التقاريرالتقارير السنويةالذكرى الثانية لغزو أوكرانياتقارير الغازرئيسيةروسيا وأوكرانياغازوحدة أبحاث الطاقة

سوق الغاز الطبيعي في الذكرى الثانية لغزو أوكرانيا.. وفرة الإمدادات تنقذ أوروبا

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

اقرأ في هذا المقال

  • متوسط أسعار الغاز ينخفض في أوروبا بنسبة 70% مقارنة بذروة الحرب الأوكرانية
  • متوسط أسعار الغاز في آسيا والولايات المتحدة تنخفض 60% في عام 2023
  • الطلب الأوروبي على الغاز يواصل الانخفاض منذ غزو أوكرانيا
  • الولايات المتحدة أكبر مورد للغاز المسال إلى أوروبا للعام الثاني على التوالي

عاد الهدوء إلى سوق الغاز الطبيعي في عام الذكرى الثانية للغزو الروسي لأوكرانيا، على غير المتوقع، إذ استردّت السوق عافيتها بسرعة، ولم تستغرق وقتًا أطول حتى تخرج من حالة الاشتعال التي شهدتها في العام الأول للحرب (2022).

وتشير دلائل عديدة على هدوء السوق، أبرزها انخفاض الأسعار العالمية للغاز بصورة قوية، وعودة أكبر الاقتصادات الآسيوية مثل الصين والهند إلى زيادة وارداتها بصورة متسارعة، بعد أن خفضتها بصورة حادة خلال عام 2022.

كما نجحت الولايات المتحدة في دعم توازن سوق الغاز الطبيعي، خاصة في أوروبا، عبر زيادة صادراتها إلى القارة المرتبكة بعد التراجع الحادّ للإمدادات الروسية عبر خطوط الأنابيب، بحسب تقرير وحدة أبحاث الطاقة (مقرها واشنطن) بمناسب ذكرى العام الثاني للغزو.

واستفادت الولايات المتحدة من التراجع الحادّ بصادرات موسكو من الغاز في الذكرى الثانية للغزو الروسي لأوكرانيا عبر زيادة قدرات التصدير للغاز المسال بصورة كبيرة، مكّنتها من اختطاف مركز الصدارة من قطر، لتصبح أكبر مصدّر للغاز المسال عالميًا لأول مرة عام 2023.

الأسعار في سوق الغاز الطبيعي العالمية

شهدت سوق الغاز الطبيعي تراجعًا قويًا في الأسعار في عام الذكرى الثانية للغزو الروسي لأوكرانيا، مع وفرة الإمدادات وانخفاض الطلب الأوروبي، بعد أن وصلت إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق في 2022.

انخفضت أسعار الغاز الفورية خلال عام 2023، بمعدلات تراوحت بين 60% و70% على مستوى مناطق التسعير الرئيسة في أوروبا وآسيا، مقارنة بعام 2022، قبل أن ترتفع إلى حدّ ما مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط المستمرة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى الآن.

وانخفضت أسعار الغاز الفورية في مركز تي تي إف الهولندي -المقياس الرئيس للأسعار في أوروبا- بنسبة 70% عام 2023، على أساس سنوي، ليصل متوسطها إلى 13 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من هذا الانخفاض الواضح في أسعار الغاز الأوروبية، فإنها ما زالت أعلى مرتين ونصفًا من متوسط السنوات الـ5 الممتدة منذ عام 2016 وحتى 2020، بحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية.

وأسهم الانخفاض الحاد في الطلب إلى جانب توافر إمدادات الغاز المسال في تراجع الأسعار بصورة كبيرة في أوروبا رغم الهبوط المستمر في إمدادات الغاز الروسية عبر خطوط الأنابيب إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 60% على أساس سنوي خلال 2023.

ورغم ذلك، فقد ظلت تقلبات الأسعار مرتفعة طوال عام 2023، مع زيادة الفرق بين أسعار الصيف والشتاء بنحو 5 دولارات لكل مليون وحدة حرارية، ما يزيد 5 مرات عن متوسط الفرق خلال السنوات الـ10 الماضية.

واتّبعت أسعار الغاز الفورية في آسيا مسارًا مشابهًا في الانخفاض على مؤشر "اليابان-كوريا ماركر" (جيه كيه إم)، مع بلوغ متوسطها 14 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية عام 2023، بانخفاض 60% عن خلال العام الأول لغزو أوكرانيا.

ورغم ذلك، فقد ظلت الأسعار الآسيوية في عام 2023 أعلى بنسبة 100% أو أكثر عن متوسطها خلال السنوات الـ5 الممتدة من عام 2016 إلى 2020، بحسب وحدة أبحاث الطاقة.

وجاء انخفاض أسعار آسيا مدفوعًا بتوافر إمدادات سوق الغاز الطبيعي المسال، وانخفاض المنافسة مع أوروبا، التي تلهّفت لشراء الشحنات المتجهة لآسيا بأعلى الأسعار في عام 2022.

