توقعات سوق الغاز في 2026.. إمدادات وفيرة وتحولات مرتقبة
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

تشير توقعات سوق الغاز في 2026 إلى أن الطلب العالمي سينمو بمعدلات أقوى من عام 2025، مع عودة آسيا إلى قيادة النمو بدلًا من أوروبا، في حين يُتوقع حدوث طفرة في معروض الغاز المسال هي الأكبر منذ 7 سنوات.
وبحسب تقديرات ملف الحصاد السنوي لعام 2025 الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، فإنه من المتوقع نمو الطلب على الغاز الطبيعي بنسبة 2%، أو ما يعادل 85 مليار متر مكعب، ليصل الإجمالي إلى 4.373 تريليون متر مكعب في 2026، بعد نمو أقل من 1% في 2025.
كما يُتوقع أن تشهد سوق الغاز خلال 2025 نموًا أقوى في الإنتاج العالمي بنسبة 2.4%، بقيادة أميركا الشمالية والشرق الأوسط.
وعلى الجانب الآخر، تشير التقديرات إلى أن سوق الغاز المسال خلال 2026 ستشهد أعلى وفرة في الإمدادات منذ عام 2019، مع دخول مشروعات إسالة جديدة حيز التشغيل في الولايات المتحدة، وقطر، وكندا، والمكسيك، وبعض الدول الأفريقية.
ومع وفرة الإمدادات ونمو الإنتاج العالمي أكثر من الطلب، يُتوقع انخفاض أسعار الغاز الفورية بمراكز التسعير المرجعية في أوروبا وآسيا خلال عام 2026، في حين ستظل مرتفعة نسبيًا في الولايات المتحدة.
أسعار الغاز في 2026
تشير التقديرات إلى أن أسعار الغاز في 2026 (الأسعار الفورية بمركز تي تي إف الهولندي TTF المرجعي في أوروبا، ستسجل انخفاضًا بنسبة 10%، لتصل إلى 11 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
وعلى الجانب الآخر، يُتوقع انخفاض مؤشر أسعار الغاز المرجعي في آسيا (اليابان-كوريا) ليصل متوسطه إلى 11 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية خلال عام 2026.
بينما يُتوقع ارتفاع متوسط الأسعار في مركز هنري لدى الولايات المتحدة بأكثر من 12.6%، ليصل إلى 4 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مع قيود الإمدادات المحلية نظرًا إلى تعزيز صادرات الغاز المسال، بحسب تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
ويوضح الرسم الآتي -أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- حركة أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة منذ عام 2019 وحتى 2025، مع توقعاتها في 2026:

وارتفعت أسعار الغاز بنسب متفاوتة في أوروبا وآسيا والولايات المتحدة خلال عام 2025، مع صعودها في أوروبا بنسبة 12% إلى 12 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
وبينما ارتفع متوسطها في آسيا بنسبة 4% إلى 12.5 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، قفز السعر بنسبة 55% في الولايات المتحدة إلى 3.4 دولارًا، بحسب بيانات ملف الحصاد السنوي لعام 2025، الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة.
توقعات سوق الغاز في 2026 على صعيد الطلب
من المتوقع أن تشهد سوق الغاز في 2026 تسارعًا بنمو الطلب العالمي بنسبة 2%، أو بمقدار 85 مليار متر مكعب، بعد تسجيل معدل نمو لم يتجاوز 1% عام 2025.
ويوضح الرسم الآتي -أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- الطلب على الغاز منذ عام 2021 وتوقعاته حتى 2026:

ومن المتوقع نمو الطلب على الغاز الطبيعي في 2026، بقيادة 3 مناطق رئيسة، هي: آسيا والمحيط الهادئ، والشرق الأوسط، وأوراسيا.
وبحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية، من المتوقع أن تُسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ وحدها بنحو 56% من نمو الطلب العالمي على الغاز، بما يعادل 48 مليار متر مكعب، بقيادة الصين التي سيرتفع طلبها بمقدار 26 مليارًا في 2026.
