرية بويورول الواقعة في منطقة شارنت ماريتيم جنوب غرب فرنسا، لرفضهم تمكين عمّال الشركة من الوصول إلى موقع المشروع ومباشرة أعمال البناء.
ويتخوف السكان المحليون من أن تؤثّر توربينات الرياح شاهقة الارتفاع في موائل الطيور البرية، مثل اللقالق والطيور الجارحة والخفافيش، والتي يقولون، إنها تنجذب إلى شفرات التوربينات العملاقة، وفق تقارير إعلامية طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.
ويعكس النزاع القضائي الدائر معضلة أوسع نطاقًا تواجهها فرنسا التي تطالبها بروكسل بتسريع وتيرة التحول إلى المصادر المتجددة، في وقت تواجه فيه مقاومة متزايد لمثل تلك المشروعات في المناطق الريفية.
حرب شرسة
تشنّ "ويند ستروم" حربًا شرسة ضد قرية بويورول وبعض سكانها الرافضين إقامة توربينات رياح بها، وفق تقرير نشرته صحيفة تيليغراف.
وتطالب "ويند ستروم" بالحصول على مبلغ قدره 44 مليون يورو (52 مليون دولار)، من القرية ونحو 50 من ملّاك الأراضي بها، لرفضهم تمكين الشركة من الوصول إلى الحقول التي حصلت على ترخيص رسمي لبناء 7 توربينات رياح عملاقة عليها.
*(اليورو = 1.19 دولارًا أميركيًا).
وفي عام 2023 مثّلت المنطقة 15% من كل توربينات الرياح المركبة في نوفيل أكيتين -وهي أكبر منطقة إدارية في فرنسا-.
وبسبب رفضها إقامة مزرعة رياح عملاقة على أراضيها، حرّكت "ويند ستروم" دعوى قضائية مدنية ضد القرية وعدد من سكانها لإلزامهم بتمكينها من الوصول إلى المسارات والحقول الخاصة، أو تعويضها ماديًا عن "الخسائر التي تكبّدتها نتيجة التأخير في تنفيذ المشروع"، والمقدّرة قيمتها بنحو 6.5 مليون يورو (8 ملايين دولار) سنويًا.
وقال عمدة قرية بويورول، تيري جيرو، إن الخسائر التي تكبدتها الشركة تعادل إجمالي ميزانية القرية على مدار 3 قرون، مضيفًا: "المبلغ يعادل 400 ألف يورو (476 ألف دولار) لكل أسرة، ونحن نواجه كيانًا أقوى منا بكثير".
وكان جيرو يعمل في الأصل مزارعًا، ويتولى منصبه الحالي منذ عام 1995.

اختبار صلاحيات
يرى المحامون والسياسيون المحليون أن النزاع القائم بين "ويند ستروم" وبين قرية بويورول قد صار اختبارًا لقدرة رؤساء القرى على ممارسة صلاحياتهم في مسار تحول الطاقة الذي تشهده فرنسا.
وفي هذا الصدد قال نائب عمدة بويورول، ماري جيرودو: "كنا نقف على خط الجبهة حينما كان الأمر يتعلق بالسترات الصفراء، لكننا الآن آخر من يستطيع التعبير عن نفسه ومقاومة تلك القرارات".
وتشير حركة "السترات الصفراء" إلى احتجاجات شعبية عفوية بدأت في فرنسا في نوفمبر/تشرين الثاني (2018)، وسُمِّيت بذلك نسبةً للسترات الفسفورية التي يرتديها السائقون الذين كانوا يرفضون زيادة ضرائب الوقود وتدهور القدرة الشرائية.
وبالنسبة للشركة الألمانية التي تدير 470 توربين رياح في كل أنحاء أوروبا، لا تمثّل الخسائر التي تتكبدها بسبب المعارضة المحلية لمشروع مزرعة رياح بويورول أهمية كبيرة.
توربينات شاهقة الارتفاع
يبلغ ارتفاع توربينات الرياح المخطط لبنائها من قِبل الشركة 180 مترًا، أي أعلى 4 مرات من مبنى قوس النصر الموجود في العاصمة الفرنسية باريس، وفق تفاصيل طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.
ومن المقرر بناء تلك التوربينات في 3 قرى في منطقة وادي سانتونغ التي تضمّ بعض أكبر مشروعات طاقة الرياح في جنوب غرب فرنسا.
وقال محامي شركة "ويند ستروم"، فرانسوا فيرسيني كامبينشي: "القضية ليست في قيمة الخسائر المادية التي تتكبدها الشركة سنويًا، البالغة 44 مليون يورو"، وفق تصريحات أدلى بها إلى تيليغراف.
وأوضح أن "الهدف من الدعوى القضائية والتعويض هو محاسبة سكان القرية على موقفهم إزاء مزرعة رياح بويورول، والأمر برمّته متروك إلى القضاء".
وتابع: "السؤال الأهم هنا: هل لدينا الحق في استعمال طريق عام؟ وهذا هو الأمر الذي يجب أن تفصِل فيه هيئة المحكمة".

مشروع مرخَّص
تؤكد "ويند ستروم" أن مزرعة الرياح حصلت على التراخيص اللازمة من السلطات الفرنسية بموجب قرار صادر في عام 2019، والمؤَّيد في ديسمبر/كانون الأول الماضي، إلى جانب حصوله على موافقة رسمية في بلديتين مجاورتين.
وتقول الشركة، إن قرية بويورول هي الوحيدة التي تعرقل تنفيذ المشروع عبر منعها من الوصول إلى الأماكن التي من المقرر بناء توربينات الرياح عليها.
في المقابل، يصف محامو بويورول مبلغ التعويضات الذي تطالبها به الشركة بأنه "إرهاب قضائي".
وقال المحامي فرانسوا دراغون: "في قرية يبلغ تعداد سكانها 200 نسمة، يبلغ سعر الأرض بأكملها 44 مليون يورو، والناس ينتابهم الذعر ما إن يرون هذا الرقم".
يُشار إلى أنه في ديسمبر/كانون الأول الماضي، حققت القرية نصرًا قضائيًا حينما رفضت محكمة الاستئناف الإدارية في بوردو محاولة شركة "ويند ستروم" إجبار رئيس البلدية على منح تصاريح مرور طارئة للشاحنات الثقيلة التي تحمل شفرات توربينات رياح بطول 80 مترًا.
لكن الشركة طعنت في قرار المحكمة أمام مجلس الدولة –وهي أعلى محكمة في فرنسا-.
موضوعات متعلقة..
- أول مزرعة رياح بحرية عائمة في العالم تحتفل بمرور 5 سنوات على تشغيلها
- أنس الحجي: فشل مزارع الرياح البحرية صفعة لـ"بايدن".. والفحم والغاز رابحان (صوت)
- مزارع الرياح البحرية تقتل الحيتان في أميركا.. دليل وثائقي
اقرأ أيضًا..
- وزير الطاقة الموريتاني: نتحرك للاستفادة من الحقول المكتشفة.. وهذا حجم الاحتياطيات (حوار)
- اكتشاف غاز في مصر يشهد انسحابًا مفاجئًا
- سيناريوهات إنتاج أوبك+.. وتوقعات الطلب على النفط في المناسبات الدينية (تقرير)
المصدر:
1.تفاصيل المعركة القضائية حول مزرعة رياح بويورول، من تيليغراف