أمّا في الولايات المتحدة، فقد بلغ متوسط أسعار الغاز الفورية في هنري هوب القياسي نحو 2.7 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية عام 2023، بانخفاض 60% مقارنة بعام 2022، بينما ظلت عند متوسطها خلال السنوات الـ5 الممتدة من 2016 إلى 2020.

وواصلت أسعار الغاز انخفاضها في الأشهر الأولى من عام 2024، مدفوعة بنمو قياسي في الإنتاج، وارتفاع عالٍ للمخزونات، وتوقعات متفائلة بطقس أكثر دفئًا.

وبلغت أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي في مركز تي تي إف الهولندي 24.9 يورو لكل ميغاواط/ساعة في منتصف فبراير/شباط 2024، بينما بلغت أسعار العقود الآجلة في مركز هنري هوب الأميركي 1.6 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

تراجع الطلب الأوروبي على الغاز

جاء هدوء سوق الغاز الطبيعي في عام الذكرى الثانية للغزو الروسي لأوكرانيا مع انخفاض استهلاك الغاز في الاتحاد الأوروبي بنسبة 5.6% إلى 333 مليار متر مكعب في 2023، مقارنة بنحو 353 مليار متر مكعب عام 2022، بحسب بيانات جمعتها وحدة أبحاث الطاقة.

وعاد استهلاك الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي للانتعاش مجددًا مع بداية عام 2024، بسبب الطقس البارد وزيادة الطلب على التدفئة في القطاع السكني وارتفاع الاستهلاك الصناعي، ما أدى إلى ارتفاع إجمالي الاستهلاك الأوروبي للغاز بنسبة 12% خلال يناير/كانون الثاني، بحسب بيانات منتدي الدول المصدرة للغاز.

بينما تشير بيانات أخرى إلى انخفاض الطلب على الغاز في أوروبا عمومًا -دول الاتحاد الـ27 وتركيا والمملكة المتحدة- إلى 443 مليار متر مكعب عام 2023، مقارنة بـ488 مليار متر مكعب 2022، و559 مليار متر مكعب عام 2021، بحسب معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي.

ويرجع السبب الرئيس في انخفاض استهلاك الغاز في الاتحاد الأوروبي إلى نتائج إيجابية على مستوى تنفيذ لائحة الاتحاد الخاصة بتشجيع الخفض الطوعي للاستهلاك بنسبة 15% في الدول الأعضاء لمدة عام، بدءًا من أبريل/نيسان 2023، وحتى 31 مارس/آذار 2024.

كما أسهمت زيادة إنتاج مصادر الطاقة المتجددة (الطاقة الشمسية وطاقة الرياح)، ونمو التوليد عبر الطاقة النووية، في خفض اعتماد قطاع الكهرباء الأوروبي على الغاز بمزيج الكهرباء، ما أدى إلى تخفيف الضغوط جزئيًا على سوق الغاز الطبيعي.

الرسم التالي، من إعداد وحدة أبحاث الطاقة، يوضح اختلاف مزيج الكهرباء في الاتحاد الأوروبي بين عامي 2022 و2023:

مزيج توليد الكهرباء في الاتحاد الأوروبي

واردات أوروبا من الغاز المسال

أدى انخفاض استهلاك الغاز في أوروبا إلى تراجع وارداتها من الغاز المسال على مدار عام 2023 وحتى الشهر الأول من 2024، بحسب التقارير الشهرية التي ترصدها وحدة أبحاث الطاقة من منتدى الدول المصدرة للغاز.

وتراجعت واردات أوروبا من الغاز المسال للشهر السابع على التوالي في يناير/كانون الثاني 2024، لتسجل 11.15 مليون طن (15.16 مليار متر مكعب)، بانخفاض 8.5%، أو ما يعادل 1.03 مليون طن (1.4 مليار متر مكعب) عن الشهر نفسه من عام 2023، بحسب التقرير الصادر في فبراير/شباط 2024.

بينما انخفض إجمالي الواردات الأوروبية من سوق الغاز الطبيعي المسال بصورة طفيفة إلى 168 مليار متر مكعب في عام 2023، مقارنة بنحو 170.2 مليار متر مكعب خلال عام 2022، بحسب بيانات مجمعة صادرة عن منتدى الدول المصدرة للغاز.

واستوردت أوروبا الغاز المسال في عام 2023 من 11 دولة، أبرزها: الولايات المتحدة وقطر وروسيا والجزائر ونيجيريا، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وحافظت الولايات المتحدة على كونها أكبر مورّد للغاز المسال إلى أوروبا للعام الثاني على التوالي، مع ارتفاع حصتها من 28% في عام 2021 إلى 43% عام 2022، ثم إلى 46% في عام 2023، وفق بيانات معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي.