بينما يُتوقع ارتفاع الطلب في الشرق الأوسط بمقدار 24 مليار متر مكعب خلال 2026، تليه أوراسيا بنحو 19 مليار متر مكعب، منها 16 مليارًا من روسيا وحدها.
كما سيصعد الطلب على الغاز في أفريقيا بمقدار 5 مليارات متر مكعب، وبمقدار أقل في أميركا الشمالية يبلغ 4 مليارات متر مكعب فقط، معظمه (3 مليارات) من الولايات المتحدة، التي سيصل إجمالي طلبها إلى 950 مليار متر مكعب، كما يوضح الرسم الآتي:

أمّا الطلب في أوروبا فسينخفض 12 مليار متر مكعب، بعد ارتفاعه 15 مليارًا في 2025. كما سينخفض الطلب في أميركا الوسطى والجنوبية بنحو مليارَي متر مكعب.
وتوضح القائمة الآتية توقعات إجمالي الطلب على الغاز بالمناطق في عام 2026 حسب الأكبر:
- أميركا الشمالية: 1172 مليار متر مكعب.
- آسيا والمحيط الهادئ: 1041 مليار متر مكعب.
- أوراسيا: 665 مليار متر مكعب.
- الشرق الأوسط: 655 مليار متر مكعب.
- أوروبا: 510 مليارات متر مكعب.
- أفريقيا: 178 مليار متر مكعب.
- أميركا الجنوبية: 152 مليار متر مكعب.
توقعات إمدادات سوق الغاز في 2026
من المتوقع أن تشهد سوق الغاز في 2026 نموًا قويًا على مستوى الإنتاج بنسبة 2.4% أو بمقدار 170 مليار متر مكعب، إلى 4.350 تريليونًا، بحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية.
ومن المرجح أن تقود أميركا الشمالية هذا النمو، مع ارتفاع إنتاجها بمقدار 50 مليار متر مكعب، على أن تُسهم الولايات المتحدة في نصف الزيادة مع وصول إجمالي إنتاجها إلى 1.115 تريليون متر مكعب في 2026.
بينما تشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن إجمالي إنتاج الغاز الطبيعي المسوّق في الولايات المتحدة سيرتفع إلى 120.1 مليار قدم مكعبة يوميًا (1.24 تريليون متر مكعب سنويًا) في 2026، مقارنة بنحو 118.4 مليارًا في 2025.
على الجانب الآخر، ستشهد سوق الغاز في 2026 ارتفاع الإنتاج في الشرق الأوسط بمقدار 25 مليار متر مكعب، بدعم بدء الإنتاج من حقل الجافورة السعودي.
بينما سيرتفع إنتاج الغاز في أوراسيا بمقدار 13 مليار متر مكعب، بفضل زيادة إنتاج روسيا 18 مليارًا، ليصل إلى 708 مليارات متر مكعب عام 2026.
أما الإنتاج في آسيا والمحيط الهادئ فيُتوقع ارتفاعه بمقدار 10 مليارات متر مكعب فقط، على أن تأتي الزيادة كلها من الصين، التي سيصل إجمالي إنتاجها إلى 265 مليارًا في 2026.
كما يُتوقع ارتفاع إنتاج الغاز في أفريقيا وأوروبا بمقدار 9 مليارات و3 مليارات متر مكعب على التوالي، في حين سينخفض إنتاج أميركا الوسطى والجنوبية بمقدار مليار متر مكعب.
وتوضح القائمة الآتية توقعات إجمالي إنتاج الغاز بالمناطق في عام 2026 حسب الأكبر:
- أميركا الشمالية: 1370 مليار متر مكعب.
- أوراسيا: 880 مليار متر مكعب.
- الشرق الأوسط: 780 مليار متر مكعب.
- آسيا والمحيط الهادئ: 710 مليارات متر مكعب.
- أفريقيا: 245 مليار متر مكعب.
- أوروبا: 215 مليار متر مكعب.
- أميركا الجنوبية: 150 مليار متر مكعب.
توقعات إمدادات الغاز المسال في 2026
من المتوقع أن تشهد سوق الغاز في 2026 ارتفاعًا في إمدادات الغاز المسال العالمية بنسبة 7% أو بمقدار 40 مليار متر مكعب، وهي أكبر زيادة منذ عام 2019، أي خلال 8 سنوات.
كما تشير تقديرات أخرى من شركة كبلر إلى أن المعروض العالمي للغاز المسال سيرتفع بنسبة 10.2%، ليصل إلى 475 مليون طن (655 مليار متر مكعب) عام 2026.
*(مليون طن يعادل 1.360 مليار متر مكعب)
وتأتي هذه الزيادة بقيادة مشروعات إسالة جديدة ستدخل حيز التشغيل في الولايات المتحدة وكندا وقطر وغيرها، ما سيساعد في وفرة المعروض، وانخفاض الأسعار العالمية.
كما يتوقع نمو طاقة إنتاج الغاز المسال العالمية بصورة غير مسبوقة، أو بما يعادل 300 مليار متر مكعب سنويًا بحلول عام 2030، بقيادة الولايات المتحدة وقطر بصورة رئيسة، إذ تشكّل الدولتان معًا قرابة 70%، أو ما يعادل 210 مليارات متر مكعب.
وتستند هذه التقديرات إلى الجداول الزمنية المعلنة لمشروعات الغاز المسال التي بلغت مرحلة الاستثمار النهائي، أو ما زالت قيد الإنشاء في البلدَيْن وغيرهما.
وعانت سوق الغاز المسال نقص الإمدادات وتقلبات الأسعار لسنوات عديدة، لكن موجة الإمدادات المتوقع دخولها الأسواق بداية من 2026، ستدفع الأسعار إلى الانخفاض، وربما تمنح المستوردين الكبار بعض الارتياح حتى نهاية العقد.
وبحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية، يمكن للتوسع غير المسبوق في الطاقة الإنتاجية أن يؤدي إلى زيادة صافية في إمدادات الغاز المسال العالمية بمقدار 250 مليار متر مكعب بحلول عام 2030.
تحولات سوق الغاز المسال الأوروبية في 2026
على الجانب الآخر، من المتوقع أن تشهد سوق الغاز المسال في أوروبا طلبًا متزايدًا على الواردات من دول أخرى غير روسيا بداية من الربع الثاني من عام 2026، مع بدء سريان تطبيق حزمة العقوبات الـ19 التي أقرتها المفوضية الأوروبية مؤخرًا.
وتنص هذه الحزمة على حظر واردات الغاز المسال الروسي الفورية أو قصيرة الأجل بحلول 25 أبريل/نيسان 2026، في حين ستُحظر الإمدادات بموجب العقود طويلة الأجل بحلول مطلع يناير/كانون الثاني 2027.
كما تنص على حظر الغاز الروسي عبر الأنابيب بالنسبة إلى التدفقات قصيرة الأجل بدءًا من 17 يونيو/حزيران 2026، في حين سيُطبق الحظر على التدفقات المرتبطة بعقود طويلة الأجل بحلول 30 سبتمبر/أيلول 2027.
ولم تعد هناك خطوط أنابيب تنقل الغاز الروسي إلى أوروبا سوى خط أنابيب ترك ستريم المار عبر تركيا، وتبلغ كمياته السنوية 15 مليار متر مكعب، منها ما يزيد قليلًا على 10 مليارات متر مكعب بموجب عقود طويلة الأجل.
ومن المتوقع أن يؤدي فقدان هذه الكمية -إلى جانب كميات أخرى مماثلة فُقدت بعد انتهاء اتفاقية العبور بين روسيا وأوكرانيا نهاية 2024- إلى استمرار نمو واردات أوروبا من الغاز المسال لتعويض العجز.
وبالطبع ستكون الولايات المتحدة المرشح الأكبر لتلبية عجز الإمدادات الأوروبية، خاصة بعد الاتفاقيات التجارية الموقعة، مؤخرًا، بين الطرفَيْن التي تعهد فيها الاتحاد الأوروبي بشراء مزيد من الطاقة الأميركية على المدى القصير.
وبحسب بيانات ملف الحصاد السنوي لعام 2025، شكّل الغاز المسال الروسي نحو 13%، ما يعادل 17 مليار متر مكعب من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز المسال خلال الشهور الـ11 الأولى من عام 2025.
وتعمل الولايات المتحدة خلال عامَي 2025 و2026، على زيادة قدرتها التصديرية للغاز المسال بنحو 55 مليار متر مكعب، ما قد يمكنها من تعويض الغاز المسال الروسي المحظور في أوروبا، لكن ذلك قد يأتي على حساب نقص المعروض في الأسواق المحلية الأميركية.
وبحسب تقديرات إدارة معلومات الطاقة، فمن المتوقع ارتفاع صادرات الغاز المسال الأميركية بنسبة 9.5% إلى 16.3 مليار قدم مكعبة يوميًا في عام 2026، مقارنة بمستواها البالغ 14.9 مليارًا عام 2025، مع توقعات أن تسجل أعلى مستوى شهري على الإطلاق في ديسمبر/كانون الأول 2026 عند 18.7 مليارًا، كما يستعرض الرسم أدناه:

تطورات مفاوضات الحرب واستدامة الشركات
ستكون التطورات المتعلقة بمحادثات السلام الروسية الأوكرانية برعاية الولايات المتحدة مهمة للغاية لتحديد اتجاهات سوق الغاز في 2026، وسط ترجيحات بأن تؤدي جهود إنهاء الحرب إلى تخفيف الضغوط على تجارة الطاقة الروسية عالميًا، بما في ذلك الغاز المسال وعبر الأنابيب.
كما ستكون التطورات المتعلقة بقانون العناية الواجبة، المعروف باسم "استدامة الشركات"، مؤثرة في توجهات المصدرين للغاز المسال إلى أوروبا خلال النصف الثاني من عام 2026 وما بعده.
وكان البرلمان الأوروبي قد وافق في 22 أكتوبر/تشرين الأول (2025) على دراسة تعديل القانون الذي يفرض معايير بيئية وحقوقية على واردات الغاز المسال الأوروبية، خاصة بعد اعتراضات حادة من الشركات الأميركية والقطرية المصدرة.
ورغم موافقة البرلمان الأوروبي على تعديل القانون، فإن إقرار تعديلاته ربما يكون في الأشهر الأخيرة من 2026، ما قد يفتح الباب أمام احتمالات تأجيل تطبيقه أو منح استثناءات لبعض الشركات، خشية تحويل كل شحناتها إلى آسيا، ما يهدّد برفع الأسعار في أوروبا.
وإذا أصر الاتحاد الأوروبي على تطبيق قانون استدامة الشركات، فمن المرجح أن تستفيد آسيا من تحول المصدرين إليها بدلًا من أوروبا بداية من النصف الثاني من 2026، خصوصًا مع توقعات زيادة الطلب وسط وفرة المعروض وانخفاض الأسعار.
يمكنكم متابعة المزيد من حصاد وحدة أبحاث الطاقة لعام 2025 عبر الضغط (هنا)، كما يمكن الاطّلاع على حصاد عام 2024 (هنا).
المصادر:
- توقعات سوق الغاز في 2026، من وكالة الطاقة الدولية.
- توقعات إنتاج الغاز في أميركا، من إدارة معلومات الطاقة.
- توقعات أسعار الغاز في 2026، من وكالة الطاقة وآخرين.