ويُعزى انخفاض واردات الغاز المسال الأوروبية في عام 2023 إلى عدّة أسباب رئيسة، أبرزها ارتفاع مستويات تخزين الغاز، وانخفاض الطلب، وتحسّن الواردات عبر خطوط الأنابيب جزئيًا، إضافة إلى فروق الأسعار الفورية لصالح منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

واردات أوروبا من خطوط الأنابيب

امتدت تغيرات سوق الغاز الطبيعي في عام الذكرى الثانية للغزو الروسي لأوكرانيا، إلى انخفاض واردات الاتحاد الأوروبي عبر خطوط الأنابيب بنسبة 24% على أساس سنوي إلى 155 مليار متر مكعب، مقارنة بمستواها البالغ 203 مليارات متر مكعب في 2022.

وتراجعت واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز عبر الأنابيب إلى 13.3 مليار متر مكعب خلال شهر يناير/كانون الثاني 2024، بانخفاض 1% على أساس شهري، ولكنها ظلت مرتفعة بنسبة 7% عن الشهر نفسه من عام 2023.

وكانت واردات الاتحاد عبر الأنابيب قد سجلت 274 مليار متر مكعب في العام الذي سبق الحرب الأوكرانية (2021)، بينما سجلت 251 مليار متر مكعب في عام جائحة كورونا (2020)، مقارنة بنحو 282 مليار متر مكعب عام 2019.

ويوضح الرسم التالي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز من 5 دول عام 2023:

واردات أوروبا عبر خطوط الأنابيب من 5 دول في 2023

واستمرت النرويج على رأس الدول المصدرة إلى أوروبا عبر خطوط الأنابيب، بعدما استحوذت على 84 مليار متر مكعب، ما يمثّل 54% من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي خلال 2023.

وحلّت الجزائر في المركز الثاني بقائمة متفوقة على روسيا، مع تصديرها 30 مليار متر مكعب، تشكّل 19% من إجمالي واردات أوروبا من الغاز عبر خطوط الأنابيب خلال 2023.

وجاءت روسيا في المركز الثالث، مع تصديرها 27 مليار متر مكعب، ما يمثّل 17% من واردات الاتحاد الأوروبي في 2023.

وحلّ في المركز الرابع أذربيجان، مع تصديرها 12 مليار متر مكعب في 2023، تليها ليبيا في المركز الخامس، مع تصديرها ملياري متر مكعب من الغاز الطبيعي إلى أوروبا، بحسب بيانات حديثة صادرة عن منتدى الدول المصدرة للغاز.

ورغم أن الجزائر تفوقت على روسيا، فإن صادراتها إلى أوروبا لم تشهد تغيرات ملحوظة عام 2023، مقارنة بمستوياتها عام 2022، كما لم تشهد صادرات أذربيجان وليبيا تغيرات، وظلّت على مستوياتها عام الحرب الأوكرانية الأول.

وانخفضت واردات أوروبا من النرويج بنسبة 12% على أساس سنوي، أو بمقدار 11 مليار متر مكعب في عام 2023، كما تراجعت وارداتها من روسيا بنسبة 57%.

كيف حافظت أوروبا على مزيج إمدادات الغاز؟

جاء 41% من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز عبر خطوط الأنابيب من روسيا عام 2021، بينما جاءت 40% أخرى من موردي خطوط أنابيب آخرين، أمّا الغاز المسال، فلم يكن يستحوذ سوى على 19% من إجمالي واردات الاتحاد.

وفي عام 2022 تغير المزيج، إذ جاء 9% من واردات الاتحاد عبر خطوط الأنابيب من روسيا، و40% من موردي خطوط أنابيب آخرين، و41% من واردات الغاز المسال.

وفي عام 2023، استمرت أوروبا في توفير 41% من سوق الغاز الطبيعي المسال مع زيادة أحجام صادرات الولايات المتحدة إلى القارة بنسبة 7% في عام 2023، بحسب بيانات معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي.

وتوجّه نصف صادرات الغاز المسال الأميركية في 2023 إلى أوروبا، في إطار وعد قطعه الرئيس الأميركي جو بايدن بسدّ الفجوة وضمان أمن الإمدادات للقارة، إذ وصل الأمر إلى استحواذ أوروبا على 69% من الصادرات الأميركية في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 وحده، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

كما حافظت أوروبا على مستويات عالية من مخزونات الغاز مكّنتها من موازنة الطلب وتخفيف الضغط على سوق الغاز الطبيعي الفورية التي اشتعلت أسعارها خلال عام 2022، مع زيادة مشتريات أوروبا بصورة قياسية.

واستقبل الاتحاد الأوروبي موسم السحب الشتوي لعام 2023-2024 بمستوياته تخزين شبه كاملة وصلت إلى 3.65 تريليون قدم مكعبة (102 مليار متر مكعب تقريبًا) ما يعادل 99% من السعة التخزينية حتى مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2023، وهو ما يكفي لتلبية استهلاك الاتحاد لمدة تتراوح من 65 و84 يومًا في ذروة الطلب الشتوي، بحسب تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق